في الوقت الذي تشهد فيه التفاهمات بين الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا وللحكومة السورية الانتقالية، تقدما بعدة جوانب، آخرها اتفاق جرى اليوم يخص “مخيم الهول”، إلا أن المشكلة الأبرز تتمثل بعدم الاتفاق بين الكرد ودمشق حول شكل النظام، أي المركزية أو اللامركزية.
اتفاق على إعادة السوريين من “الهول” لمناطقهم الأصلية
بخصوص الشق الأول، أعلنت الإدارة الذاتية، اليوم الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية، بشأن إجلاء المواطنين السوريين من “مخيم الهول”، الذي يضم عشرات الآلاف من العائلات المرتبطة بتنظيم “داعش”، وإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية.
وبحسب وسائل إعلام أميركية، فإن هذا الإعلان جاء بعد اجتماع جمع بين ممثلي الإدارة الذاتية والحكومة المركزية ووفد من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وأكد شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في الإدارة الذاتية، أن الاجتماع أسفر عن التوصل إلى آلية مشتركة لإعادة العائلات السورية من “مخيم الهول” إلى مناطقهم الأصلية.
وأكد أحمد، أن الإدارة الذاتية ستقدم الدعم لكل من يرغب في العودة طوعيا إلى منطقته الأصلية، مشددا على أن الملف الإنساني يأتي في مقدمة الأولويات، وأنه يُعطى أهمية كبيرة بغض النظر عن الاعتبارات السياسية.

وفي الوقت نفسه، نفى شيخموس أحمد، أي نقاشات حول تسليم إدارة المخيم لدمشق في المدى القريب، قائلا: “لم تكن هناك أي مناقشات في هذا الصدد مع الوفد الزائر أو مع الحكومة في دمشق”.
ويضم “مخيم الهول” حسب آخر التقديرات، زهاء 39 ألف شخص، معظمهم من زوجات وأطفال مقاتلي تنظيم “داعش”، بالإضافة إلى أنصار التنظيم من جنسيات مختلفة، بما في ذلك عراقيون وسوريون ومواطنون من دول غربية وعربية.
الكرد ودمشق: المركزية أم اللامركزية؟
في الشق الثاني -وهو السياسي- فإنه وفي الوقت الذي يعتزم فيه وفد من الإدارة الذاتية، التوجه قريبا إلى دمشق لاستكمال المفاوضات مع الحكومة السورية، قال قيادي كردي “بارز”، إنه لا يمكن التنازل عن اللامركزية بالنسبة للكرد.
وبحسب وكالة “فرانس”، أكد المسؤول الكردي الذي رفض الكشف عن هويته، أن “سوريا لامركزية تعددية ديموقراطية هي الحل الأمثل لجميع القضايا العالقة راهنا”، مردفا بأنه “لا يمكن إدارة فسيفساء المجتمع السوري بنظام سياسي يحتكر جميع الصلاحيات ولا يعترف بخصوصية المناطق والمكونات”.
أضاف القيادي الكردي: “هذا الطرح -أي اللامركزية- سيكون من قضايا الكرد الأساسية للتفاوض مع دمشق، ولا يمكن التنازل عنه”، مبيّنا أن المفاوضات ستشمل “تضمين حقوق الشعب الكردي دستوريا”.
ولفت إلى، أن “الحوارات مستمرة مع الحكومة السورية حول ملفات مختلفة”، لكنه أقر بأن الحوار يطال “ملفات صعبة ومعقدة ويتطلب مدّ المزيد من جسور الثقة بين الطرفين أكثر من أي وقت مضى”.
وشدّد القيادي الكردي، على أن “التفكير المركزي لإدارة القضايا العالقة من دون قبول شراكة حقيقية وتوزيع الأدوار والصلاحيات بين المركز والمناطق، يجعل من المفاوضات عملية صعبة وتسير ببطء”.
“موقف متصلب”
في وقت سابق، قال عضو هيئة الرئاسة المشتركة لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي”، آلدار خليل في تصريح صحفي، إن الوفد الكردي على وشك أن يكون جاهزا للتفاوض، وأن وثيقة الرؤية الكردية ستكون أساسا للمفاوضات مع دمشق.
خليل تحدث في تصريح لوكالة “رويترز“، صراحة، بأنهم “قد يواجهون بعض الصعوبات لأن موقف دمشق لا يزال متصلبا”، بحسب تعبيره، لافتا إلى أن دور قوات “قسد” هو ضمان أمن وسلامة مناطق شمال وشرق سوريا، “وإذا لم يتم ضمان ذلك دستوريا وقانونيا وسياسيا، فإن مناقشة مسألة السلاح ستكون غير مجدية”.
وتشير تعليقات خليل، إلى عدم إحراز تقدم يذكر في تقريب وجهات النظر بين الكرد ودمشق منذ أن وقعا اتفاقا في مارس الماضي، بهدف دمج قوات “قسد” مع الجيش السوري، والهيئات الحاكمة في شمال شرق سوريا مع الحكومة المركزية في دمشق.
ومن الجدير بالذكر، أنه في أبريل الماضي، أصدرت القوى الكردية، رؤية سياسية مشتركة تدعو إلى دمج المناطق الكردية كوحدة سياسية وإدارية ضمن سوريا اتحادية، “بهدف حماية المكاسب التي حققها الكرد خلال الحرب”.
أجرى الكرد اتصالات مع دمشق، بما في ذلك من خلال لجنة مكلفة بمناقشة مستقبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتبنى كل من حزب “الاتحاد الديمقراطي” ومنافسه الرئيسي، “المجلس الوطني الكردي”، الإعلان الكردي الذي صدر الشهر المنصرم.
في السياق، وبعد الإعلان الكردي، أصدر مكتب الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بيانا يرفض فيه “أي محاولة لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات اتحادية أو إدارة ذاتية دون توافق وطني”، وبدورها رفضت القوى الكردية، الترتيبات الانتقالية التي وضعتها إدارة الشرع، حيث وصف آلدار خليل الخطوات التي اتخذتها دمشق بأنها “أحادية الجانب”.

