يبدو أن الانتقادات الحادة التي تطال السلطات السورية نتيجة عدم إعادة الموظفين لوظائفهم لا تزال مستمرة، وهذا يعني أن الأزمة لم تحل بعد، رغم مضي نحو شهرين أو أكثر بقليل على ظهورها إلى الرأي العام.
وفيما يمكن وصفه بالتكرار لتلك الانتقادات، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تدوينة للأكاديمي السوري المعروف محمد مرعي، وهو يشكو أو يبيّن تظلمه من عدم إعادته لوظيفته، وهو المعارض لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، والذي دفع الثمن باغترابه عن البلاد لسنوات عدة. فماذا قال مرعي؟
طلب بالعودة “دون أجر”.. ورفض صادم!
في تدوينة له عبر منصة “فيسبوك”، قال الأكاديمي السوري، محمد مرعي، إنه قدم طلبا للعودة إلى عمله في جامعة دمشق، في شهر نيسان/ أبريل من العام الحالي، ولكن طلبه لم يقبل رغم مضي 6 أشهر منذ تقديم الطلب.
وأكد مرعي، إن طلبه للعودة كان “دون أجر” مع تحويل راتبه “لصندوق إعادة الإعمار أو أبناء الشهداء”، وأن طلبه بالعودة لوظيفته، جاء بعد قرارات من المجالس الجامعية بالحاجة إلى عمله.
مرعي ووفقا لتدوينه، فهو خريج جامعة ستراسبورغ عام 1988، وعمل أستاذا بجامعة دمشق وباحثا بمركز الدراسات والبحوث العلمية طيلة 32 عاما، قبل أن يلاحقه نظام الأسد إبان قيام “الثورة السورية”، ثم أستاذا بجامعة غازي عنتاب، وأخيرا أستاذا وباحثا بجامعة ستراسبورغ الفرنسية.
لدى محمد مرعي أكثر من 30 كتابا في مجال إدارة الموارد البشرية، وعلم اجتماع التنظيم والعمل، والتنمية الإدارية، وبناء المؤسسات، وإدارة الكفاءات، وريادة الأعمال، وغيرها، بالإضافة إلى العديد من الأبحاث والمقالات العلمية والمشاركات في المشاريع والمؤتمرات الدولية وبرامج التدريب.
وأردف مرعي في تدوينته قائلا: “مئات آلاف السوريين مثلي، لم تقبل عودتهم لعملهم، وباتفاق بين واجهات السلطة المؤقتة من حملة كراتين شهادات في أسبوع أو مزورة، مع بقايا عصابات الأسد في إدارات ووزارات سورية بعد انتصار ثورتها، وفرض من يتم قبوله بالعودة للعمل، أو من يتم رفضه. هؤلاء الواهمون بأن أمثالي، سينتزعون منهم كراسيهم المهزوزة التي لا ننظر إليها مطلقا”.
وأضاف مرعي: “أشكر كافة المعنيين بالموضوع، على تكريم الشبيحة والمخبرين وإعادتهم لأعمالهم ودفع رواتبهم بأثر رجعي، وعلى عدم قبول الملايين من أحرار سوريا، بإبعادهم عن حقوقهم الوظيفية في وطنهم، أو رغبتهم بخدمته وشعبهم، حتى دون أجر”، واصفا الأمر بأنه “من غرائب الثورات والتاريخ”.
تساؤلات.. وتجاوزات لقرارات رئاسية
الأكاديمي السوري، أشار إلى أنه “لم ولن تنجح أي سلطة مؤقتة بالتاريخ رفضت الكفاءات العليا الوطنية في بلدها، واعتمدت على الجهلة وشهادات مزورة وتجار الدين والشبيحة والمنافقين والمتقلبين والمكوعين والمطبلين لها، وإن شراءها عداوة الكفاءات العليا، إضافة لفئات حرة مجتمعية كثيرة غيرها، يتضح بتكرار الأخطاء، الفشل المستمر، تفكك المجتمع، ضعف السيادة، وتجزئة الوطن”.
وتابع مرعي بقوله، إن “قرارات السلطة المؤقتة برفض الكفاءات الوطنية العالية المعروفة عالميا، التي تسعى دول العالم كله لاستقطابها، ليست أخطاء فردية، وتتناقض كليا مع ما قاله الشرع في نيويورك: (كلنا شعب واحد، ونحن بأزمة كتير كبيرة، لازم ننهض ونبني سوريا من جديد، وكلنا إيد وحدة!)”، مختتما بهذه التساؤلات: “من يتخذ القرار، من يحكم، من الصادق، من الذي يدرك قيمة الكفاءات؟!”.
منذ عدة أشهر، يعاني آلاف السوريين بسبب عدم إعادتهم لوظائفهم، وذلك رغم صدور مرسوم رئاسي في أواخر آب/ أغسطس الماضي، يقضي بوجوب عودة جميع الموظفين إلى عملهم اعتبارا من 1 أيلول/ سبتمبر 2025.
ولم يتم الالتزام بالمرسوم الرئاسي من قبل العديد من المؤسسات، حيث حصلت تجاوزات إدارية صارخة، فبدلا من السماح للموظفين بالعودة، صدرت ضدهم قرارات تعسفية ومخالفة للمرسوم الرئاسي الذي صدر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
وشملت التجاوزات قرارات عدة، منها نقل تعسفي لمئات الموظفين إلى محافظات أخرى ولمناطق نائية، وهذا ما حصل مع موظفي “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية”، ناهيك عن إنهاء الخدمة تعسفيا وحرمان من الحقوق لعشرات آخرين، ومثال ذلك ما حصل مع موظفي “السورية للاتصالات” الذين تم فصلهم من وظائفهم بشكل نهائي.

