أكد الدكتور عامر البو سلامة، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، أن فكرة حل الجماعة غير مطروحة على الطاولة، مشددا على أن الإخوان يعتبرون أنفسهم جزءاً من المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد.
جاءت تصريحات الدكتور عامر البو سلامة، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ردّا على مقال كتبه أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، ونشره على موقع الجزيرة بعنوان “متى ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟”.
البو سلامة يرد على زيدان
زيدان اعتبر في مقاله أن حل التنظيم “سيخدم البلد”، مبررا ذلك بـ“الفجوة العمرية داخل الجماعة وحرمان شبابها من المشاركة السياسية”، إلى جانب أن غياب الإخوان عن سوريا لعقود جعلهم في موقع متباعد عن الشارع السوري، بحسب تعبيره.

كما تساءل زيدان: “هل دعوة عبدالناصر لحل التنظيم كانت أولى بالاستجابة من حاجة الرئيس السوري أحمد الشرع لتثبيت حكم ثمنه مليون شهيد و14 مليون مشرد؟”.
وفي رده على هذه الطروحات، قال البو سلامة في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر مساء الأربعاء، إن المقترح الذي تقدم به زيدان “هو اجتهاد شخصي ولا يمثل موقفا رسميا للسلطة السورية”.
وأضاف أن الجماعة ناقشت مختلف التصورات التي طرحت حول مستقبلها السياسي والتنظيمي، وخلصت إلى أن “حل الجماعة ليس من المصلحة الوطنية ولا من مصلحة سوريا”، مؤكدا أن “الجماعة كانت وما زالت جزءا من المشهد السوري، وقوة داعمة للمرحلة الانتقالية”.
لا تواصل رسمي ولا ضغوط
وأوضح المراقب العام أن الإخوان لم يتلقوا أي تواصل رسمي أو ضغوط من السلطات السورية الجديدة بشأن حل الجماعة، قائلاً: “لم يتواصل معنا أي مسؤول سوري، ولم يمارس علينا أي ضغط رسمي، وما يطرح لا يعدو كونه مقالات واجتهادات إعلامية أو شخصية”.
لو رأينا أن في حل الجماعة مصلحة لسوريا لاتخذنا القرار فورا، لكننا نرى أن وجودها ضروري، ويمثل إضافة للحالة السورية الجديدة.
عامر البو سلامة، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا
وفي رده على الانتقادات التي تصف الإخوان بأنهم عبء على سوريا الجديدة، شدد البو سلامة على أن “نحن مواطنون سوريون ولسنا قادمين من الخارج، والجماعة كانت حاضرة في المعارضة منذ عام 1962، وضحّت في مواجهة نظام الأسد الأب والابن، وقدمت تضحيات كبيرة في السجون والمنفى”.
ورأى أن الجماعة “تملك من المرونة والديناميكية ما يمكنها من التطور والاستمرار”، واعتبر أن الحديث عن شيخوخة قياداتها “مضلل”، مشيرا إلى أن رموزها التاريخيين ما زالوا نشطين رغم تقدمهم في العمر.
رفض المقارنة وحمل السلاح
كما رفض المراقب العام مقارنات البعض بين ما يُطرح في سوريا وتجارب حل الجماعة في تونس أو السودان، موضحا أن ما جرى هناك “لم يكن حلا حقيقيا، بل إعادة تموضع وتغيير أسماء وهياكل إدارية مع بقاء الفكرة والامتداد”.
وأضاف: “نحن منفتحون على التطوير والبحث في الهياكل والأسماء إذا اقتضت الظروف، لكن حل الجماعة كجسم تاريخي ووطني غير وارد”.
وحول علاقة الإخوان بالسلطة السورية الجديدة، شدد البو سلامة على أن الجماعة “مؤيدة وساندة للرئيس الشرع والإدارة الانتقالية”، موضحا أنهم “ليسوا في موقع المعارضة أو التعطيل”، بل يضعون خبراتهم في خدمة الدولة.
وقال: “نحن اليوم في خندق واحد مع القيادة الجديدة، نؤيدهم وننصحهم في الوقت ذاته، وإذا وجدنا خللا سنشير إليه بلغة النصح والود، وليس بهدف المعارضة أو الإضعاف”.
كما أكد أن الجماعة “ترفض حمل السلاح خارج إطار الدولة”، داعياً الكتائب العسكرية السابقة إلى الاندماج ضمن مؤسسات الجيش ووزارة الدفاع. واعتبر أن وجود الإخوان لا يتعارض مع الاندماج في الحالة السورية الجديدة.
واختتم البو سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن عمل الجماعة لا يقتصر على المجال السياسي، مضيفا: “الإخوان في سوريا يمتلكون مجالات عمل واسعة تشمل التربية والدعوة والخدمات الاجتماعية والتعليم”.
وختم بالقول: “نحن باقون كجزء من النسيج السوري، ونعمل من أجل بناء الفرد والأسرة والمجتمع، بالتوازي مع دعم الدولة الجديدة للوصول إلى بر الأمان”.
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج

