تقرير ألماني يوثق تصاعد العنف ضد الدروز والعلويين في سوريا

كشف تقرير صادر عن الخدمات العلمية للبرلمان الألماني (البوندستاغ) بعنوان “أسئلة حول عملية التحول في سوريا” تفاصيل معمقة حول التحديات والتعقيدات التي تواجه المشهد السوري في أعقاب التغيرات الأخيرة.

ويقدم التقرير، الذي يعد مرجعا للمشرعين الألمان، تفصيلا دقيقا للوضع الأمني والاجتماعي، ويحلل سجل الحكومة السورية الانتقالية في حقوق الإنسان، ويستعرض التداعيات الإقليمية لإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية للبلاد.

تصاعد العنف في سوريا

نحو ذلك، يوثق التقرير الألماني، والذي تم الانتهاء منه في 28 آب/أغسطس 2025، تصاعد أعمال العنف والانتهاكات الممنهجة ضد الأقليات الدينية في سوريا، خاصة الدروز والعلويين، على يد ميليشيات متطرفة تابعة للحكومة السورية الجديدة.

تصوير مراسل "الحل نت" عبد القادر العكلة
أثناء الهجوم على السويداء في تموز/يوليو 2025- تصوير مراسل “الحل نت”

وبحسب التقرير، تعرّض الدروز في محافظة السويداء، جنوب البلاد، لاعتداءات وعمليات قتل وتهجير تصاعدت بشكل ملحوظ في ربيع وصيف 2025. 

وأشار إلى أنه في اليوم الأول للهجوم على المحافظة الجنوبية، بتاريخ 13 تموز/يوليو الفائت، قُتل 166 شخصا بينهم 21 أعدموا ميدانيا، من بينهم نساء وأطفال. 

وذكر التقرير الألماني أن إجمالي عدد الضحايا خلال الفترة تجاوز 1339 قتيلا، بينهم نحو 196 حالة إعدام ميداني.

كما أشار التقرير الألماني إلى أن الانتهاكات شملت عمليات خطف وتدمير ونهب للمنازل، فيما وصف الدروز بـ”الكفّار”.

ونبه التقرير في المقابل لتقارير تفيد باتهام مسلحين من الدروز بارتكاب أعمال عنف ضد مدنيين، ويذكر حالات إجلاء لبدو من مناطق ذات غالبية درزية للحماية من هذه الصراعات. 

ويشير التقرير إلى حادثة مقتل حارس أمني درزي على يد عناصر من “وزارة الدفاع السورية”، بعد كشفه عن هويته الطائفية، مما يوضح مستوى التصدع الاجتماعي والتعقيدات الأمنية على الأرض.

استراتيجية متعمدة

أيضا، وفيما يتعلق بالطائفة العلوية، وثق التقرير حوادث اختطاف واستعباد جنسي للنساء، إضافة إلى فرض قيود صارمة على مشاركتهن في الحياة العامة، تضمنت الفصل بين الجنسين في وسائل النقل، وضوابط على اللباس، والتضييق على المنظمات النسوية المستقلة.

وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات تمثل استراتيجية متعمدة تهدف إلى إخضاع الأقليات وتهجيرها من مناطقها. 

أثناء الهجمات على الساحل السوري في آذار/مارس 2015- “تواصل اجتماعي”

وسلط التقرير الضوء على الوضع الأمني الداخلي المعقد، مشيرا إلى أن الحكومة السورية، رغم إعلانها عن توحيد معظم الجماعات المسلحة تحت قيادة واحدة، تواجه تساؤلات جدية حول مدى سيطرتها الفعلية على تلك الفصائل المدمجة، ومن ضمنها مقاتلون سابقون من فصائل متشددة مثل “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقا”، وسط تزايد القلق الدولي بشأن حماية الأقليات الدينية.

كما برز التقرير المكون الكُردي كأكبر أقلية إثنية في البلاد، ويقيمون بشكل أساسي في شمال وشرق سوريا. ويشير إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وهي تحالف عسكري تقوده الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة وأوروبا، لا تزال خارج نطاق الدمج والسيطرة الكاملة للحكومة، مما يعكس استمرار التشرذم العسكري والسياسي.

التداعيات الإقليمية

على صعيد العلاقات الخارجية، يحلل التقرير الألماني مسارات الحكومة السورية نحو إعادة تنظيم علاقاتها الدبلوماسية مع قوى إقليمية رئيسية مثل تركيا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، بالإضافة إلى الجارة إسرائيل.

ويشدد التقرير على ضرورة تقييم “الآثار المحتملة على إسرائيل جراء إعادة تنظيم العلاقات الدبلوماسية لسوريا”، مما يشير إلى أن أي تحول في وضع سوريا السياسي لن يقتصر تأثيره على الداخل فحسب، بل سيؤدي إلى تغييرات جيوسياسية حاسمة في الشرق الأوسط.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الأسئلة المعقدة حول عملية التحول يجب أن تكون في صلب أي مشاورات مستقبلية ضمن الإطار الألماني والأوروبي، لضمان اتخاذ قرارات مستنيرة تتعلق بالتعامل مع الأزمة السورية ومسارها المستقبلي.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم