دعوات استيطانية تدفع ناشطين إسرائيليين لعبور الحدود إلى سوريا

دعوات استيطانية تدفع ناشطين إسرائيليين لعبور الحدود إلى سوريا

أوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، 10 مستوطنين إسرائيليين بعد عبورهم السياج الحدودي إلى داخل الأراضي السورية.

وتأتي الحادثة ضمن سلسلة عمليات تسلل نفذتها مجموعات إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع دعوات متزايدة لتثبيت وجود استيطاني مدني في المناطق الحدودية مع سوريا.

محاولات متكررة

وذكرت صحيفة “واللا” العبرية أن قوة من الجيش الإسرائيلي رصدت الأشخاص الذين اجتازوا السياج الحدودي، قبل إعادتهم إلى داخل إسرائيل وتحويلهم إلى الشرطة للتحقيق.

ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على مدنيين حاولوا عبور الحدود إلى سوريا، 22 نيسان/أبريل 2026-صورة: الشرطة الإسرائيلية
ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على مدنيين حاولوا عبور الحدود إلى سوريا، 22 نيسان/أبريل 2026-صورة: الشرطة الإسرائيلية

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه “يدين بشدة” الحادثة، معتبراً أنها “واقعة خطيرة تشكل مخالفة جنائية وتعرض قوات الأمن والمدنيين للخطر”.

وأصدرت حركة “رواد الباشان” العبرية بياناً قالت فيه إن “مجموعتين من رواد الباشان دخلتا باتجاه تاج حرمون بهدف العثور على مكان للاستيطان”، مضيفة أن إحدى المجموعتين أُخرجت من المنطقة بينما بقيت الأخرى “متمسكة بالموقع”.

وأضافت الحركة أن ناشطيها توجهوا إلى وزراء في المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي “الكابينت”، مطالبين بالسماح للعائلات بالإقامة في المنطقة “بشكل قانوني ومنظم”.

وقالت الحركة في بيانها: “لن نتراجع أو نتوقف حتى تسمح حكومة اليمين للعائلات الراغبة بالدخول والاستيطان في الباشان بصورة قانونية”.

كما عبر ناشطون من الحركة مجدداً السياج الأمني في وسط هضبة الجولان ودخلوا الأراضي السورية، في ما وصفته الحركة بأنه رابع توغل خلال أقل من 24 ساعة، والرابع عشر منذ تأسيسها.

دعوات للاستيطان

وقال ناشطو الحركة إن هدفهم يتمثل في “ترسيخ الوجود العسكري للجيش الإسرائيلي عبر استيطان مدني يهودي”، مشيرين إلى أن تصاعد التحركات الحالية مرتبط بمخاوف من “تغيرات سياسية مستقبلية”.

المستوطنون اعتلوا سطح أحد المنازل الفارغة في بلدة حضر السورية 22 نيسان/أبريل
المستوطنون اعتلوا سطح أحد المنازل الفارغة في بلدة حضر السورية 22 نيسان/أبريل

وأضافوا: “لا نعلم ما الذي قد تحمله الأيام المقبلة، فالانتخابات تقترب، وقد تنسحب حكومة جديدة من أراضي الباشان، ما يعني التخلي عن أمن إسرائيل. من دون استيطان، لن يصمد الوجود العسكري على المدى الطويل”.

كما دعت الحركة عدداً من الوزراء الإسرائيليين، بينهم ميري ريغيف وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى “التحرك فوراً وعدم السماح بضياع إنجازات الحرب”.

من جهتها، شددت الشرطة الإسرائيلية على أن الاقتراب من المناطق المحاذية للسياج الحدودي “ممنوع تماماً”، مؤكدة أن عبور الحدود إلى سوريا أو لبنان يعد مخالفة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة أربع سنوات.

وتأتي هذه التطورات بعد حوادث مشابهة شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية. ففي واقعة سابقة قرب مجدل شمس، عبر نحو 40 ناشطاً من حركة “رواد الباشان” السياج الحدودي وتوغلوا مئات الأمتار داخل الأراضي السورية.

كما تحصن بعضهم فوق سطح مبنى في قرية حضر السورية وربطوا أنفسهم بالسلاسل بهدف تأخير إخلائهم، قبل أن تعتقل السلطات الإسرائيلية 42 شخصاً، بينهم قاصرون.

من جهة أخرى أفادت قناة “كان نيوز” بأن هذه هي المرة الرابعة خلال اليوم الماضي التي يحاول فيها ناشطون من جماعة “رواد الحبشة” عبور الحدود.

وتُعدّ “رواد الحبشة” إحدى الجماعات العديدة التي تسعى إلى إنشاء مستوطنات يهودية داخل سوريا.

مخاوف من تمهيد استيطاني

ويرى محللون أن تكرار حوادث اجتياز الحدود والوصول إلى داخل الأراضي السورية عدة مرات خلال فترة قصيرة، رغم الوجود العسكري المكثف في المنطقة، يثير تساؤلات حول مدى قدرة تلك المجموعات على التحرك من دون وجود تسهيلات ميدانية أو غضّ طرف من قبل السلطات الإسرائيلية.

وبحسب تقديرات متداولة، فإن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع هذه التحركات يقوم حالياً على معادلة مزدوجة، تقوم من جهة على السماح بخلق وقائع ميدانية وضغط سياسي وإعلامي مرتبط بمطالب الاستيطان، ومن جهة أخرى إظهار المؤسسة العسكرية والأمنية بمظهر الجهة التي “تفرض القانون”.

ويعتقد محللون أن استمرار هذه الحوادث وتكرار الدعوات العلنية للاستيطان داخل الأراضي السورية قد يشكل، على المدى البعيد، تمهيداً لطرح مشاريع استيطانية فعلية في المناطق الحدودية، خصوصاً مع تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي الداعي إلى تثبيت “وجود مدني دائم” في تلك المناطق.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم