أثارت حملة متداولة على وسائل التواصل في سوريا جدلاً واسعاً، بعدما دعت إلى مقاطعة العلويين في التعاملات اليومية، وسط مقارنات بحملات استهداف اليهود في ألمانيا النازية.
وتأتي الحملة، بحسب ما نقلته إذاعة “مونت كارلو” الدولية، بعد أيام من إعلان “الهيئة الوطنية للمفقودين” معلومات جديدة مرتبطة بقضية الطبيبة رانيا العباسي وأطفالها الستة، الذين اختفوا في آذار/مارس 2013.
من قضية رانيا العباسي إلى دعوات المقاطعة
وعنونت “مونت كارلو” الدولية تقريرها بـ: “مقاطعة العلويين” في سوريا: حملة تعيد إلى الأذهان “حملات المقاطعة في ألمانيا النازية”. وقالت الإذاعة إن منشورات متداولة أظهرت أوجه شبه بين الدعوات إلى مقاطعة العلويين في سوريا والحملات التي قادها النظام النازي في ألمانيا، عقب وصوله إلى السلطة، لمقاطعة اليهود، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى سنّ قوانين الفصل العنصري ضدهم، وصولاً إلى المحرقة.
وبحسب التقرير، بدأ تداول الحملة عقب إعلان “الهيئة الوطنية للمفقودين” تفاصيل قالت إنها تتصل بقضية اختفاء الطبيبة رانيا العباسي مع أطفالها الستة، بعد أيام من اعتقال زوجها في دمشق في آذار/مارس 2013.

وأشارت الهيئة، وفق المعطيات المتداولة، إلى معلومات تؤكد تورط الضابط السابق أمجد يوسف في القضية. ويوسف هو أيضاً المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، وينتمي إلى الطائفة العلوية.
وعقب ذلك، انتشرت على مواقع التواصل منشورات دعت إلى مقاطعة العلويين في مجالات متعددة، من بينها الامتناع عن الشراء من متاجرهم أو ارتياد مطاعمهم، وعدم توظيف عمال منهم، أو التعامل مع أطباء وصيادلة وممرضين من الطائفة نفسها.
كما تضمنت بعض المنشورات دعوات إلى عدم إلقاء التحية عليهم، وعدم الاختلاط أو الزواج منهم. وذهبت دعوات أخرى إلى حث السكان على شراء عقارات يملكها علويون في بعض أحياء حمص، بهدف دفعهم إلى مغادرة المدينة، وفق ما ورد في المنشورات المتداولة.
وأثارت هذه الدعوات ردود فعل واسعة، خصوصاً أنها لم تقتصر على تحميل أفراد مسؤولية جرائم محددة، بل اتجهت إلى تعميم الاتهام على جماعة دينية كاملة، والدعوة إلى عزلها اجتماعياً واقتصادياً.
مقارنات بحملات المقاطعة النازية
في المقابل، تداول مستخدمون على وسائل التواصل منشورات قارنت بين الحملة الجارية في سوريا وحملات المقاطعة التي شهدتها ألمانيا بعد وصول الحزب النازي إلى السلطة.
وركزت هذه المقارنات على أوجه التشابه في اللغة المستخدمة، ولا سيما الدعوة إلى الامتناع عن التعامل التجاري والاجتماعي مع فئة دينية محددة. واعتبر ناشطون أن هذا النوع من الخطاب يعكس مؤشراً مقلقاً على تصاعد خطاب الكراهية في البلاد.
كما انتقد آخرون غياب مواقف حكومية واضحة وحازمة تجاه هذه الدعوات، محذرين من أن تركها من دون رد قد يساهم في تكريس الانقسامات المجتمعية، خصوصاً في بلد خرج من سنوات طويلة من النزاع والانتهاكات الواسعة.
وتطرح الحملة، وفق متابعين، إشكالية متجددة في سوريا بين ضرورة محاسبة المتورطين في الجرائم بشكل فردي وقانوني، وبين الانزلاق نحو خطاب جماعي يستهدف طائفة كاملة بسبب انتماء بعض المتهمين إليها.
وتبقى قضية رانيا العباسي، إلى جانب مجزرة حي التضامن، من الملفات التي تحظى بمتابعة واسعة، بسبب ارتباطها بجرائم اختفاء قسري وقتل موثقة خلال سنوات الحرب. غير أن موجة الدعوات الأخيرة نقلت النقاش من إطار المطالبة بالمحاسبة إلى سجال أوسع حول حدود العدالة وخطر التحريض الجماعي.
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”
- زيادة جديدة على أسعار المحروقات في سوريا.. كم بلغت التسعيرة؟
- تصعيد “الحوثي” يستهدف المدنيين ويشرد مئات الأسر في تعز

