كشف تقرير سري لوزارة الخارجية الألمانية أن الوضع في سوريا ما يزال متقلباً رغم تحسن طفيف، محذّراً من عودة نشاط تنظيم “داعش”، وسط جدل سياسي في ألمانيا حول إعادة اللاجئين السوريين.
ويأتي التقرير في وقت تدرس فيه ألمانيا إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وسط انقسام بين الأحزاب السياسية الألمانية، في المقابل، تدعو دمشق برلين إلى التريث في إعادة اللاجئين، محذّرة من تداعيات إنسانية في حال بدء عمليات ترحيل واسعة خلال الفترة الحالية.
الوضع في سويا “متقلب”
وفي تقرير سري أعدّته الوزارة الخارجية الألمانية في شباط/فبراير الفائت، حصلت عليه شبكتا “WDR” و”NDR”، وصف أن الوضع في سويا “متقلب”، وكان قد جرى تصنيفه في ربيع العام الماضي بأنه “شديد التقلب”.

ويشير التقرير، إلى أن تنظيم “داعش” أصبح أكثر نشاطاً من جديد، كما يذكر النزاع غير المحسوم بين السلطات الجديدة والمناطق الخارجية عن سيطرته التي يسيطر عليها الدروز في السويداء.
وبحسب إذاعة “دويتشلاندفونك” الألمانية، فإن تقييم وزارة الخارجية يعدُّ مهماً لقرارات طلبات اللجوء وعمليات الترحيل.
وقالت لويز أمتسبرغ، المتحدثة باسم حزب الخضر للشؤون الخارجية، إن “إعادة اللاجئين إلى سوريا لا يمكن تبريرها في ظل الوضع القائم هناك”.
وأضافت أمتسبرغ، أن المجازر بحق الدروز والعلويين، والهجمات الأخيرة على الأكراد في شمال شرق سوريا، تُظهر أن هذه الحكومة غير قادرة أو غير راغبة في ضمان أمن جميع السكان في البلاد”.
في المقابل، رأى ألكسندر تروم، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لحزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي لشؤون الداخلية، أنه يتوقع من سوريا إبداء “استعداد واضح” لاستعادة مواطنيها.
وقال: “إن عمليات الإعادة إلى سوريا ضرورية وصحيحة. فالمجرمون والأشخاص المصنفون خطراً لا يجوز لهم تهديد أمننا. ولذلك أتوقع من سوريا استعداداً واضحاً لاستعادة مواطنيها”، وأضاف أن أي دولة تتوقع دعماً مالياً لإعادة الإعمار يجب عليها أيضاً أن تتحمل مسؤولية مواطنيها.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد صرّح في تشرين الأول/ نوفمبر 2025 بأنه “لم تعد هناك أي أسباب للجوء في ألمانيا، ولذلك يمكننا البدء بعمليات الإعادة”.
وبعد أشهر من المحادثات بين وزارة الداخلية الألمانية وممثلين عن الحكومة الانتقالية في سوريا، جرت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أول عملية ترحيل، شملت شخصاً مداناً، وحتى نهاية كانون الثاني/ يناير، رُحّل ثلاثة آخروت.
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، قال في كانون الثاني/ يناير الماضي، إن مثل هذه “الترحيلات الفردية” يجب أن تتم “أسبوعياً”.
إلا أن عمليات الترحيل توقفات منذ شباط/فبراير الماضي، بسبب إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط نتيجة الحرب مع إيران.
تحذير أمني من السفر إلى سوريا
في منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، جدّدت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرها من السفر إلى سوريا، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية ما تزال شديدة الخطورة، في ظل اشتباكات مستمرة، ونشاط جماعات إرهابية، وقيود واسعة على المساعدة القنصلية.
وجاء التحذير في أعقاب أحداث أمنية شهدتها أحياء حلب الشرقية (الأشرفية-الشيخ مقصود)، وبعد زيارة وفد أوروبي رفيع إلى دمشق، في مؤشر على التباين بين الانخراط السياسي الأوروبي والتقييمات الأمنية المتحفظة.
التحذير الألماني، الصادر تضمن تحديث رسمي لإرشادات السفر، يقدّم تقييماً تفصيلياً للمشهد الأمني والسياسي داخل البلاد، ويشدّد على محدودية القدرة على حماية المواطنين الألمان في حال الطوارئ.
حيث أكدت الخارجية الألمانية، أن السفارة الألمانية في دمشق ما تزال مغلقة، ما يعني أن تقديم المساعدة القنصلية داخل سوريا يظل محدوداً للغاية، ولا يلبّي سوى حالات الطوارئ القصوى.
ووفق التقييم الرسمي، لا يزال الوضع الأمني في سوريا والمنطقة متقلباً، مع احتمالات مرتفعة لوقوع حوادث أمنية، إضافة إلى اضطرابات محتملة في حركة النقل الجوي الإقليمي.
وأشارت الوزارة إلى استمرار الاشتباكات المسلحة في مناطق متفرقة من البلاد، كان آخرها في محافظة السويداء جنوباً، إلى جانب مواجهات متكررة في شمال شرق وغرب سوريا التي كان يسيطر عليها الأكراد، وذلك قبل أن تتوصل الحكومة الانتقالية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى اتفاق تسوية بين الطرفين برعاية دولية.
كما حذّرت من أن المدن الكبرى وطرق الربط بينها تشهد مستويات مرتفعة من الجريمة، بما في ذلك الخطف والسرقة والاعتداءات المسلحة.
وفي شمال وشرق البلاد، لفت التحذير إلى تكرار الهجمات باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع، في حين لا يزال تنظيم “داعش” ينشط سراً وقادراً على تنفيذ هجمات في أي مكان.
وذكّرت الخارجية الألمانية بتفجير انتحاري وقع في 22 حزيران/يونيو 2025 داخل كنيسة في دمشق، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، باعتباره مؤشراً على استمرار “التهديد الإرهابي”.
وأوضحت الخارجية أن المناطق الساحلية تشهد مستوى خطر مرتفعاً بشكل ملحوظ، مع استمرار حوادث الخطف والقتل خارج إطار القانون.

