شهدت أسواق مدينة الرقة خلال الأيام الأخيرة حالة من الاضطراب والارتفاع الحاد في أسعار الخضروات والمنتجات الزراعية، وذلك على خلفية الإغلاق المستمر للمعابر الحيوية التي تربط مناطق سيطرة الإدارة الذاتية (قوات سوريا الديمقراطية) بمناطق نفوذ الحكومة السورية.
وأدى هذا الإغلاق إلى تراجع كبير ومفاجئ في كميات المنتجات الزراعية الواردة، ما خلف ندرة في أصناف أساسية يعتمد عليها السكان في غذائهم اليومي.
الانقسام الجغرافي يفاقم الأزمة المعيشية
يعكس الاضطراب في أسواق الرقة بشمال شرق سوريا، مدى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لتعقيدات المشهد السياسي المتشابك، فبينما يستمر الانقسام الجغرافي للبلاد، تتزايد الأعباء التي تثقل كاهل المواطن الذي يدفع الثمن غاليًا في قوت يومه.

في هذا الإطار قال محمد عبد الله، وهو صاحب محل لبيع الخضروات في أحد أسواق الرقة القديمة، إن الأسعار شهدت قفزات غير مسبوقة خلال أيام معدودة، بعدما توقفت حركة مرور الشاحنات عبر معابر دير حافر والطبقة والمعدان، وهي المعابر التي كانت تشكّل شريان الإمداد الأساسي لمعظم الخضروات القادمة من ريف حلب وحماة والساحل السوري، وفق ما نقل عنه “نورث برس”.
وأوضح أن هذه المعابر كانت تضمن استقرار الأسعار نسبيًا، إذ كانت تسمح للتجار بتأمين حاجات السوق من الخضار بأسعار مقبولة، لكن مع الإغلاق المفاجئ لم يعد أمامهم سوى خيارين أحلاهما مر، إما الاعتماد على الإنتاج المحلي المحدود الذي لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الطلب، أو اللجوء إلى طرق تهريب غير نظامية عبر البادية، بتكاليف مرتفعة ومخاطر أمنية كبيرة.
انهيار القدرة الشرائية
أشار عبدالله، إلى أن هذا الوضع أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار اليومية، حتى باتت تشكّل عبئًا لا يحتمل على المواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، موضحًا أن سعر كيلو البندورة قفز إلى عشرة آلاف ليرة سورية، فيما بلغ سعر الخيار تسعة آلاف، والفليفلة ثمانية آلاف، والبطاطا ستة آلاف ليرة، أما الفواكه المستوردة مثل الموز، فقد تجاوز سعر الكيلو منها خمسة عشر ألف ليرة سورية.
واختتم ، بأن هذه الأرقام لم تعد مجرد مؤشر على الغلاء فحسب، بل تعكس حالة من الانفلات السعري، في ظل غياب كامل لأي رقابة أو تدخل حكومي فعلي.
ويؤكد عدد من التجار أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور ما لم تُفتح المعابر خلال الأيام المقبلة، إذ إن أغلب الأسواق باتت تعتمد على بقايا المخزون، ومع نفاده قد تصل الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
تكاليف النقل تتضاعف والطرق تُغلق
يقول أحد تجار الجملة إن كلفة نقل الحمولة عبر الطرق غير النظامية تضاعفت ثلاث مرات على الأقل، بسبب الضرائب غير الرسمية التي تُفرض في نقاط العبور والمخاطر الأمنية التي تواجه السائقين، الأمر الذي يُضاف مباشرة إلى السعر النهائي للمنتجات في السوق.

وأشار سائقو شاحنات نقل البضائع إلى أن قوات سوريا الديمقراطية لا تمنع عبور الشحنات من مناطق سيطرتها، لكنها تشترط موافقات أمنية وتفتيشًا دقيقًا، في حين تفرض الحكومة السورية في الطرف الآخر قيودًا مشددة لا تسمح بالعبور إلا في الحالات الإنسانية أو مقابل مبالغ مالية مرتفعة على الحواجز، موضحين أنه نتيجة لذلك، أصبحت حركة النقل شبه مشلولة، مما دفع العديد من التجار إلى التوقف مؤقتًا عن العمل لتجنّب الخسائر.
ويصف أحد السائقين المشهد اليومي على المعابر بأنه حالة من الشلل الكامل، فالشاحنات المتوقفة تنتظر منذ أيام طويلة دون أن يُسمح لها بالعبور، فيما تتكدس البضائع القابلة للتلف في العراء، ما يتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين والتجار على حد سواء.
استمرار الإغلاق رغم الوعود اليومية
يضيف أن بعض السائقين اضطروا لسلك طرق صحراوية طويلة تمتد عبر مناطق غير آمنة لنقل الخضروات إلى الرقة، لكن الكلفة المرتفعة للوقود والابتزاز على الحواجز جعلت العملية غير مجدية اقتصاديًا.
ومنذ الأحد الفائت، أُغلق حاجز “زكية” الواقع على طريق الرقة – حمص، ومُنعَت حركة العبور، بينما أكدت شركات النقل أن طريق الرقة حمص لا يزال مغلقًا بشكل تام أمام حركة الذهاب من مناطق شمال وشرق سوريا نحو العاصمة دمشق، رغم الوعود اليومية بفتح الطريق.
بينما اليوم شهدت الأحياء الكردية في حلب شمال سوريا، فتح ثلاثة طرق مؤدية للأحياء أمام المشاة، وسط توقعات بفتحها أمام حركة سير المركبات.
ولم تصدر الجهات الحكومية أي توضيح حول الاستمرار في إغلاق المعابر بين شمال وشرق سوريا والداخل السوري.
- من بينهم متهم بتبني هجوم باريس.. العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى “داعش”
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية

