رغم مرور وقتٍ على انتهاء العمليات العسكرية في ريف إدلب الجنوبي، ما تزال عودة السكان إلى قراهم وبلداتهم تتم بشكل جزئي وتدريجي. فبعد سنوات من النزوح، بدأت الحياة تعود إلى بعض المناطق، لكنّ الأهالي يصطدمون بواقعٍ قاسٍ يعرقل الاستقرار الحقيقي؛ من دمارٍ واسع، وانعدام شبه كامل للبنية التحتية، إلى غياب واضح للجهات الداعمة وقلّة الإمكانيات المتاحة.
وبين محاولات الترميم الفردية، وصعوبات الخدمات والنظافة، تبقى العودة محفوفة بالتحديات، في ظل غياب رؤية مستقبلية لمرحلة إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية.
آلاف المنازل
تعرّض ريف إدلب الجنوبي لدمار واسع قبل سقوط نظام الأسد، حيث سيطر على المنطقة بين عامي 2019 و2024، حيث طال الدمار معظم القرى والمدن، بعد تهجير سكانها منها، الذين بدأوا بالعودة إليها تدريجيا بعد الإطاحة بالأسد، بينما تفتقر المنطقة إلى أبسط مقومات الحياة.

مدير مكتب الإحصاء في منطقة حاس، سعد الشعبان، قال إن عدد المتقدمين بطلبات ترميم لمنازلهم في بعض قرى ريف معرة النعمان الغربي يتراوح ما بين 2800 إلى 5000، مع تزايد مستمر يومياً.
“هذه الأرقام لا تشمل العائلات التي لم تتمكن من التسجيل عبر الرابط المخصص، ما يعني أن العدد الفعلي أكبر بكثير”، بحسب حديث الشعبان لـ “الحل نت”.
رغم هذه المؤشرات، فإن المنظمات الإنسانية لم تُبدِ أي اهتمام حتى الآن، بحسب الشعبان، الذي أكد غياب أي رؤية مستقبلية لدعم هذه المناطق، سواء من حيث الترميم أو توفير الخدمات الأساسية.
صعوبات على الأرض
يعاني السكان العائدون من قلة في الموارد والخدمات. وأوضح المجلس المحلي في المنطقة أن “أول وأكبر صعوبة هي غياب الدعم”، مشيراً إلى أن المجلس يفتقر إلى آليات النظافة وجمع النفايات، إذ أن المعدّات التي كانت بحوزته لم تعد متوفرة.

إضافة إلى ذلك، فإن المنطقة تعاني من نقص شديد في الأيدي العاملة، وارتفاع في أجور العمال، مما يصعب عملية إعادة الإعمار، خصوصاً في ظل انعدام البنية التحتية كالصرف الصحي، وشبكات المياه، والمدارس.
جُلبت كميات من الأدوية للنقطة الطبية في بلدة حاس، لكنّ غياب المباني المؤهلة والكوادر الطبية المتطوعة يحول دون الاستفادة منها بالشكل المطلوب.
مدير مكتب الإحصاء في منطقة حاس، سعد الشعبان
ورغم كل ذلك، تبقى إرادة الأهالي عاملاً أساسياً في تحريك عجلة العودة، حيث يعمل بعضهم بجهود ذاتية على ترميم منازلهم أو إعادة فتح محالهم التجارية، في محاولة لاستعادة جزء من حياتهم السابقة.
ولا يختلف الحال في إدلب عن المحافظات السورية الأخرى، حيث ينتظر السوريون البدء بمرحلة إعادة الإعمار للعودة إلى مدنهم وبلداتهم، بعد سنوات من اللجوء والنزوح، خاصة بعد قرار رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن البلاد، مما شكّل أملا جديدا بإنهاء مأساةٍ استمرت أكثر من عقد.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

