تواصل النرويج دعمها المالي إلى دمشق، وفي جانب آخر ثمة تواصل دبلوماسي متزايد بين أذربيجان وسوريا، والهدف منه هو التسوية مع إسرائيل، لا سيما في ظل علاقة باكو الجيدة مع تل أبيب، وتاليا التفاصيل.
كم سيبلغ حجم الدعم النرويجي لدمشق؟
فيما يخص الشق الأول، أي الدعم النرويجي، كشف وزير التنمية الدولية النرويجي آسموند أوكروست، عقب زيارته دمشق أمس الخميس، عن تقديم بلاده دعماً مالياً إضافياً إلى سوريا، بمقدار مليونين و300 ألف دولار أميركي.
أوكروست قال، إن “الشعور بالأمل الذي عبّر عنه الشعب السوري وسط الدمار هو أبرز ما في الأمر”، وفي هذا الصدد، ستُقدّم النرويج تمويلاً إضافياً بقيمة 20 مليون كرونة نرويجية (نحو مليونين و300 ألف دولار أميركي) لدعم الجهود الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا.
واقترحت الحكومة النرويجية في الموازنة الوطنية المُعدّلة، زيادة قدرها 37.9 مليون كرونة نرويجية لدعم استعادة الخدمات الصحية وإعادة بناء البنية التحتية للكهرباء في سوريا، وضمن هذا السياق، أكد أوكروست: “عندما التقيت بوزير الطاقة السوري ونائب وزير الصحة في دمشق، أكدا أن هذه أولويات مهمة بالنسبة لهما”.

وعلى هامش الزيارة، وُقِّعت مذكرة تفاهم للتعاون بين النرويج وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، إذ سيضع البرنامج خطة شاملة للطاقة المتجددة في سوريا، بتمويل من النرويج، كما ستتضمن الخطة تقديرات لاحتياجات سوريا المستقبلية من الطاقة والتكاليف المرتبطة بها.
وبحسب تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية” (أوتشا)، فإن الدعم النرويجي الإجمالي لسوريا سيرتفع بحلول نهاية عام 2025 الجاري إلى ما يقارب 400 مليون كرونة نرويجية، وسيتم استخدام جزء من التمويل في إعادة تأهيل محطات الطاقة الحالية في سوريا.
تفاصيل التواصل المتزايد بين سوريا وأذربيجان وعلاقة ذلك بإسرائيل
أما بشأن الشق الثاني، الذي يتعلق بزيادة التواصل الدبلوماسي بين أذربيجان وسوريا، زار وفد حكومي أذربيجاني رفيع، العاصمة السورية دمشق، مطلع الشهر الجاري، بدعوة من الحكومة السورية، حيث قاد الوفد نائب رئيس الوزراء الأذربيجاني، سمير شريفوف، والتقى بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع.
الزيارة أتت بعد لقاء جمع الشرع بالرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، حيث بحث نائب رئيس الوزراء الأذربيجاني، آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والثقافة والتعليم مع سوريا.
وفي هذا السياق، قال مركز “ستيمسون” الأميركي للدراسات في تقرير له، إن التواصل الدبلوماسي المتزايد بين أذربيجان وسوريا في فترة ما بعد نظام الأسد يعكس إعادة تقييم سياسة باكو الخارجية، وانخراطها العملي مع الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الفرص التي أتاحها انهيار نظام الأسد الذي كان يميل نحو منافس باكو، أرمينيا.
وفقا للتقرير، فإن سوريا تنظر إلى أذربيجان كشريك مفيد، نظراً لعلاقاتها الوثيقة بكل من تركيا وإسرائيل، وسط حديث عن دور محتمل لباكو في التوسط بين سوريا وإسرائيل، وكذلك بين تل أبيب وأنقرة.
وأشار مركز الدراسات الأميركي في تقريره، إلى أن أذربيجان استضافت مؤخرا عدة اجتماعات بين الجانبين التركي والإسرائيلي، وذلك بهدف تخفيف التوترات في الساحة السورية وإنشاء آلية تنسيق عسكري مشترك.
وتطرح سوريا إمكانية استضافة بنى تحتية تابعة لشركة النفط الأذربيجانية الحكومية “سوكار”، ليس فقط لتعزيز مشاريع الطاقة المتجددة وإعادة إعمار حقول النفط، بل كوسيلة دبلوماسية لردع إسرائيل، التي قد تتردد في استهداف منشآت تابعة لحليفتها باكو.
واختتم “ستيمسون” تقريره بقوله، إن الدور الأذربيجاني المتصاعد في سوريا قد يمنح دمشق مساحة أوسع للمناورة بين القوى الفاعلة، من تركيا إلى إسرائيل وإيران وروسيا، في حين تعزز باكو موقعها كفاعل وسيط في واحدة من أعقد ساحات الصراع في الشرق الأوسط.

