مع إعلان رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، تشكيل حكومة جديدة تضمنت 23 وزيرا، أمس السبت، برزت أصوات عديدة في المجال العام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين ناشطين ومراقبين وسياسيين وحقوقيين، تتناول جوانب عديدة بخصوص التشكيل الحكومي الجديد.
ومن بين تلك الجوانب، معرفة هوية الأعضاء الجدد، وكذا آلية الاختيار، وما إذا كانت الحكومة شاملة وتمثيلية لكافة السوريين، بينما بمقدورها أن تنهي حقبة الاختيار على أساس “أهل الثقة”. فالتخوفات من السياسات القديمة ما تزال تتحكم بذهنية قطاعات ليست بالقليلة، لا سيما في ظل عدد من الوزراء المقربين من رئيس السلطة الانتقالية ووجود إمرأة واحدة بالحكومة، فضلا عن الدستور المؤقت الذي قوض من فعالية الحكومة، وألغى منصب رئيس الحكومة، في حين وسع من صلاحيات الشرع في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
انتقادات للتشكيل الوزاري
بالتالي، عبرت الانتقادات عن مخاوفها من أن تستأنف السياسات القديمة دورة جديدة، وأن تسيطر مرة أخرى فكرة الولاء لاعتبارات فئوية، سواء كانت حزبية، طائفية، أو مناطقية وجهوية.

فالدولة السورية بحاجة قصوى إلى الاستعداد إلى مرحلة مغايرة، تباشر بتفكيك بنى السلطة التي شكلها حكم “البعث”، وكسب ثقة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وغلق ملف العقوبات الأممية، لجهة إنجاح بناء دولة جديدة تحظى بالشرعية وبناء المؤسسات وجذب الاستثمارات والشروع في إعادة الإعمار.
فيما ألمح الشرع بأن الحكومة الجديدة هي “إعلان لإرادتنا المشتركة في بناء دولة جديدة، وهذه الحكومة ستسعى إلى فتح آفاق جديدة بعدة مجالات”، مؤكدا رغبته في “بناء دولة قوية ومستقرة”.
وتابع “نشهد ميلاد مرحلة جديدة بمسيرتنا الوطنية وأؤكد لكم أن اليوم هو بداية نستلهم فيها من ماضينا العظيم لنمضي معا نحو المستقبل الذي نستحبه بإرادة قوية وعزم لا يلين”.
لم تكن الانتقادات التي طاولت التشكيلة الحكومية الجديدة تتصل، فقط، بوجود أعضاء من الحكومة المقربين من الشرع، بل كذلك لاحتكار الحقائب الوزارية السيادية من قبل هذه الفئة، ومنهم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الداخلية أنس خطاب (أبو أحمد حدود) وهو على قوائم “الإرهاب”، بما جعل البعض يتشكك في حدوث تغييرات جذرية في السياسات السورية المقبلة.
وعليه، تظل مسألة الوفاء بالوعود وبناء سياسات تنموية وغير إقصائية، الاختبار الحقيقي لحكومة الشرع، وهي السياسات التي ستؤكد ما إذا كانت خيارات التشكيلة الوزارية بما تضمنته من تمثيل بدا متنوعا ظاهريا كُردي وعلوي ودرزي ومسيحي، مجرد إطار رمزي لإضفاء الطابع التعددي، أم بداية حلحلة لنمط الحكم الأقلوي الذي فرضه ” آل الأسد”، ومن ثم، تشكيل مسار سياسي وانتقالي جديدين.
“حكومة هيئة تحرير الشام”
على الرغم من الحديث الواسع عن أن الحكومة تضم جميع المكونات السورية، وأنها حكومة تكنوقراط، إلا أن هذا لا يعكس على ما يبدو أي نية للمشاركة الحقيقية للكل في قيادة البلاد. فالوزارات السيادية والمهمة محصورة بيد أعضاء سابقين في “هيئة تحرير الشام”، دون مشاركة أي قوى سياسية أخرى في سوريا.
ولذلك اعتبرت أوساط سورية عديدة أن ذلك بمثابة تكريس لنهج واضح في استئثار “هيئة تحرير الشام” بالسلطة وإقصاء القوى السياسية الأخرى.
وكتب الحقوقي السوري، محمد العبدالله عبر حسابه على منصة “الفيسبوك”: “لا تعكس تشكيلة الحكومة أي نية تشاركية عند السيد أحمد الشرع. الوزارات السيادية والهامة بيد هيئة تحرير الشام حصرا ولا مشاركة لأي قوى سياسية أخرى في سوريا. تكريسا لنهج أصبح واضحا منذ خطاب النصر ومؤتمر الحوار مرورا بالإعلان الدستوري: نهج استئثار هيئة تحرير الشام بالسلطة وإبعاد القوى السياسية الأخرى”.
وأردف أن “تمكين الوزراء من إدارة وزاراتهم بشكل فعلي سيكون موضع رقابة وفحص من قبل الكثيرين. بصيغة أخرى، هل ستدير شخصيات الهيئة الحكومة عبر مكاتب إدارية تابعة للهيئة، أم سيدير كل وزير وزارته؟”.
وأشار إلى أنه ثمة “رغبة لتسليم وزارة العدل لشخصية من شخصيات الهيئة الدينية حصرا. مع العلم توفر العديد من القضاة والمدعين العامين حتى ضمن صفوف الهيئة لتسلم هذه الوزارة”.
وخلص حديثه بالقول: “وجود سيدة واحدة فقط في الحكومة. وهذا أمر مؤسف طبعا. لكن أيضا مؤسف أن هناك سيدة مستعدة للعب دور (الديكور) لمنح هذه الحكومة صفة التمثيل”.
من جانبها، قدمت الكاتبة والسيناريست والناشطة السياسية ريما فليحان تقييمها للحكومة السورية الجديدة قائلةً: “هناك شخصيات عديدة تتمتع بالكفاءة ضمن التشكيل. هيئة تحرير الشام تمسك المقاعد السيادية وتسيطر بذلك على سياسة وإدارة توجه البلاد. ضعف شديد بالتمثيل النسائي امرأة واحدة فقط”.
كما كتب الكاتب السوري إبراهيم حميدي جملة ملاحظات من أسئلة وأجوبة للحكومة السورية المُشكّلة حديثا، قائلا: “تضم الحكومة وزراء من جميع المكونات السورية، عربا وأكرادا، مسلمين ومسيحيين، سنة وعلويين ودروزا. لكنها لا تضم تكتلات سياسية. الوزراء الموجودون في الحكومة يشاركون كأفراد وليس كممثلين عن قوى سياسية”.
وأضاف متسائلا: “هل شاركت القوى السياسية والعسكرية في الحكومة؟ بموجب المادة السابعة من بيان “يوم النصر” في 29 كانون الثاني/يناير 2025، “تُحل جميع الفصائل العسكرية والأجسام الثورية السياسية والمدنية، وتدمج في مؤسسات الدولة”. وهذا يعني أن جميع التكتلات العسكرية والسياسية والمدنية لم تعد مرخصة، لذلك ليست مشاركة في الحكومة بشكل رسمي”.
وتابع: “هل شاركت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)؟ لم تشارك “قوات سوريا الديمقراطية” أو “الإدارة الذاتية” أو “مجلس سوريا الديمقراطية” في الحكومة، وقالت إنها لن تشارك في حفل إعلان الحكومة. يشار إلى أن وزير التربية في الحكومة الجديدة كُردي من عفرين في ريف حلب. لكنه لا يمثل القوى السياسية والعسكرية”.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

