يبدو أن إيران تلقفت رسالة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع سريعا، لتغازله بالتناغم مع تصريحه الأخير حول مستقبل العلاقة بين دمشق وطهران، وتاليا التفاصيل.
طهران توافق الشرع: لا قطيعة أبدية مع دمشق
في التفاصيل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، أن طهران تشاطر دمشق الرأي القائل، إن قطع العلاقات بين البلدين لا يمكن أن يكون أبديا، “نظرا إلى عمق الصداقة والتاريخ الطويل المشترك بين الشعبين”.
وقال بقائي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي: “نعتقد أن مستقبل سوريا يجب أن يُقرره شعبها، مع ضمان حقوق جميع المكونات القومية والاجتماعية”.
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، شدّد على أن “إيران تدين بشدة الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية”، مؤكداً “تمسك طهران بوحدة الأراضي السورية وسيادتها”.
وأشار بقائي، إلى أن “إيران ليست في عجلة من أمرها لإعادة العلاقات”، لافتا إلى أن “هذه الخطوة ستتم حين يقرر المسؤولون السوريون أن التعاون مع إيران يخدم مصالح شعبهم”.
وأكد بقائي في الوقت ذاته، أن “طهران مستعدة بشكل كامل للمساهمة في إعادة الإعمار وتوسيع التعاون الثنائي مع دمشق متى ما توافرت الظروف المناسبة”.
إيران وسوريا بين الأمس واليوم
الأسبوع الماضي، وفي أول مقابلة له مع التلفزيون السوري، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع عن جملة ملفات داخلية وخارجية، ومنها ملف العلاقات مع عدد من الدول، بما فيها روسيا وإسرائيل وإيران.
وعن العلاقة مع إيران، قال الشرع إن العلاقات السورية الإيرانية شهدت بعض التوترات في الفترة الأخيرة، ووصف ذلك بأنه “جرح أعمق بعض الشيء”، ومع ذلك، أكد أن “دمشق لا تعتقد بوجود قطيعة دائمة مع طهران”، وهذا الجزء تحديدا، تلقفته إيران لتناغم الشرع بردها اليوم على لسان الناطق باسم خارجيتها، إسماعيل بقائي.
ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، تشهد العلاقات السورية الإيرانية قطيعة دبلوماسية، بقرار سوري من قبل السلطات الحالية التي أطاحت بنظام الأسد من خلال عملية “ردع العدوان”.
وكانت إيران حليفة أساسية للأسد، ووقفت إلى جانبه ضد “الثورة السورية” في عام 2011، وساهمت مع موسكو بتثبيت بقاء نظام الأسد طيلة 13 عاما منذ اندلاع الاحتجاجات السورية، وتوغلت في الداخل السوري واستحوذت على مقدرات البلاد الاقتصادية، وأنشأت قواعد عسكرية ودفعت بعشرات الميليشيات للقتال في سوريا جنب الأسد، وهذا الموقف دفع بالسلطات السورية التي أسقطت الأسد بقطع علاقاتها مع طهران.

