في انتهاك صريح وسافر لحرية الرأي والتعبير، تعرضت الصحفية والناشطة الحقوقية السورية والمعتقلة السياسية سابقا، زينة شهلا، مساء أمس الجمعة، لإهانة واعتداء علنيّين أمام مجلس الشعب في دمشق، لا لشيء، فقط لأنها كانت ضد إراقة الدم السوري، والغريب أن ذلك يتم بتحريض ومباركة من موظفين في الحكومة السورية.
في التفاصيل، وخلال وقفة احتجاجية صامتة أمام مجلس الشعب في دمشق، رفضا لما يجري من في البلاد من قتل وانتهاكات، لا سيما في السويداء، تعرضت الصحفية السورية زينة شهلا، لاعتداء بالعصا واعتداء لفظي فج، من قبل مجموعة أشخاص مسلحين بالعصي الخشبية.
اعتداء بتحريض من موظفين حكوميين!
الغريب واللافت بحسب العديد من المدونين، أن هذا يحدث في سوريا الجديدة، التي يفترض بها أن تكون ديمقراطية ومع الحريات لا قامعة لها، لكن وبحسبهم، يبدو أن زمن الشبيحة لم ينتهِ بعد، فمن شبيحة نظام الأسد المخلوع، إلى شبيحة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الحكاية تستمر، الشبيحة في كل وقت مع الحاكم مهما كان ومَن كان.
كانت زينة شهلا، شاركت خلال وقفة احتجاجية سلمية نظمتها برفقة مجموعة من النشطاء، ليومين متتاليين، أمس وأول أمس، تحت شعار: “دم السوري على السوري حرام”، ونشرت صورة التقطت من موقع الاعتصام لتؤكد موقفها الإنساني الرافض للعنف الداخلي والداعي للحوار.
شهلا، التي اعتقلت سابقا مرتين من قبل أجهزة الأمن السورية في عهد نظام بشار الأسد، والتي تشغل اليوم منصب مستشارة في لجنة المفقودين التابعة لرئاسة الجمهورية، روت ما حدث معها عبر جدارياتها في منصات التواصل الاجتماعي، لكن اللافت هو التحريض من بعض موظفي الحكومة السورية، ضدها وضد المعتصمين.

في التدوينة أعلاه، فإن صاحب هذا الحساب المستعار، والذي بحسب مصادر “الحل نت”، هو مسؤول مكتب الشؤون الصحفية بمحافظة حمص جلال التلاوي، يحرض على المعتصمين، لا بل ويهاجمهم بالشتيمة وبشتى الألفاظ النابية وغير الأخلاقية، ليتساءل البعض: “إن كان هذا هو أسلوب موظفي الحكومة، فماذا بقي للجهلة والمتطرفين؟”، مطالبين بمحاسبة كل مسؤول يحرض على السوريين.
زينة شهلا تروي التفاصيل
بعد تداول فيديو الاعتداء على شهلا بنطاق واسع من ناشطين ومدونين، أعلنوا عن تضامنهم الكبير معها، خرجت الصحفية السورية، لتطمئن القلقين عليها، ولتروي تفاصيل الاعتداء السافر بحقها وبحق المعتصمين معها من قبل “الشبيحة الجدد”.
بعد أن بدأت تدوينتها بالطمأنة، قالت زينة شهلا: “للأسف تعرضت مع بعض الأصدقاء والصديقات لاعتداء لفظي وجسدي أمام مجلس الشعب في دمشق، أثناء وقفة صامتة بدأناها يوم أمس للمناداة بوقف شلال الدم في سوريا وفتح قنوات للحوار والتواصل، وهو اللي منشوفه المخرج الوحيد لكل الآلام اللي عم نعيشها ببلدنا الحبيب”.

“يوم أمس مر بسلام، واليوم نحنا وعم نمشي بنهاية الوقفة، هجمت علينا مجموعة من الأشخاص مسلحين بعصي خشبية، رغم أننا حاولنا الابتعاد عنهم وعدم الدخول بأي مناوشات، لحقونا، وأحدهم تعرض لي بالمسبات وضربني بالعصا على يدي وبعدها ضربني كف على وجهي.. كانت معظم الاتهامات أننا (عملاء وخونة)”، أوضحت شهلا.
الصحفية والناشطة السورية، طالبت بأن لا تمر هذه الحادثة مرور الكرام، مردفة: “هاد العنف المنفلت اليوم بطرقاتنا مانه حل.. نحنا بحاجة لقوانين واضحة رادعة لهاد الخطاب، وبحاجة نرجع نحس بالأمان ببلدنا، والأهم بحاجة لحوار شامل يخرجنا من النفق المظلم اللي عم نمشي فيه، واللي عم ندفع ثمنه دم أهلنا وولادنا وشباب بلدنا، وبحاجة أهم شي للعدالة، العدالة لكل السوريين، لأن هي طريقنا الوحيد لبناء السلم المستدام بسوريا”.
وبينما عبّر الكثيرون عن تضامنهم مع زينة شهلا، ممن وصفوا ما جرى، بأنه “اعتداء على حرية التعبير والكرامة الإنسانية”، فإنهم رفضوا استهداف المرأة بسبب رأيها السلمي، محذرين من خطورة خطاب الكراهية وعدم السماح لمثل هذه الاعتداءات أن تتكرر مجددا.

