منذ الأيام الأولى لسقوط نظام بشار الأسد قبل 8 أشهر، سارعت إسرائيل إلى التوغل في الأراضي السورية وتثبيت مواقع عسكرية، معظمها في المنطقة العازلة بمحاذاة الجولان السوري المحتل، معتبرة أن هذه الخطوة جاءت للحفاظ على أمنها، في ظل التغيرات التي حصلت في سوريا.
وقال تقرير نشره موقع “ألما” الإسرائيلي للأبحاث، إن احتياجات إسرائيل الأمنية تمنع أي انسحاب آمن ومستدام من سوريا أو لبنان، مشددا على أن وجود القوات العسكرية الإسرائيلية في جنوبي سوريا ليس ورقة تفاوضية مؤقتة، بل موقف أمني استراتيجي طويل الأمد، تفرضه معطيات سياسية وميدانية معقدة.
الدولة المركزية تتعارض مع مطالب تل أبيب
تقرير مركز الأبحاث الإسرائيلي، أشار إلى أن الحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، تسعى إلى تحقيق هدف رئيسي، يتمثل في إعادة إرساء سيادة الدولة المركزية على جميع أنحاء البلاد.

وأضاف أن هذا الهدف يتعارض بشكل مباشر مع المطالب الأمنية العليا لإسرائيل بإنشاء منطقة عازلة موسعة ومنزوعة السلاح في جنوب سوريا، تشمل المناطق الواقعة جنوب دمشق.
بحسب التقرير، فإن “هذا المطلب أصبح مطلقاً بعد أن ضم الجيش السوري الجديد في معظمه فصائل مسلحة، من بينهم عناصر جهاديون سابقون، نفذوا انتهاكات في الساحل السوري في آذار/مارس الماضي، ومحافظة السويداء في تموز/يوليو الفائت.”
ماذا عن جنوب لبنان؟
فيما يخص لبنان، اعتبر التقرير أن الهوية الأساسية لـ “حزب الله” كحركة شيعية دينية أيديولوجية مسلحة تجعل نزع سلاحه الطوعي، وهو مطلب إسرائيلي وشرط للانسحاب من جنوب لبنان، مستحيلاً.

كما أن الجيش اللبناني لا يملك القدرة على نزع سلاح “حزب الله” بشكل جذري ومنهجي وحقيقي، “حتى لو كانت لديه والحكومة اللبنانية الجديدة النية للقيام بذلك.”
وأضاف التقرير أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار، في 27 تشرين ثاني/نوفمبر 2024، ما تزال إسرائيل العامل الأهم الوحيد الذي يمنع “حزب الله” من إعادة بناء قوته، من خلال الهجمات الجوية اليومية، عبر الغارات الجوية والعمليات البرية.
بحسب مركز الأبحاث، فإن إن وجود جيش الدفاع الإسرائيلي في خمسة مواقع متقدمة في جنوب لبنان، وفي تسعة مواقع على الجانب السوري من خط فصل القوات لعام 1974، ليس ورقة مساومة مؤقتة، بل هو موقف أمني ضروري وطويل الأمد، اتُخذ في مواجهة واقع دبلوماسي غير قابل للحل، إذ لا يعتزم “حزب الله” والحكومة السورية تلبية الشروط الإسرائيلية للانسحاب من الجبهتين الشماليتين.
وأشار إلى أن أي عملية دبلوماسية تحاول تجاهل هذا الصراع الجوهري محكوم عليها بالفشل، مشيرا إلى أن هذا الاستنتاج يكتسب وزناً إضافياً في ضوء العقيدة الأمنية الجديدة لإسرائيل، والتي تؤكد على هدف إزالة قدرات العدو كأولوية قصوى، وتستبعد نهج الاحتواء أو ضبط النفس أو شراء الهدوء من خلال تجاهل بناء قوة العناصر الجهادية على حدود إسرائيل، كدرس مباشر من الهجوم الذي شنته “حماس” في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- من بينهم متهم بتبني هجوم باريس.. العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى “داعش”

