قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، في أحدث مؤشر على تقدم الاتصالات بين واشنطن وطهران رغم التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة منذ أشهر.
وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع بودكاست “Pod Force One”، أكد خلالها أن الإيرانيين “وافقوا بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي”، معتبراً أن هذا التطور يمثل أحد أبرز نتائج الضغوط السياسية والعسكرية التي مارستها الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية.
كما كشف ترامب عن احتمال عقد لقاء مستقبلي مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إذا سارت المفاوضات في الاتجاه المطلوب، مشيراً إلى أن الأخير يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عملية اتخاذ القرار داخل إيران.
ضغوط تدفع نحو التنازلات
تأتي تصريحات ترامب في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة على أكثر من جبهة، بدءاً من العقوبات الاقتصادية، مروراً بملف البرنامج النووي، وصولاً إلى القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وخلال الأسابيع الماضية، حاولت إيران ربط المفاوضات بملفات إقليمية متعددة، من بينها لبنان والتصعيد العسكري مع إسرائيل، كما لوحت بإغلاق مضيق هرمز وعرقلة ممرات بحرية أخرى. إلا أن واشنطن واصلت التركيز على الملف النووي باعتباره أولوية لا يمكن تجاوزها.
ويرى مراقبون أن حديث ترامب عن موافقة إيرانية مبدئية على التخلي عن السلاح النووي يعكس حجم الضغوط التي دفعت طهران إلى إبداء مرونة أكبر مقارنة بمواقفها السابقة التي كانت ترفض أي قيود إضافية على برنامجها النووي.
خامنئي حاضر في المفاوضات
وأكد الرئيس الأميركي أن مجتبى خامنئي يشارك في مسار التفاوض، قائلاً إن الإيرانيين “يحترمونه كثيراً” وإنه يضطلع بدور في إدارة المحادثات الجارية.
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير أميركية تحدثت عن تزايد دور خامنئي في إدارة شؤون الدولة منذ توليه منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده، وسط استمرار الغموض بشأن ظهوره العلني وحالته الصحية.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أشار في وقت سابق إلى أن واشنطن تعتقد أن خامنئي يشارك بصورة متزايدة في عملية صنع القرار، حتى وإن كانت معظم اتصالاته تتم عبر وسطاء أو رسائل مكتوبة.
لبنان يربك التفاهمات
وفي الملف اللبناني، أبدى ترامب انزعاجه من استمرار التصعيد بين إسرائيل و”حزب الله”، مؤكداً أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استياءه من استمرار العمليات العسكرية.
وقال ترامب إن علاقته بنتنياهو ما زالت جيدة، لكنه أقر بأنه تحدث معه “بشيء من الحدة” بسبب التطورات الأخيرة في لبنان.
وتزامنت هذه التصريحات مع محاولات أميركية لتثبيت تفاهمات تهدئة على الجبهة اللبنانية، في وقت تحاول فيه طهران استخدام التصعيد في لبنان كورقة ضغط ضمن مفاوضاتها مع واشنطن، وهو ما يراه محللون محاولة لربط الملفات الإقليمية بالمفاوضات النووية وتأخير الاستحقاقات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
اتفاق أم مرحلة اختبار؟
رغم حديث ترامب عن تقدم المفاوضات، لا تزال ملفات أساسية عالقة بين الجانبين، أبرزها مستقبل البرنامج الصاروخي الإيراني، وآليات الرقابة على الأنشطة النووية، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن إعلان الرئيس الأميركي عن موافقة إيرانية على عدم امتلاك سلاح نووي يمثل، إذا تأكد رسمياً من الجانب الإيراني، تحولاً مهماً في مسار الأزمة التي ظلت لعقود واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط.
ويبدو أن تصريحات ترامب إشارة لبداية اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران، أكثر من أنها مجرد خطوة أولى في مفاوضات طويلة لا تزال مليئة بالعقبات السياسية والأمنية.
- أكثر من 2500 ملف أمام القضاء السوري في مسار العدالة الانتقالية
- خسائر ونفوق في قطاع الدواجن.. مطالب بضبط الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي
- مؤتمر دولي للابتكار في الرعاية الصحية والبحث العلمي بجامعة دمشق
- خطة الحسم.. ما هي استراتيجية واشنطن الجديدة حيال إيران لإنهاء الحرب؟
- أكثر من 300 معلم في ريف حماة مهددون بفقدان وظائفهم.. ما الأسباب؟

