بعد هزيمة الجيش السوري وانسحابه من السويداء عقب 4 أيام دامية، إثر اقتحامه للمحافظة الواقعة جنوبي سوريا، تتعالى الأصوات المطالبة بإعلان السويداء مدينة “منكوبة”، بسبب ما خلّفته المواجهات وميليشيات مرتبطة بوزارة الدفاع من أضرار كبيرة في المحافظة.
خروج كل شيء في السويداء عن الخدمة!
في التفاصيل، وإثر انسحاب الجيش السوري على وقع مواجهته من قبل فصائل درزية محلية وأيضا بسبب القصف الإسرائيلي الذي طاله، يطالب أهالي السويداء بإعلانها مدينة “منكوبة”، جراء تردي الوضع الخدمي وانقطاع التيار الكهربائي والاتصالات وخروج المشفى الوطني عن الخدمة كليا.
نشطاء من داخل المحافظة تداولوا منشورات عديدة تطالب بإعلان السويداء مدينة “منكوبة”، بل وأنها تحتاج إلى تحرك عاجل في ظل الحديث عن تكدس الجثث على أطراف الطرقات، ناهيك عن وجود عشرات المفقودين دون معرفة مصيرهم إلى الآن.
وفي السياق، ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة إنقاذ المشفى الوطني الذي خرج عن الخدمة كليا، حيث توقفت فيه أجهزة غسيل الكلى عن العمل ونفذت منه المعدات الطبية بشكل كامل، ويضاف إلى ذلك، عدم وجود قدرة استيعابية في المشارح وبرادات الموتى لمزيد من الجثث.

كذلك أظهرت مقاطع فيديو، تعرض العديد من المحال التجارية لعمليات سرقة وتحطيم، كما ظهرت عشرات السيارات والآليات المحروقة وسط الطرقات، فضلا عن تعرض مئات البيوت في المدينة وقراها الغربية والشمالية للنهب والحرق على يد ميليشيات متطرفة تابعة لوزارة الدفاع السورية.
وبينما تشهد المدينة أزمة مياه خانقة، فإن المصيبة تفاقمت بخروج الكثير من آبار المياه وتوقفت عن ضخ المياه، وإضافة إلى ذلك، أقفلت محطات الوقود أبوابها، كما تعرضت البنية التحتية للتخريب والتدمير، وكل ذلك دعا أهالي السويداء للمطالبة بإعلانها مدينة “منكوبة”.
374 قتيلا و27 مدنيا أُعدموا ميدانيا
في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، تم الإعلان عن انسحاب الجيش السوري من السويداء بالكامل، بعد ضغوط أميركية وإسرائيلية، ناهيك عن المواجهة التي وجدها من قبل فصائل درزية مسلحة، فضلا عن القصف الإسرائيلي الذي طاله وطال عددا من المواقع العسكرية في دمشق ودرعا والسويداء.
وفي آخر حصيلة غير نهائية، وثقها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اليوم الخميس، فقد أسفرت المواجهات الدامية منذ الأحد الماضي وحتى إعلان انسحاب الجيش السوري، مقتل 374 شخصا، وسط معلومات عن “وجود عشرات القتلى الآخرين من المدنيين والمسلحين الدروز وعناصر من القوات الحكومية”.
من بين حصيلة القتلى، هناك 27 مدنيا، بينهم 4 نساء ورجل مسن، أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، إضافة إلى 14 شخصا مجهولي الهوية قتلوا برصاص عناصر من وزارة الدفاع.
“المرصد السوري لحقوق الإنسان”
وحذّر المرصد من خطورة تجاهل حقوق الضحايا وذويهم، داعيا إلى “فتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة جميع المتورطين في عمليات القتل الميداني، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي طالت المدنيين”.
كذلك أكد “المرصد السوري”، أن ما جرى، “يعد جرس إنذار خطير ينذر بتوسع رقعة العنف والانفلات الأمني، في ظل غياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب”.

