في الوقت الذي تستعد فيه سوريا لإجراء أول انتخابات في البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، فإن انتخابات “مجلس الشعب” غير المباشرة والتي يغلب عليها طابع التعيين، تفاقمت تحدياتها لتكشف عن ممارسات تُهدد بنزاهة العملية الانتخابية.
اللافت، والذي يدلل على التحديات الحاصلة، ما كشفه تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط” نقلا عن مصادر حقوقية، أشارت إلى تحوّل الطعون الانتخابية لأداة تصفية سياسية، فكيف يلاحق شبح نظام الأسد، المرشحين لانتخابات “مجلس الشعب”؟
الطعون الانتخابية.. إقصاء دون بيّنة قانونية وانسحابات واحتجاجات
وفقا لتقرير الصحيفة السعودية، فإن عملية استبعاد العديد من المرشحين، أثارت جدلا واسعا، خاصة بعد أن أكد متابعون للعملية، ومن بينهم المحامي ميشال شماس، أن لجان الطعون استبعدت أسماء عدة استنادا إلى شهادة شاهدين فقط “دون بيّنة قانونية” واضحة.
هذا الخلل، أتاح لبعض المتنافسين استغلال آلية الطعون الانتخابية لإقصاء خصومهم، دون منح المستبعدين حق الطعن أو الاطلاع على ملفاتهم وأسماء مُقدّمي الطعون، ما أدخل العملية في حالة من الغموض والفوضى.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل وصلت إلى حد حرمان مناطق بأكملها من التمثيل في الانتخابات المرتقبة، كما حدث مثلا في بلدة عين التينة بريف دمشق، حيث أُلغيت حصة البلدة من المقاعد، بعد الطعن في المرشحين مرتين متتاليتين، فعقب إقصاء المرشحين لأول مرة، جرى إقصاء البدلاء عنهم في المرة الثانة، ليغلق ملف تمثيل البلدة على الرغم من وجود بدلاء أكفاء.
هذه الحوادث، تكسف وفقا للتقرير، عن استمرار تأثير الولاءات، حيث جرى الطعن بأحد المرشحين بسبب انتماء شقيقته لـ “حزب البعث”، وهو ما يؤشر إلى استمرار تداول الحسابات القديمة.

الأمر لم يقتصر على الإقصاء فقط، بل امتد إلى موجة من الانسحابات الاحتجاجية، ففي محافظة القنيطرة شهدت الهيئة الناخبة انسحابا جماعيا لـ 7 من أعضائها، وذلك احتجاجا على التهميش، وفي سقبا بريف دمشق هددت الهيئة بالانسحاب بعد استبعاد أسماء دون مبرر قانوني واضح، وسط اتهامات بـالمحسوبيات وتقريب أشخاص دون غيرهم، في تكرار لآليات الاختيار والتعيين التي كانت سائدة إبان النظام السوري السابق.
وعلى حد تقرير “الشرق الأوسط”، فإن “شبح نظام الأسد” لا يزال مخيّما، إذ لا يزال الترشح إلى “مجلس الشعب” محكوما باعتبارات مناطقية وعشائرية وعائلية، تقوم على المحسوبيات والملاءة المالية، يُضاف إليها ما طرأ على المجتمع السوري بعد سقوط النظام من انقسامات بين “ثوريين” و”فلول” موالين للنظام الجديد ومعارضين له.
ويصرّ “الثوريون” على استبعاد ومحاسبة كل مَن يُشتبه بعلاقته مع النظام من حيز العمل السياسي والحكومي، ولا تزال الجرائم الانتقامية في مناطق متفرقة من البلاد تستهدف الموالين للنظام السابق، على خلفية اتهامات للسلطة بالتقاعس عن محاسبتهم، أو بمحاولة إعادة تدويرهم لاعتبارات عديدة، في حين تواجه أسماء تُحسب على المعارضة اتهامات بالخيانة، وهو ما يعكس صراعا حادا على الشرعية.
اغتيال يعمق التوتر
في سياق متصل، ارتفعت حدة التوتر الأمني عقب اغتيال المرشح حيدر شاهين في منزله بريف طرطوس، وقد فتحت قوات الأمن تحقيقا في الجريمة، ورغم إدانة مصادر في المحافظة للعملية ووصفها بالجريمة النكراء، فإن الحادثة تأتي في وقت تتصاعد فيه الجرائم الانتقامية والطائفية.
وبحسب المعلومات، فإن منفّذ الجريمة “شخص ملثم دخل إلى المنزل وأطلق النار على الضحية”، وأكد مصدر لوكالة الأنباء الألمانية، أنه “على الفور انتقلت قوات الأمن إلى مكان الحادث، لأخذ الإفادات من زوجة الضحية وأولاده. ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ظروف الجريمة وتحديد هوية الجاني، تمهيداً للملاحقة القانونية”.
عملية اغتيال الدكتور حيدر شاهين جريمة نكراء بحق قامة علمية من أبناء المحافظة، وهذا العمل قام به مجرمون يقصدون ثني أبناء المحافظة عن أداء دورهم في عضوية مجلس الشعب لبناء سوريا
مصدر في محافظة طرطوس خلال تصريح لوكالة الأتباء الألمانية
وتُواجه العملية الانتخابية، تحديات كبرى في ظل نظام انتخابي مؤقت وغير مباشر لم يسبق للسوريين تجربته، ما يُهدد بتعميق حالة الفوضى والريبة بين الأهالي واللجان المسؤولة عن الانتخابات.
وأصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في 13 يونيو/ حزيران الماضي، المرسوم رقم 66 الذي شكل “اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب”، برئاسة محمد الأحمد.
ونص المرسوم على اعتماد نظام انتخابي مؤقت وغير مباشر، وحدد تاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أي الأحد المقبل، موعدا لاختيار 140 ممثلا لـ “مجلس الشعب” من مجموع 210 ممثلا، وذلك عبر الهيئات الناخبة التي تشكلها اللجان الفرعية، بينما يعين رئيس الجمهورية الـ 70 ممثلا الباقين.
وأثارت قصة تعيين الشرع لـ 70 عضوا إضافيا، وهم يمثلون ثلث البرلمان، مخاوف من أن يسيطر الرئيس الانتقالي على البرلمان ويجعل من الصعب تمرير أي قرارات ضده، حيث تتطلب المراسيم الرئاسية موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشعب لإلغائها.
ويتولى المجلس، خلال ولايته المتوقعة أن تكون لمدة عامين ونصف العام، مهمات تشريعية واسعة، تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة والعفو العام وغيرهما.
- پرونده قضایی برای مسابقه دو زنان در تهران؛ چالش ادامهدار پوشش اختیاری
- من بينهم متهم بتبني هجوم باريس.. العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى “داعش”
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل

