سوريا: أزمة سيولة مستمرة رغم طباعة العملة فما أسبابها؟

عقب مرور أكثر من 9 أشهر على سقوط النظام السوري السابق الذي كان يقوده بشار الأسد، لا تزال أزمة شح السيولة النقدية من الليرة السورية مستمرة، حيث تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد والخدمات في البلاد.

واقعياً، تؤثر أزمة السيولة بشكل خاص على الأسر التي تعتمد على الأجور اليومية أو الشهرية، مثل أصحاب المهن الحرة والعاملين في القطاعين العام والخاص.

تقديرات الكتلة النقدية المفقودة

هذه الأزمة تثير وفق تقرير لصحيفة “الأخبار” اللبنانية، العديد من التساؤلات، خاصة وأن المصارف المحلية، سواء العامة أو الخاصة، تعاني من نقص حاد في السيولة، مما دفعها إلى فرض قيود على عمليات السحب.

وفي المقابل، يجد المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على السيولة اللازمة لتلبية احتياجاتهم اليومية، وهذا الوضع يطرح بحسب الصحيفة سؤالاً جوهرياً: أين اختفت الكميات الكبيرة من السيولة النقدية التي كانت متداولة قبل بضعة أشهر؟

ووفقا للتقرير، فإن من الصعب تحديد الحجم الدقيق للكتلة النقدية المتداولة في سوريا، خاصة بعد توقف المصرف المركزي عن نشر بياناته النقدية منذ عام 2011، ومع ذلك، تشير تقديرات بعض الباحثين الاقتصاديين إلى أن هناك توسعاً كبيراً في طباعة العملة واعتماداً على “التمويل بالعجز” في السنوات الأخيرة.

وبحسب بيانات هيئة التخطيط الحكومية، بلغ نمو المعروض النقدي بالمعنى الواسع نحو 63 % عام 2020، مقارنة بـ 26 % عام 2019، كما بلغت نسبة المعروض النقدي من الاحتياطيات نحو 320 % عام 2019. هذه الأرقام تعكس سياسة طباعة العملة لمواجهة تراجع إيرادات الخزينة وزيادة الإنفاق العام.

وفي السياق، يقدر البنك الدولي، في تقريره الأخير، حجم المعروض النقدي في عام 2023 بنحو 18.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل زهاء 39.020 ألف مليار ليرة سورية وفقاً لسعر الصرف في السوق الموازية.

سوريا وفشل خبراء البنك الدولي بتفسير أزمة السيولة!

تتقاطع التقديرات أعلاه مع ما ذكرته الباحثة الاقتصادية، رشا سيروب، التي قدرت قيمة النقد المصدر بنحو 35 تريليون ليرة، بناء على تصريحات لحاكم المصرف المركزي السوري.

وعلى الرغم من أن التقديرات تشير إلى ضخ كميات هائلة من السيولة تصل بين 25 إلى 30 ألف مليار ليرة خلال سنوات الحرب السورية، إلا أن هذه السيولة ليست متوفرة في المصارف أو لدى البنك المركزي، ولا تظهر بشكل كبير في التداول بين أيدي الناس.

ومن بين تلك الأسئلة، حجم الكتلة النقدية من الليرة السورية الموجودة خارج البلاد وخاصة في لبنان وتركيا، توزيع السيولة داخل البلاد لا سيما في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، وحجم الأوراق النقدية التالفة التي يتم سحبها من التداول، ووجود نفقات حكومية غير معلنة في البيانات الرسمية.

في النهاية، فإن الإجابة عن هذه التساؤلات يمكن أن تساهم في حل لغز أزمة السيولة النقدية المتواصلة في سوريا، وتخفيف الضائقة المعيشية التي تدفع الكثير من الأسر لبيع ممتلكاتها لسد احتياجاتها الأساسية، كما أنها ستكون بمثابة ترجمة عملية لالتزام الحكومة السورية بالشفافية في أعمالها وخططها، على حد ما ورد في التقرير.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم