يشهد العراق منذ يوم أمس الأربعاء، موجة انتقادات حادة تطال رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بعد تحرك صادم من قبل عشيرته ضد مفكر وباحث سياسي إثر حديثه عن السوداني في مقابلة متلفزة.
المفكر والباحث السياسي الذي تحدث عن رئيس الحكومة العراقية، هو غالب الشابندر، بينما الانتقادات التي طالت السوداني، تتهمه باستخدام العشيرة في تصفية حساباته مع منتقديه وخصومه، ومنهم الشابندر، فما قصة ما جرى وما حكاية السوداني و”البعث”؟
رئيس حكومة العراق يستخدم العشيرة ضد الشابندر؟
بدأت القصة، عندما قال الشابندر، الذي يبلغ من العمر 81 عاما، في مقابلة تلفزيونية، إن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، هو “بعثي”، ووالده كان “بعثيا”، أي ضمن صفوف “حزب البعث” البائد، الذي كان يقوده رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين.
حديث الشابندر، جاء بعد فترة من تداول أخبار، بأن السوداني كان معارضا لنظام صدام حسين، وأن والده قتل “شهيدا” على يد نظام صدام حسين، بينما تم تداول صور للسوداني تظهره في أواخر التسعينيات، وهو موظف بمنصب حكومي في محافظة ميسان التي ينتمي إليها، وخلفه على الحائط صورة كبيرة لصدام حسين.
وعلى حد قول الشابندر في مقابلة تلفزيونية أخرى، فإن قصة أن والد السوداني قتل على يد نظام “البعث” غير حقيقية بالمرة، قائلا، كيف يقتل نظام صدام والد السوداني، بينما نجله يعمل في مؤسسات النظام الحكومية آنذاك، في الوقت الذي كان فيه نظام “البعث” يقتل ويعذب ويسجن كل عائلة فيها شخص واحد على الأقل من معارضي النظام، وفق تعبيره.
ومع تصريحات الشابندر، المعارض لنظام صدام حسين، والذي كان منتميا لـ “حزب الدعوة” إبان سيطرة “البعث” على الحكم في العراق، أصدرت “مؤسسة السجناء والشهداء السياسيين” بيانا، تنفي فيه الادعاءات بأني والد السوداني كان “بعثيا”، ولكن الشابندر لم يأبه للبيان، وأكد مرة أخرى على كلامه.
عقب ذلك، حاصرت عشيرة السودان التي ينتمي لها رئيس الحكومة العراقية، أمس الثلاثاء، منزل الباحث السياسي غالب الشابندر، وقالت بالحرف الواحد، إنها جاءت لأجل الرد على الشابندر “طگ بطگ”، ولكن توجيهات الشيخ محمد الصيهود ورئيس الوزراء السوداني لهم، كانت بـ “الاستنكار” فقط، على حد قولهم ومن دون رمي الرصاص.
فيديو محاصرة منزل الشابندر انتشر كالنار في الهشيم، ورافقه انتقادات حادة للسوداني، من باحثين ومحللين سياسيين ونشطاء وإعلاميين وحتى من عامة الناس، بل البعض طالبه بإيضاح أمره، وهل فعلا يقف خلف الأمر أم لا وعدم التزام الصمت، لكنه التزم الصمت.
وبحسب النقاد، فإن ما حدث هو إساءة كبيرة يتحملها السوداني، كونه رأس هرم السلطة، فكيف برئيس الحكومة أن يضرب القانون عرض الحائط ويلجأ للعشيرة في تصفية حسابات سخصية مع من ينتقدونه، على حد قولهم، مؤكدين، أن ما حدث “سقطة لا تغتفر”.
كتلة المالكي تذكر السوداني بسلفه الكاظمي.. وانتقادات من “ديكتاتورية الحكومة”
في هذا السياق، رد السياسي العراقي عزت الشابندر، شقيق غالب الشابندر، على ما جرى من محاصرة بيت أخيه، قائلا: “كان بالإمكان مقاضاة (السياسي العراقي) غالب الشابندر لإساءاته المتكررة على التلفزيون بحق الأخ محمد شياع السوداني ووالده الشهيد (رحمة الله عليه)، أمّا تهديده بما يسمى بالدگة العشائرية فهو سلوك يتنافى مع القانون وغير مقبول إطلاقا في وقت نتطلع فيه إلى استقلالية القضاء و سيادة القانون”.
ويشكو إعلاميون وناشطون، من مضايقات عديدة تطالهم من قبل الحكومة العراقية، لمجرد انتقادهم لها أو لأداء رئيس الحكومة، وهو حق كفله الدستور العراقي، يدخل في خانة “حرية الرأي والتعبير”، غير أن الحكومة ورئيسها تمارس التضييق عليهم، ووصل بها الأمر لرفع عشرات الدعاوى القضائية ضدهم، بحسب قولهم، واصفين الأمر بأنه “ديكتانورية وتكميم للأفواه”.
سياسيون لمحوا إلى أن ما جرى تمهيد لنفوذ العشيرة في مرحلة ما بعد الميليشيات وإنذار لسقوط هيبة الدولة
من جهته، خرج الشابندر في مقابلة تلفزيونية ضمن برنامج “مع منى سامي” الذي تقدمه الإعلامية العراقية منى سامي عبر قناة “الأولى”، وعلّق على التهديدات التي تلقاها من تجمع كبير لعشيرة رئيس الوزراء العراقي ومحاصرة منزله، مستذكرا أيام وسنوات نضاله.
وقال الشابندر، إن في جسمه عشرات الكسور تعود إلى السبعينيات، حين اعتقله “نظام البعث” نحو 23 مرة في احتجاجات كان ضمنها في بغداد، مُصمما على التمسك باتهام رئيس الحكومة بأنه “بعثي ابن بعثي”، مردفا: “كنت أنتظر من عشيرة السوداني أن تخرج في وقفة ضد بيع رئيس الحكومة لـ ‘خور عبدالله’ إلى الكويت، لا أن تهدد وتحاصر رجلا لم يبق في عمره شيئا ليخسره، وهو العجوز الثمانيني”.
وفي إطار التفاعلات السياسية مع ما جرى، فقد علق “ائتلاف دولة القانون” الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، قائلة إن “عشيرة الكاظمي كانت أكبر من السودان حين هددوا بقطع أذنيه”، في إشارة إلى رئيس الحكومة العراقية السابق مصطفى الكاظمي، حينما هدده زعيم فصيل مسلح بـ “قطع أذنيه”، لكنه لم يرد عليه مطلقا.
وقال الشيخ حيدر اللامي، وهو قيادي بارز في “ائتلاف دولة القانون”، إن رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي ينتمي لـ “قبيلة المياح”، وهي من أكبر عشائر العراق، لكنه لم يلجأ إليها رغم معارضة الناس له، والتي وصلت حد “التهديد بقطع أذنيه”، مستغربا من تحرك “عشيرة السودان” ضد الكاتب غالب الشابندر.
ولم يتبق في عمر الحكومة العراقية الحالية سوى شهر ونصف الشهر، حيث ستجرى انتخابات نيابية في 11 نوفمبر المقبل، لاختيار برلمان جديد وحكومة جديدة، ويجد رئيس الحكومة الحالي نفسه أمام رفض سياسي لتوليه ولاية حكومية ثانية من قبل حتى من أوصلوه لدفة السلطة قبل 3 أعوام تقريبا.
- محاكمة بلا متهمين.. كيف قرأت منظمة حقوقية محاكمة ماهر وبشار الأسد الغيابية؟
- جبهات مشتعلة وتراجع “حوثي”.. هل بدأت مرحلة جديدة في اليمن؟
- لامين عينه على دوري الأبطال.. وفخور بقيادة برشلونة رغم صغر سنه
- من جبل الشيخ.. نتنياهو يربط بقاء إسرائيل جنوب سوريا بمواجهة إيران
- أكثر من 2500 ملف أمام القضاء السوري في مسار العدالة الانتقالية

