أكد “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، في تقرير نشره اليوم الجمعة 4 نيسان/أبريل 2025، أن العديد من المناطق السورية تشهد تصاعداً مقلقاً في وتيرة عمليات التصفية والإعدام الميداني، حيث تم تسجيل عدد من الحالات التي نفذها مسلحون مجهولون بحق مدنيين في مناطق متعددة من البلاد، خلال 3 أيام فقط.
ويعكس تجدد هذه الجرائم والانتهاكات اتساع رقعة الفلتان الأمني، الذي يأتي في ظل غياب المحاسبة وضعف التدخل الفعّال من السلطات السورية الجديدة لحماية الأرواح وضمان حقوق الإنسان، وتسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون، وبخاصة الأقلية العلوية في المناطق الساحلية.
تصاعد الحوادث في مناطق عدة
تم توثيق 12 عملية تصفية في سوريا خلال 72 ساعة، راح ضحيتها 14 شخصاً بينهم طفل، وفق ما ورد في تقرير المرصد، وتوزعت هذه العمليات بين محافظات درعا وحمص وحماة وإدلب ودمشق وطرطوس.

في اليوم الأول من نيسان/ أبريل الجاري، عُثر في ريف بانياس على جثة شاب من أبناء منطقة بارمايا مصابة برصاصة نافذة في الرأس، وملقاة بالقرب من نقطة الرابية التابعة لجهاز الأمن العام بعد فقدانه.
في اليوم الثاني، قُتل شاب وأُصيب آخر بجروح متفاوتة جراء استهدافهما بالرصاص الحي من قبل مسلحين مجهولين على طريق خان الحلابات غربي مدينة الحارة في ريف درعا. تم نقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وقُتل شاب نتيجة تعرضه لطلق ناري من مسلحين مجهولين، في مدينة الصنمين بريف درعا الغربي.
وشهد ريف حمص جريمتان مروعتان، الأولى في قرية الكاظمية حيث قُتل مواطن من الطائفة الشيعية بعد أن عُثر عليه مذبوحاً ومصاباً بعدة طلقات نارية، أما الجريمة الثانية كانت في قرية خربة التين، حيث عُثر على جثة شاب يبلغ من العمر 19 عاماً مقتولاً بعد اختفائه لعدة أيام.
في اليوم الثاني من نيسان، بمدينة الدانا بريف إدلب، قُتل شاب إثر استهدافه من قبل مسلحين مجهولين، الذين لاذوا بالفرار بعد تنفيذ الجريمة.
وفي اليوم الثالث، عُثر على جثة شاب في مشفى المواساة في دمشق بعد اختطافه يوم السبت 29 آذار/ مارس من قبل مسلحين مجهولين في حي الورود، تم اقتياده من سيارته إلى جهة مجهولة قبل أن ينقطع الاتصال معه.
كما قُتل شاب وطفل دون سن الثامنة عشر في ريف حماة على يد مسلحين مجهولين، أثناء توجههما على دراجة نارية لنقل الحليب من قريتهما قبة الكردي إلى تل الدرة في ريف سلمية، حيث اعترضهما المسلحون قبل تنفيذ الجريمة وتركهم مرميين على الطريق.
وقُتل المدعو جميل محمد دقو في حي برزة بدمشق بعد أن وُجد مقتولًا بطلق ناري في الرأس، وكان معروفاً بتورطه في تجارة المخدرات ومديراً لشركة مملوكة لشقيقه، المتهم بإدارة شبكات تهريب المخدرات بالتنسيق مع “حزب الله”.
وبقرية غور العاصي بريف حماة، تعرض شاب لطلقات نارية من مسلحين مجهولين، مما أدى إلى مقتله، كما عُثر على جثتين لشابين من مدينة دريكيش بريف طرطوس ملقاة بالقرب من تلة الخضر في منطقة صافيتا، بعد اختطافهما من قبل مسلحين مجهولين. جثثهما كانت تحمل آثار عيارات نارية “إعدام ميداني”.
وقُتل مواطن من قرية أم السرج قرب مفرق قرية دنحة بريف حمص، بعد أن اعترض مسلحون مجهولون طريقه أثناء ذهابه إلى عمله، حيث تم إطلاق النار عليه ما أسفر عن مقتله، عند محاولته الفرار.
دعوات دولية لوقف شلال الدم
أصدرت “منظمة العفو الدولية” (أمنستي) أمس الخميس، تقريراً مفصلاً يدعو الحكومة السورية إلى محاسبة مرتكبي موجة عمليات القتل الجماعي التي استهدفت المدنيين العلويين في المناطق الساحلية، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات فورية لضمان عدم استهداف أي شخص أو جماعة على أساس طائفتهم، مؤكدة أن الجرائم الأخيرة هي “جرائم حرب”.
وتضمن التقرير شهادات شهود عيان من سكان المناطق المتضررة وذوي الضحايا وأقاربهم، واستند إلى أدلة مرئية وتقارير من مختبرات مثل مختبر أدلة الأزمات ومنظمات حقوق الإنسان.
وصرحت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة “العفو الدولية”، صرحت أنه “يجب محاسبة مرتكبي هذه الموجة المروعة من عمليات القتل الجماعي الوحشية.. تشير أدلتنا إلى أن الميليشيات التابعة للحكومة استهدفت عمداً مدنيين من الأقلية العلوية في هجمات انتقامية مروعة – وأطلقت النار على الأفراد من مسافة قريبة بدم بارد. ولمدة يومين، تقاعست السلطات عن التدخل لوقف عمليات القتل”.
وأضافت كالامار: “مرة أخرى، وجد المدنيون السوريون أنفسهم يتحملون التكلفة الباهظة في وقت تسعى فيه أطراف النزاع إلى تصفية الحسابات”، مشيرة إلى أن “القتل المتعمد للمدنيين أو القتل المتعمد للمقاتلين الجرحى أو المستسلمين أو الأسرى هو جريمة حرب، ويقع على عاتق الدول التزام بضمان إجراء تحقيقات فورية ومستقلة وفعالة ونزيهة في مزاعم القتل غير المشروع ومحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية”.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة، أنه “من الضروري أن تمنح السلطات الجديدة الحقيقة والعدالة لضحايا هذه الجرائم، لتُبرهن عن طيها لصفحة الماضي وعدم التسامح مطلقاً مع الهجمات على الأقليات.. في غياب العدالة، تخاطر سوريا بالوقوع مرة أخرى في دوامة من الفظائع وإراقة الدماء”.
الجرائم تتراكم على لجنة التحقيق!
تواصل السلطات السورية الجديدة مواجهة تحديات كبيرة في فرض الاستقرار والأمن في المناطق التي تسيطر عليها، فرغم الوعود بإعادة بناء الدولة وتعزيز سيادة القانون، إلا أن عمليات التصفية والإعدام الميداني لا تزال مستمرة، مما يزيد من معاناة المدنيين، خصوصاً في المناطق التي تكثر فيها الحساسيات والاختلافات الطائفية.
المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، ياسر فرحان، أن اللجنة ستستمع إلى الموقوفين وتوثق شهاداتهم، وستزور أماكن إيقاف المشتبه بهم، للتأكد من محاسبة المتورطين وتأمين الضحايا.
وأردف في حديثه لصحيفة “القدس العربي”، أن ولاية اللجنة تشمل المجزرة الجديدة في قرية حرف بنمرة قرب بانياس، وأوضح أن اللجنة، التي تحقق في أحداث السادس من آذار/مارس الحالي وما تلاها، لن تفصح عن نتائج تحقيقها حتى انتهاء الإجراءات القانونية، إذ لا يصدر قرار بالإدانة أو التبرئة إلا القضاء.
وأشار فرحان إلى أن استنتاجات اللجنة وتوصياتها ستُسلّم لرئيس الجمهورية في تقريرها النهائي، مؤكداً على ضرورة دعم حق وسائل الإعلام في الوصول إلى مناطق الانتهاكات.
ورغم هذه التصريحات الرسمية التي تتحدث عن تحركات لضبط السقوط الأمني في مناطق غربي سوريا، إلا أن تكرار هذه الحوادث يؤكد غياب التدخل الفعّال من السلطات لضمان حماية المدنيين، حيث تتلقى الحكومة السورية انتقادات حادة وصلت إلى درجة اتهامها بالتواطؤ أو التقاعس عن حماية المواطنين، بدليل استمرار تسجيل الفظائع بشكل شبه يومي.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

