رغم أن التعليم الجامعي في سوريا يُعدّ مجانياً في الجامعات الحكومية، إلا أن الواقع المعيشي للطلاب يكشف عن تحديات مالية متزايدة ترافق سنوات الدراسة، حيث لا تقتصر التكاليف على الرسوم الجامعية، بل تمتد لتشمل السكن والمواصلات والكتب والاحتياجات اليومية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها البلاد.
وتأتي هذه التحديات وسط ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما يجعل متابعة الدراسة الجامعية بالنسبة لكثير من الطلاب رحلة مليئة بالضغوط المالية.
الدراسة والعمل معاً
بالنسبة لعدد كبير من الطلاب، لم تعد الدراسة وحدها كافية، إذ يضطر البعض إلى العمل إلى جانب دراستهم لتغطية جزء من المصاريف اليومية.
“أنا بدرس بالجامعة وبشتغل مساءً بمطعم، وبرجع على البيت متأخر حتى أقدر غطي مصاريفي، بصراحة الموضوع متعب، أحياناً عندي محاضرات الصبح وبكون سهران من الشغل”.
كريم الحسن – طالب في كلية الصيدلة من دمشق
ويضيف كريم في حديث لـ “الحل نت”، أن مصروفه الشهري لا يقل عن مليون ونصف إلى مليونين ليرة سورية. (ما بين 130 إلى 170 دولار).
“المواصلات لحالها ممكن توصل 300 ألف بالشهر، غير الأكل والملخصات وطباعة المحاضرات، الشغل بيساعد شوي بس كمان بيأثر على الدراسة”، يقول كريم.
السكن عبء إضافي
بالنسبة للطلاب القادمين من المحافظات الأخرى، تمثل مسألة السكن أحد أبرز التحديات التي تواجههم خلال سنوات الدراسة.
“أنا من حماة وبدرس بدمشق، وما حصلت سكن جامعي، فأضطريت أستأجر مع ثلاث طالبات”.
نور العبد الله – طالبة في كلية الآداب
وتضيف نور في حديث لـ “الحل نت“: “إيجار الغرفة حوالي مليون و200 ألف ليرة، نقسمه بين أربع بنات، غير مصاريف الأكل والكهرباء والمواصلات، بالنهاية ممكن مصروفي يوصل تقريباً لمليون ونصف بالشهر”.





وتشير نور إلى أن عائلتها تحاول دعمها قدر الإمكان، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة تجعل ذلك أمراً شاقاً في كثير من الأحيان.
أحد الطلاب شاركنا رأيه حول تأثير الظروف الاقتصادية على تحصيله الدراسي: “قبل كنا نرسب بس مشان نأجل الجيش، هلا الوضع غير تماما، صرنا نرسب لأن ما عم نلحق ندرس، وكل شي صعب اقتصادياً، هاد مو تبرير بس بصراحة الوضع صار فوق طاقتنا، والدراسة صارت تعتبر رفاهية بالبلد”.
ميلاد العلي – طالب في كلية الإعلام
مصاريف يومية لا يمكن تجنبها
إلى جانب السكن والعمل، يواجه الطلاب مصاريف يومية قد تبدو بسيطة لكنها تتراكم مع الوقت، مثل المواصلات وطباعة المحاضرات وشراء الكتب أو الملخصات الدراسية.
“كل مادة تقريباً إلها ملخصات لازم تنطبع، والطالب أحياناً ما عنده خيار غير يشتريها”.
رامي خليل – طالب في كلية الهندسة المدنية
ويضيف رامي في حديثه لـ “الحل نت”: “أنا ساكن مع أهلي بس مصروفي الشهري تقريباً بين 900 ألف ل.س ومليون ونص، بين مواصلات وملخصات وأكل بالجامعة”.
قراءة اقتصادية للواقع
يبدو أن الفجوة الحقيقية تكمن بين مستوى دخل الأسر السورية، في بلدٍ ما يزال دخل الموظف فيه يتراوح بين 900 ألف ومليون ليرة سورية شهرياً، وبين متطلبات الطالب الجامعي، ما يعني أن دخل ربّ الأسرة لشهر كامل بالكاد يغطي نفقات طالب واحد.






من جهته، يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن مجانية التعليم الجامعي في سوريا لم تعد تعني بالضرورة أن الدراسة بلا تكلفة، إذ أن العبء الحقيقي بات مرتبطاً بتكاليف المعيشة المحيطة بالطالب.
ويقول خزام، في حديث لـ “الحل نت”، إن الطالب الجامعي في الظروف الحالية يحتاج، في المتوسط، إلى ميزانية شهرية تتراوح بين مليون ونصف ومليونين ليرة سورية، بينما قد يحتاج الطلاب القادمون من المحافظات الأخرى إلى مبالغ أكبر، نتيجة تكاليف السكن والمعيشة.
ويضيف أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في الأرقام، بل في الفجوة بين هذه التكاليف ومستوى دخل معظم الأسر، ما يضطر الطلاب إلى العمل أثناء الدراسة، ويؤثر في تحصيلهم العلمي.
تحديات معيشية مستمرة
في ظل هذه الظروف، يجد كثير من الطلاب أنفسهم أمام تحديات معيشية تتجاوز حدود الدراسة نفسها، حيث تتداخل متطلبات التعليم مع الضغوط الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
“الطالب اليوم مو بس همه ينجح بالمادة، همه كمان كيف بدو يدبر مصروفه لبقية الشهر”.
هبة سليمان – طالبة في كلية العلوم
وتقول هبة في حديثها لـ “الحل نت”: “كل يوم في مصروف جديد، مواصلات أو أكل أو طباعة محاضرات، والواحد أحياناً بيحاول يوفر بكل شي حتى يقدر يكمل دراسته”.
وسط هذه التحديات، يبقى التعليم الجامعي متاحاً من حيث المبدأ، إلا أن المصاريف المرتبطة بالحياة الجامعية مقارنة بدخل المتوسط للأسر السورية، تجعل الطريق إلى الشهادة أكثر صعوبة بالنسبة لكثير من الطلاب الذين يحاولون الموازنة بين الدراسة ومتطلبات الحياة اليومية.
- “الاسم المستعار آنا”.. وثائقي يكشف تفاصيل الإيقاع بمرتكبي مجزرة التضامن
- الأكراد والبلوش في صدارة الضحايا.. العفو الدولية تطالب بمحاسبة “مهندسو الجرائم” في إيران
- اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية التركية.. اختبار معادلة الردع الجديدة
- 3 أشهر من الانتظار.. مستحقات مزارعي الحسكة عالقة
- مظاهرة في سلمية واحتجاجات متواصلة ضد تسعيرة المحروقات الجديدة
