في واقع جديد وصادم، باتت اللاذقية -المدينة الساحلية- من بين أكثر المدن السورية غلاء من حيث السكن في الأشهر الأخيرة، إذ حلّقت الأسعار بشكل لا يمكن استيعابه، فما الأسباب؟
أسباب ارتفاع أسعار المساكن في اللاذقية
بحسب تقرير لموقع “تلفزيون سوريا”، فإن أزمة الارتفاع غير المسبوق في أسعار إيجارات المساكن في اللاذقية، تعود لزيادة عودة النازحين والمهجرين، ليصبح تأمين منزل لائق، أحد أكبر التحديات التي تواجه القادمين الجدد، وحتى القاطنين الأصليين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن متابعة موجة الأسعار المتصاعدة.
وقال التقرير، إنه قبل أشهر قليلة، كان متوسط الإيجارات في اللاذقية لا يتجاوز مليون ليرة سورية، مع توفر الكثير من العروض، لكن هذا الحال تغير مع بدء عودة المهجرين والنازحين إلى المدينة، فقد وصل متوسط إيجار الشقة إلى 3 و4 ملايين ليرة مع صعوبة تأمينها.
وفي هذا الصدد، يرجع محمد شاهين وهو صاحب مكتب عقاري في اللاذقية، أزمة الإيجارات وارتفاع أسعارها، إلى الطلب المتصاعد مع محدودية الرقعة الجغرافية للمدينة، وقلة المشاريع خلال السنوات الماضية، وهو ما خلق بحسبه، ضغطاً هائلاً على قطاع الإسكان، حيث فاق الطلب المعروض بدرجة كبيرة.
هذا الأمر أدى وفقا لشاهين، إلى “تحويل القطاع العقاري إلى سوق مضاربة حيث يستفيد ملاك العقارات من حالة الطلب المرتفع لرفع الأسعار بشكل عشوائي، دون وجود رقابة فعالة على الأسعار أو آلية تنظيم تعاقدية تحمي حقوق المستأجر”.

وأشار شاهين، إلى أن وجود عدد كبير من المغتربين السوريين في دول الخليج وأوروبا، والذين يمتلكون قدرة مالية أعلى، ساهم أيضا في رفع سقف التوقعات للملاك بحيث أصبح الكثيرون يطلبون إيجارات منازلهم بالدولار أو ما يعادله بالليرة السورية، مما جعل المنافسة على الشقق الفاخرة أو حتى المتوسطة مستحيلة على من يعتمدون على دخل بالليرة السورية.
وما يضاف إلى ذلك وفقا للتقرير الذي ينقل عن شاهين، هو ندرة المواد الإنشائية وارتفاع كلفة البناء والوقود خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى شبه توقف مشاريع البناء السكني الجديدة التي من شأنها زيادة المعروض وتخفيف الضغط، مما عمق الأزمة.
أزمة تدفع إلى تفاقم ظواهر خطيرة!
ظل يبحث سكان المدينة، مثل زياد الأحمدي وأحمد غندور، عن شقق للإيجار بأسعار مناسبة، لكنهم يواجهون صعوبة كبيرة. يروي زياد الأحمدي، العائد من تركيا، صدمته من ارتفاع أسعار الإيجارات في وسط المدينة مقارنة بجودة المنازل والخدمات في تركيا. هذا الوضع دفعه للانتقال إلى ضواحي المدينة واستئجار منزل بمبلغ كبير لا يتناسب مع دخله، مما يضطره إلى بدء حياته من جديد من الصفر.
كما يشارك المدرس أحمد غندور معاناته في رحلة البحث عن شقة منذ 6 أشهر، حيث إن راتبه لا يكفي لتغطية إيجار منزل متوسط مما اضطره للعيش مع عائلته بمنزل واحد. هذا الواقع دفع البعض، مثل عبد الله استامبولي، التوجه إلى الأرياف هرباً من الأسعار المرتفعة في المدينة، رغم ما يترتب على ذلك من أعباء إضافية مثل تكاليف المواصلات اليومية.
ضمن ذات الإطار، رأى الخبير الاقتصادي أحمد الغريب، أن أزمة الإيجارات في المدن السورية الرئيسية بشكل عام ليست مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هي مؤشر على خلل عميق في سياسات الإسكان وإعادة الإعمار.
وبحسبه، فإن هذه الأزمة تدفع إلى تفاقم عدد من الظواهر الاجتماعية الخطيرة، أبرزها الاكتظاظ السكني وعودة ظاهرة العائلات الممتدة للعيش في منزل واحد.
وأكد الغريب، أن حل هذه الأزمة يحتاج إلى تدخل عاجل ومنظم من قبل الحكومة السورية يشمل وضع سقوف للأسعار، وتشجيع استثمارات سكنية اجتماعية، وتنظيم السوق العقاري لحماية المستأجر من ناحية، والملاك من ناحية أخرى في إطار عادل.

