وسط الحرب.. طهران تشدد قبضتها الأمنية وتسرع تنفيذ الأحكام بحق محتجين إيرانيين

يستمر النظام الإيراني في تشديد الإجراءات الأمنية داخلياً، مع احتمالية توسع الاحتجاجات مع استمرار التصعيد العسكري في الخارج.

ونقلت وكالة “رويترز” عن نائب رئيس السلطة القضائية في إيران حمزة خليلي قوله إن قضايا المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني “تمت معالجتها”، مشيراً إلى أن الأحكام النهائية الصادرة بحق عدد منهم دخلت حيز التنفيذ، مع تأكيد عدم إبداء أي “تساهل مع المدانين”.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تنفيذ أحكام إعدام بحق ثلاثة أشخاص اتهموا بقتل عنصرين من الشرطة خلال الاضطرابات، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة واضحة بأن النظام الإيراني يسعى إلى إغلاق ملف الاحتجاجات بالقوة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة.

احتجاجات لم تنته آثارها

واندلعت الاحتجاجات مطلع العام في مدن إيرانية على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد وانهيار العملة، قبل أن تواجهها السلطات بحملة قمع وصفت بأنها من بين الأوسع منذ سنوات.

ومع اتساع التوترات الإقليمية، تشير تقارير حقوقية إلى اعتقال مئات الأشخاص خلال شهر مارس/آذار، وسط اتهامات رسمية لبعضهم بالتعاون مع “أعداء” أو العمل ضمن شبكات مرتبطة بالخارج.

وتعكس هذه الاتهامات، وفق متابعين، محاولة لربط الاحتجاجات الداخلية بالصراع الخارجي، وهو خطاب غالباً ما تستخدمه الأنظمة الشمولية في أوقات الأزمات الأمنية.

الإعدامات تثير قلقاً حقوقياً

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن السلطات أعدمت ثلاثة رجال بعد أن أيدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهم، على خلفية مشاركتهم في هجمات خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني.

وتشير التقارير إلى أن أحد الذين تم إعدامهم هو المصارع الشاب صالح محمدي (19 عاماً)، وهو ما أثار صدمة لدى بعض الشخصيات الرياضية الإيرانية في الخارج.

وقال لاعب كرة الماء الإيراني السابق رضا سليماني، الذي يعيش في المنفى، إن إعدام محمدي كان “لحظة حزينة للغاية”، مستعيداً تجربته الشخصية عندما حاول طلب اللجوء السياسي خلال دورة الألعاب الآسيوية عام 1986 قبل أن يُرحّل إلى إيران ويحتجز لفترة في الحبس الانفرادي.

وأضاف في حديث نقلته رويترز أن ما يحدث يعكس حالة الخوف التي يعيشها كثير من الإيرانيين المعارضين للنظام.

ضغوط دولية وانتقادات

في موازاة ذلك، تتصاعد الانتقادات الدولية لسياسة الإعدامات في إيران، حيث أعلنت الحكومة السويدية إعدام مواطن سويدي كان محتجزاً لدى السلطات الإيرانية، في خطوة أثارت توتراً دبلوماسياً جديداً.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية إن بلادها استدعت السفير الإيراني للتنديد بالقرار، معتبرة أن الإعدام عقوبة “قاسية وغير إنسانية ولا رجعة فيها”، ومشيرة إلى أن الإجراءات القضائية لم تستوفِ معايير المحاكمة العادلة.

تشير هذه التطورات إلى أن النظام الإيراني يحاول تثبيت الجبهة الداخلية مع اتساع الصراع في الخارج، عبر تشديد الرقابة وتسريع الإجراءات القضائية بحق المعارضين.

ويرى مراقبون أن تصاعد الحرب ازدادت الحاجة إلى إحكام السيطرة في الداخل، حتى لو كان ذلك عبر أدوات قمعية مكلفة سياسياً واجتماعياً.

ويعيد هذا النمط من الحكم إلى الأذهان الخطاب الذي اعتمدته الأنظمة الشمولية ومنه نظام الأسد خلال السنوات الأولى من الاحتجاجات في سوريا، عندما جرى توصيف المعارضين على أنهم “عملاء للخارج” أو جزء من “مؤامرة كونية”، في محاولة لربط الحراك الداخلي بتهديدات خارجية وتبرير استخدام القبضة الأمنية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم