مع انتهاء المهلة التي حددتها وزارة الدفاع السورية، للفصائل المسلحة غير التابعة لها، تتجه الأنظار إلى الخطوات التالية في سوريا.
وسط توقعات بإجراءات عسكرية أو تفاهمات جديدة تهدف إلى إعادة ضبط المشهد العسكري وتعزيز سيطرة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.
الفصائل تحت راية واحدة؟
بحسب تصريحات خاصة أدلى بها مدير العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع السورية، عدي العبد الله، لموقع “الحل نت“، فإن عملية اندماج الفصائل قد اكتملت بالفعل قبل انتهاء المهلة المحددة بعشرة أيام. في خطوة وُصفت بأنها “محورية في مشروع بناء الجيش السوري الجديد”.
وقال العبد الله: ” انتهت عملية الاندماج بعد انخراط جميع الفصائل ضمن هيكلة وزارة الدفاع، أي قبل انتهاء العشرة أيام”، موضحاً أن الهدف لم يكن حل الفصائل، بل تنظيمها إداريًا وعسكريًا بما ينسجم مع بنية الجيش السوري النظامي.

في مقابلة مع قناة “الإخبارية السورية”، قال وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة: “بعد تشكيل وزارة الدفاع التقينا كل الوحدات العسكرية والبالغ عددهم 130 وشرحنا لهم رؤية الوزارة وهيكليتها”.
وأضاف، أن الوزارة تعمل على ضبط كل الجهات العسكرية تحت مظلتها ولن يُسمح لأي جهة بالعمل خارج سلطتها.
وتابع: “بعد إعطاء المهلة، هناك مجموعات التزمت وبدأت بمراجعة وزارة الدفاع، وعملنا على استقبالهم بشكل جيد والتحاقهم ضمن بنية الجيش”.
خطط تأهيل واسعة النطاق
المرحلة التالية بحسب أبو قصرة، بعد نقل الوحدات العسكرية إلى الوزارة، تتعلق بتنظيم القوات المسلحة، من خلال تنظيم الرتب والهويات وتفعيل الضباط العسكريين.
وقال: “نحن في وزارة الدفاع نركِّز على العلوم العسكرية، ولذلك استحدثنا في هيئة التدريب ما يقارب 10 كليات بكافة الاختصاصات واستقطبنا الخبرات من الضباط المنشقين”.
ماذا عن الضباط المنشقين؟
قال أبو قصرة، “قسّمنا الضباط المنشقين إلى قسمين، قسم بقي مع وحداته العسكرية على رأس عمله وبلغ عدده 2200 ضابط، تمت مقابلتهم من قبل إدارة شؤون الضباط، وتم تفعيل نصفهم، ونعمل على تفعيل البقية”.
أما القسم الثاني، فهم من لم ينخرطوا في العمل خلال الثورة، وبدأت الوزارة العمل على استقطابهم لحاجتها الكبيرة إليهم.
أما عن شكل الجيش فكشف أبو قصرة، أنه سيكون تطوعياً بالكامل، حيث تم إلغاء نظام التجنيد الإلزامي.
لا للتفكيك.. نعم للانضواء
من جهته أكد مدير العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع السورية، عدي العبد الله، لموقع “الحل نت”، أن الوزارة لا تنوي حل هذه الفصائل، بل تسعى لتوحيدها تحت قيادة مركزية ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية.
وأضاف: “جميع الفصائل من أبناء الشعب السوري الذي ناضل طوال سنوات الثورة، ولهم الحق بالانتماء للجيش السوري الجديد”.
وبحسب ما توفر من معلومات، فقد جرت خلال الأيام الماضية سلسلة لقاءات ميدانية بين ضباط من وزارة الدفاع وقادة ميدانيين للفصائل، جرى خلالها الاتفاق على آلية الاندماج، التي تضمنت شروطًا تتعلق بالرتب، ونقاط الانتشار، وآليات التبعية العسكرية.
السيناريوهات القادمة
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: ما مصير الفصائل التي رفضت أو لم تُظهر رغبة حقيقية بالانخراط في المنظومة العسكرية الجديدة؟
مصدر عسكري خاص، فضل عدم الكشف عن اسمه قال لـ “الحل نت” إن “أي فصيل مسلح لم يلبِّ نداء وزارة الدفاع سيتم التعامل معه على أنه خارج الشرعية، وسيُنظر إليه على أنه يشكل تهديدًا لاستقرار الدولة”.
وأضاف المصدر: “الأولوية الآن هي منع تفشي أي سلاح غير منضبط، والحفاظ على وحدة القرار العسكري في البلاد”، موضحاً أن “الخطوات القادمة قد تشمل تحركات أمنية مركزة، لكنها ستكون مدروسة وغير صدامية ما أمكن”.
ويشير مراقبون إلى أن الوزارة قد تلجأ إلى أدوات ضغط تدريجية تبدأ بالوسائل الإدارية والمالية، ثم تتدرج نحو إجراءات أكثر صرامة، في حال استمرار التمرد على قرارات الدولة.
وكشف ذات المصدر، أن وزارة الدفاع السورية بدأت تنفيذ إعادة هيكلة واسعة في تنظيم الجيش، تعتمد على نظام “المناطق العسكرية” بدلاً من الفيالق التقليدية، بما يعكس اتجاهاً تدريجياً نحو أنماط التنظيم الغربية في القيادة والسيطرة.
ووفق المعلومات التي حصل عليها “الحل نت“، فإن الخطة الجديدة تقوم على عدة مرتكزات، منها تشكيل قيادة عامة وهيئة أركان تعمل كمركز توجيه موحد، وتقسيم الأراضي السورية إلى مناطق عسكرية ذات استقلالية نسبية، وإنشاء ألوية عسكرية داخل كل منطقة لتنفيذ المهام العملياتية.
أيضا، اعتماد نموذج يجمع بين أساليب التنظيم الشرقية والغربية، ما يمنح الجيش مرونة ميدانية، وتفويضاً أوسع في اتخاذ القرار، بالإضافة إلى تطوير وحدات متخصصة للتدخل السريع.
ويرى المصدر أن هذا النمط التنظيمي يهدف إلى تعزيز فعالية السيطرة الميدانية، وزيادة القدرة على التكيف مع التحديات العسكرية، مع كسر البنية المركزية القديمة التي أثقلت أداء الجيش في السنوات الماضية.
كما يسعى إلى ترسيخ عقيدة عسكرية حديثة تركز على الحركة السريعة، والتنسيق الجماعي، والاستجابة الفعالة للمخاطر، ضمن إطار قيادة موحدة تتمتع بالكفاءة والاحترافية.
ماذا عن السويداء و”قسد”؟
تشير مصادر محلية إلى أن الموقف في السويداء لا يزال هشًا، في ظل الانقسام الداخلي في المحافظة بين تيارين الأول انضوى تحت مظلة وزارة الدفاع السورية، فيما ما زال الأخر يرفض الانضواء.
حيث تمثل محافظة السويداء حالة خاصة في سوريا، حيث تنتشر مجموعات محلية مسلحة ذات طابع أهلي، ولا يبدو أن وزارة الدفاع تنوي تطبيق النموذج ذاته المعتمد في مناطق أخرى.
وكشف ذات المصدر أن “السويداء لها شأنها الخاص بخصوص الأحداث الأخيرة”.
في حين يرى مراقبون أن ملف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ما زال من الملفات العالقة التي يجب العمل عليها، بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، فإن أي تقارب بين دمشق و”الإدارة الذاتية” في هذا السياق يمكن أن يشكل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار، وحماية المكتسبات المحلية، وتفادي فراغ قد تستثمره أطراف خارجية على حساب السوريين.
تحديات التنفيذ
رغم التصريحات الرسمية المتفائلة، تبقى أمام وزارة الدفاع تحديات جمّة من بينها، الفجوة في الثقة بين بعض الفصائل والقيادة العسكرية، خشية قادة ميدانيين من التهميش بعد الانضمام.
كما أن العقبة الأكبر قد تكون في التفاوت في الولاءات والانتماءات الجغرافية والإيديولوجية، بسبب تنوع الخلفية السياسية والفكرية، بالإضافة للتنوع في بنيتها التنظيمية ومصادر تمويلها.
ما بعد انتهاء المهلة ليس مجرّد مرحلة إدارية، بل هو عنوان لمرحلة جديدة من إعادة هندسة القوة المسلحة في سوريا. مرحلة تتطلب مزيجًا من الانضباط العسكري والسياسة، لضمان دمج القوى المحلية دون إشعال صراعات جديدة.
والسؤال الأهم: هل تنجح دمشق في إعادة بناء جيش متماسك يمثل جميع السوريين، أم أن خطوط التوتر القديمة ستُفشل التجربة؟
الإجابة ستكون رهينة للأيام القادمة، ولمدى قدرة الحكومة الجديدة، على تقديم مشروع جامع يتجاوز العقلية الأمنية التقليدية، ويؤسس لجيش وطني حقيقي، لا لمجرد إعادة تدوير الولاءات.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

