انسداد مفاوضات حصر السلاح في العراق وسط اتهامات بفيتو إيراني

تعثرت المفاوضات الجارية بين الحكومة العراقية وعدد من الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح بيد الدولة، بعد أسابيع من النقاشات التي هدفت إلى وضع آلية لنزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة تنظيم بعض تشكيلات “الحشد الشعبي”.

وبحسب تقارير صحفية، اصطدمت المباحثات بخلافات سياسية وأمنية عميقة، وسط اتهامات لقوى عراقية بوجود تدخل إيراني يعرقل التوصل إلى تفاهم نهائي، في وقت تحاول فيه بغداد إظهار تقدم في هذا الملف أمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

اتهامات بـ”فيتو إيراني”

حمل ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي مسؤولية تعثر المفاوضات لما وصفه بوجود “فيتو إيراني” يمنع المضي في مشروع حصر السلاح، معتبراً أن بعض الفصائل المسلحة ترتبط بمنظومة نفوذ تتجاوز مؤسسات الدولة العراقية.

كما ذهب تيار سياسي يقوده أسامة النجيفي إلى اعتبار أن نزع السلاح يواجه عقبات كبيرة ما دام تأثير “الحرس الثوري” الإيراني قائماً داخل المشهد العراقي عبر الفصائل المسلحة الحليفة لطهران.

في المقابل، طرحت قوى ضمن الإطار التنسيقي مقاربات أكثر مرونة، من بينها تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي والفصائل المسلحة لمناقشة آليات التنفيذ.

مقترحات للتأجيل

وكشفت تقارير أن فصيلاً مسلحاً بارزاً اقترح تأجيل أي خطة لنزع السلاح حتى نهاية عام 2027، مبرراً ذلك باستمرار التوترات الإقليمية وعدم استقرار العلاقات بين واشنطن وطهران، فضلاً عن استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق.

كما تحدثت مصادر أمنية عن مقترحات تتعلق بشراء بعض الأسلحة أو تسوية أوضاعها مالياً، بدلاً من تفكيكها أو تسليمها مباشرة للدولة، وهي أفكار أثارت جدلاً بشأن جدية المسار الحكومي وقدرته على تحقيق أهدافه.

ويرى مراقبون أن تأجيل الملف لسنوات إضافية قد يمنح الفصائل المسلحة فرصة للحفاظ على مواقع نفوذها، ويضعف قدرة الحكومة على تقديم إنجاز ملموس في أحد أكثر الملفات حساسية في العراق.

دور الصدر والحكومة

بالتوازي مع هذه التطورات، شهدت مدينة النجف لقاءً بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وزعيم مقتدى الصدر، تناول مستقبل التشكيلات المسلحة المرتبطة بالتيار الصدري، وإمكانية دمج عناصرها ضمن المؤسسات العسكرية الرسمية.

وتنظر بعض الأوساط السياسية إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة من الحكومة لتقديم نموذج يمكن تطبيقه على بقية الفصائل، وإظهار استعدادها للمضي في مشروع حصر السلاح ضمن إطار الدولة.

يعكس تعثر المفاوضات حجم التعقيدات التي تحيط بملف السلاح في العراق، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والإقليمية.

وبين ضغوط أميركية تدفع نحو تعزيز سلطة الدولة، ومخاوف فصائل مسلحة من فقدان نفوذها، يبقى السؤال المطروح حول قدرة الحكومة العراقية على تحويل التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية التي تمنح العديد من القوى المسلحة مبررات للإبقاء على سلاحها خارج إطار المؤسسات الرسمية.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم