أردوغان: إسرائيل تضغط على سوريا واندماج “قسد” ضروري لوحدة البلاد

رغم توارد التقارير والأخبار عن لقاء سوري-إسرائيلي محتمل بهدف التوصل إلى اتفاق يجنب البلاد مزيدا من التوترات، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الضغوط التي تمارسها إسرائيل على سوريا، ومساعيها لتحقيق مكاسب في الجنوب مستغلة حالة التوترات الداخلية.

من جانب آخر، قال أردوغان، الثلاثاء، إن “رسالتنا بشأن قوات سوريا الديمقراطية واضحة، وهي أن السعي لتحقيق اندماجها مع حكومة دمشق يعد خطوة مهمة نحو وحدة الأراضي السورية”.

تدخلات تركية في سوريا

وأوضح أردوغان، في تصريح للصحفيين على متن الطائرة خلال عودته من قطر، أنه التقى الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة، حيث ناقشا جملة من القضايا، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في شمال شرقي سوريا.

اجتماع سابق بين الحكومة السورية و”قسد” في دمشق -“سانا”

وأردف الرئيس التركي أن “الهدف الأساسي لتركيا هو ضمان وحدة سوريا وتعزيز التضامن بين أبنائها، بما يحقق سلاما دائما في كل أراضيها”، مشددا على دعم بلاده للشعب السوري في مساعيه نحو الاستقرار.

كما لفت إلى أهمية اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مع الحكومة السورية الانتقالية في دمشق، باعتبار ذلك خطوة محورية في تعزيز وحدة البلاد، وفق ما نقلت وكالة “الأناضول“.

وقال أردوغان إن سوريا تشهد حاليا “عملية معقدة، تتشابك فيها الدبلوماسية الدولية والديناميكيات المحلية”، مضيفا: “لا يمكننا مطلقا ترك سوريا وحدها، لذلك فإن وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، على تواصل وثيق معها”.

التنافس التركي الإسرائيلي بسوريا

وأضاف أردوغان أن سوريا تمر بمرحلة جديدة، حيث تضغط إسرائيل عليها من الجنوب وتحاول استنزافها، قائلا: “إنهم يحاولون انتزاع شيء ما من هناك بعقلية فرق-تسد”.

ولفت الرئيس التركي إلى أن الحكومة السورية الحالية “تولي الأولوية لاحتضان الجميع”، مضيفا أن هذا “غيّر موازين القوى في سوريا، وهناك من لا يستطيعون تقبل ذلك”.

وكشف مسؤول عسكري سوري أن قوات الحكومة الانتقالية في دمشق قامت بسحب السلاح الثقيل من جنوب البلاد، وهي المنطقة التي تطالب إسرائيل بجعلها منزوع السلاح.

وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة “فرانس برس” الثلاثاء، إن عملية السحب انطلقت قبل شهرين عقب أحداث العنف من انتهاكات ومجازر التي شهدتها السويداء، والتي تخللها استهداف إسرائيلي لمقرات رسمية في دمشق وآليات عسكرية بعد انتشار القوات الحكومية في المحافظة ذات الغالبية الدرزية.

هذا وبعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الفائت، تشهد سوريا تنافسا متصاعدا بين تركيا وإسرائيل، إذ تسعى أنقرة لتثبيت نفوذها السياسي والأمني عبر التحكم بالقرار السوري والدفع نحو إدماج القوى المحلية في مؤسسات الدولة، ولاسيما قوات “قسد”.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع أثناء زيارة الأخير لتركيا- “صورة أرشيفية، وكالات”

بينما تركز تل أبيب على إضعاف القدرات العسكرية السورية وفرض واقع أمني يخدم مصالحها القومية في الجنوب. وبالتالي هذا التباين يجعل من سوريا ساحة صراع غير مباشر بين الطرفين، حيث توظف كل دولة أدواتها الإقليمية والدولية لترجيح كفتها في مستقبل البلاد.

ورغم المؤشرات والتحليلات التي تتحدث عن احتمال وقوع تصادم تركي-إسرائيلي في سوريا، يرى بعض المحللين أن هذا السيناريو مستبعد بشكل كبير، وذلك لاعتبارات تتعلق بتوازنات القوى، وتشابك المصالح الإقليمية، وحرص الجانبين على تجنب مواجهة مباشرة قد تفتح أبواب تصعيد واسع.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم