قرارات لحفظ السّلم المجتمعي والحريات الشخصية.. ما موقف واشنطن؟

قرارات لحفظ السّلم المجتمعي والحريات الشخصية.. ما موقف واشنطن؟
قرارات لحفظ السّلم المجتمعي والحريات الشخصية.. ما موقف واشنطن؟

بعد سقوط نظام بشار الأسد المفاجئ في سوريا، تتوجه الأنظار إلى المرحلة القادمة في البلاد، التي أُنهكت على مدار أزيد من عقد من الحرب، التي قادها الأسد منذ اليوم الأول لانطلاق الحراك الشعبي المطالب برحيله، حيث سقط أول قتيل في 18 آذار/مارس 2011 بمدينة درعا، جنوبي سوريا. 

وتمرّ البلاد بمرحلة تحتاج إلى إدارة الفراغ الذي تركه الأسد، بعد هروبه إلى روسيا، إذ لم يعطِ فرصة لحكومته بترتيب مرحلة انتقالية تقي سوريا من الفوضى، بينما سارعت “إدارة العمليات العسكرية”، إلى ضبط الأوضاع، خاصة في العاصمة. 

تأمين دمشق

منذ اللحظات الأولى لانهيار جيش النظام السابق، سارعت الفصائل المسلحة إلى دخول دمشق والبدء بحماية المؤسسات والمرافق العامة، وسط فوضى انتشار السلاح في الشوارع، حيث ألقى عناصر النظام سلاحهم خشية معرفتهم من قبل الفصائل.

عناصر من الفصائل التي دخلت العاصمة دمشق 8 كانون أول/ديسمبر 2024 - أ ف ب
عناصر من الفصائل التي دخلت العاصمة دمشق 8 كانون أول/ديسمبر 2024 – أ ف ب

“إدارة العمليات العسكرية” أعلنت، اليوم الاثنين، اقتراب قواتها من الانتهاء من ضبط العاصمة وحفظ الممتلكات العامة، مشيرة إلى أن الحكومة الجديدة ستبدأ أعمالها فور تشكيلها. 

إذ أصدرت قيادة الغرفة، في بيان، سلسلة قرارات جديدة، تتعلق بعقوبة “تصفية الحسابات” والثأر وأوقات حظر التجوال في عدة محافظات سورية وكمية الخبز المسموح شراؤها. 

“تهديد أو محاولة لتصفية الحسابات بين المواطنين سيُعاقب عليها بالحبس لمدة سنة كاملة”، وفق البيان. 

كما حددت كمية الخبز المسموح بـ 4″ ربطات” فقط لكل شخص في اليوم وهذا القرار يهدف إلى “الحفاظ على المخزون وضمان التوزيع العادل للجميع” حسب البيان. 

وأضاف البيان أنه يُمنع منعا باتا التدخل في لباس النساء أو فرض أي طلب يتعلق بملابسهن أو مظهرهن، بما في ذلك طلب التحشّم. وأكدت أن “الحرية الشخصية مكفولة للجميع”، وأن احترام حقوق الأفراد هو أساس بناء وطن متحضر.

وظهر قيادي من “إدارة العمليات العسكرية” في فيديو، خلال اجتماع مع وجهاء من طوائف سورية، حيث طمأنهم بأن هناك تعليمات صارمة بمنع الاعتداءات، بينما أشار إلى “منح الأمان” لضباط وعناصر النظام السابق. 

توجه “الهيئة” إيجابي

مسؤول كبير في إدارة بايدن، قال إن الإدارة تعمل على ضمان الاستقرار في سوريا، إذ إن هناك احتمال أن تقوم الولايات المتحدة بإزالة “هيئة تحرير الشام” من قائمة الإرهاب للتعامل معها بشكل “أعمق”.

قائد إدارة العمليات العسكرية،أحمد الشرع، في المسجد الأموي بدمشق

المسؤول الأميركي اعتبر أنها “نوع واسع من الفسيفساء الجماعية”، مضيفا: “أعتقد أنه يتعين علينا أن نكون أذكياء… وأن نكون مدركين وواقعيين للغاية بشأن الحقائق على الأرض”. 

“هيئة تحرير الشام تقول مرة أخرى الأشياء الصحيحة، وتقوم حتى الآن بالأشياء الصحيحة، لكنها ليست الجماعة الوحيدة”. وأضاف: “هناك مجموعة من فصائل المعارضة التي وصلت إلى دمشق من الجنوب، وهي مختلفة تماما”، وفق المسؤول. 

وقدّم المسؤول إحاطة للصحفيين وفقا لقواعد تقتضي عدم الكشف عن هويته. وعندما سُئل مرارا عن إمكانية قيام إدارة بايدن بإزالة تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، لم يستبعد ذلك. 

المسؤول أشار إلى أن مراقبة الأسلحة الكيميائية داخل سوريا تشكل “أولوية قصوى” لإدارة بايدن، لكن الخبراء “واثقون تماما” من أن الوضع تحت السيطرة. 

منذ انطلاق العمليات العسكرية في الشمال السوري، في 27 تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، عملت قيادة “إدارة العمليات العسكرية”، التي تضم عدة فصائل على رأسها “هيئة تحرير الشام” على إصدار تعليمات صارمة بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ودعت الموظفين إلى العودة إلى أماكن عملهم، بينما شددت على عدم التعرض للأقليات وتركت لهم إدارة مناطقهم، مثلما حصل في مدينة السلمية، ذات الأغلبية الإسماعيلية.

وحذرت القيادة العامة لـ “إدارة العمليات العسكرية”، من قرارات وتعليمات منسوبة إليها يجري تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل صفحات مقربة من النظام السابق. 

القيادة العامة قالت في تنويه، إن “العديد من الصفحات والحسابات التي كانت تابعة لنظام الأسد تقوم بنشر بيانات منسوبة إلى القيادة العامة تتضمن قرارات وتعليمات لا صحة لها”.  

ودعت المواطنين في الوقت الحالي باستقاء المعلومات الدقيقة التي تخصّ القيادة العامة من الحسابات الرسمية لها فقط، وذلك ريثما يتم استلام هذه الحسابات من القائمين عليها وإدارتها من قبل الحكومة الجديدة”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم