قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن موسكو ودمشق تناقشان الوجود العسكري الروسي في سوريا، بما يشمل احتمال إعادة هيكلة مهام المنشآت العسكرية الروسية.
ويأتي التصريح ضمن حديث روسي عن استمرار التعاون مع السلطات السورية الجديدة، في وقت لا تزال فيه القواعد العسكرية الروسية في سوريا موضع نقاش بين الجانبين.
مباحثات مع دمشق
وقالت زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي في موسكو، اليوم الأربعاء، إن “التعاون الروسي السوري يتطور بشكل نشط للغاية”، مشيرة إلى استمرار العمل على توسيع التعاون متعدد المجالات بين البلدين.

وأضافت أن هذه الجهود تشمل المؤسسات الحكومية والأوساط الاقتصادية في روسيا وسوريا، كما يجري استخدام إطار اللجنة الروسية السورية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني لتعزيز العلاقات الثنائية.
وجاءت تصريحات رداً على سؤال بشأن إمكانية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين موسكو والسلطات الجديدة في دمشق، والخطط الروسية المقبلة تجاه سوريا، بما في ذلك القواعد العسكرية المتبقية فيها.
وقال تزاخاروفا إن “التعاون الروسي السوري يتطور بنشاط كبير”.
وأضافت المتحدثة الروسية: “في إطار الاتصالات مع الشركاء السوريين، تتم بالطبع مناقشة قضية وجودنا العسكري في سوريا، بما في ذلك في سياق احتمال إعادة هيكلة مهام ووظائف المنشآت العسكرية الروسية”.
وقالت وكالة “روتيرز” إن القاعدتان الروسيتان في سوريا تعدان جزءاً أساسياً من الوجود العسكري الروسي خارج البلاد. فقاعدة طرطوس البحرية تمثل مركز الصيانة وإعادة التزود الوحيد لروسيا في البحر المتوسط، بينما تشكل قاعدة حميميم الجوية نقطة انطلاق رئيسية للنشاط العسكري الروسي، ولنشاط قوات شبه عسكرية خاضعة لسيطرة الكرملين في أفريقيا.
وجود عسكري مستمر
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، قد قال في وقت سابق إن القوات العسكرية الروسية لا تزال موجودة في سوريا على أساس قانوني.
وأوضح بوريسينكو أن وجود القوات الروسية تم الاتفاق عليه مع القيادة السورية السابقة، مضيفاً أن السلطات الحالية لم تلغِ هذا القرار رسمياً.
وتحتفظ روسيا بمنشآت عسكرية في سوريا، بينها قواعد جرى بحث ملفها سابقاً بين موسكو ودمشق، وفق ما نقلته وكالة “إنترفاكس” الروسية.
وفي مطلع العام الجاري، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو للمشاركة في إعادة إعمار سوريا. وقال إن روسيا تتابع جهود الإدارة السورية المؤقتة للحفاظ على وحدة أراضي الدولة.
وأكد بوتين، في التصريحات ذاتها، أن بلاده تدعم وحدة سوريا وسيادتها.
وتأتي تصريحات زاخاروفا في سياق اتصالات مستمرة بين موسكو ودمشق بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والعسكرية، بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا.
ولم تعلن موسكو حتى الآن عن قرارات نهائية تتعلق بمستقبل منشآتها العسكرية في سوريا، في حين تشير تصريحات الخارجية الروسية إلى أن الملف لا يزال قيد النقاش مع الجانب السوري.
اعتماد اقتصادي
وفي سياق متصل، كشف تحقيق سابق لوكالة “رويترز” أن الحكومة الانتقالية في دمشق لا تزال تعتمد على موسكو في توريد النفط، رغم التقارب السياسي مع الغرب والدور الذي لعبته روسيا في دعم النظام السابق.
وبحسب التحقيق، استقبل الكرملين خلال العام والنصف الماضيين عدداً من المسؤولين السوريين، بينهم رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في زيارات قوبلت بانتقادات داخل الشارع السوري.
وأشارت “رويترز“، استناداً إلى إعلانات رسمية وبيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و”مارين ترافيك” و”شيبنكست”، إلى أن شحنات النفط الروسية إلى سوريا ارتفعت بنسبة 75 بالمئة هذا العام، لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً.
وتقول أوساط سورية إن استمرار الإمدادات النفطية الروسية يفتح أسئلة حول طبيعة التفاهمات بين دمشق وموسكو، ولا سيما في ظل بقاء ملف القواعد العسكرية الروسية قيد النقاش بين الجانبين.
وكانت روسيا قد تدخلت عسكرياً في سوريا عام 2015 دعماً لنظام بشار الأسد خلال الحرب، فبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أيلول/سبتمبر 2024، تسبب التدخل العسكري الروسي منذ عام 2015 بمقتل 6969 مدنياً، بينهم أكثر من ألفي طفل، وارتكاب 362 مجزرة موثقة.
وأشار التقرير إلى استهداف 1251 منشأة حيوية، بينها مدارس ومراكز طبية وأسواق، إضافة إلى تنفيذ أكثر من 230 هجوماً بالذخائر العنقودية، ما أدى إلى تهجير نحو 4.9 مليون شخص بشكل مباشر أو غير مباشر.
ولم يقتصر الدور الروسي، وفق التقرير، على البعد العسكري، إذ استخدمت موسكو حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 18 مرة لمنع صدور قرارات تدين النظام السابق أو تفتح الباب أمام تحقيقات دولية مستقلة، ما جعلها لاعباً أساسياً في إطالة أمد الحرب.

