واشنطن تمنح الدبلوماسية فرصة جديدة.. هدنة غير معلنة أم استراحة قبل التصعيد؟

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التهدئة الحذرة، بعدما أوقفت واشنطن ضرباتها الجوية مؤقتاً، وأعلنت طهران تعليق عملياتها العسكرية، بالتزامن مع استمرار الاتصالات السياسية وطرح مسارات جديدة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر منح المفاوضات مع إيران “فرصة محدودة”، مؤكداً أن وقف الضربات العسكرية يهدف إلى إفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية، مع استمرار الاتصالات بشأن الملف الإيراني على مختلف المستويات.

وأضاف والتس، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، أن الإدارة الأميركية ترى وجود “انقسام واضح” داخل النظام الإيراني، معتبراً أن ذلك يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

رسائل متبادلة

في المقابل، أكد مصدر إيراني كبير لوكالة “رويترز” أن طهران ستواصل تعليق هجماتها طالما استمرت الولايات المتحدة في وقف ضرباتها، لكنه أشار إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال تنظر بحذر إلى الخطوة الأميركية.

وقال المصدر إن إيران أبلغت واشنطن، عبر قنوات اتصال غير مباشرة، أنها تعتمد مبدأ “الرد بالمثل”، مضيفاً أن الانطباع السائد داخل طهران هو أن وقف العمليات العسكرية قد يكون خطوة تكتيكية وليس تحولاً دائماً في السياسة الأميركية.

وجاء ذلك بعد تسليم الولايات المتحدة وإيران رديهما على مقترح قدمته باكستان وقطر لاستئناف المحادثات بين الطرفين، وفق ما أفادت به مصادر لـ”العربية/الحدث”.

كما أكدت طهران، عبر مسؤولين باكستانيين، أنها لم تنسحب من المفاوضات، بل علّقتها فقط، وأنها مستعدة لاستئنافها من النقطة التي توقفت عندها، سواء في جنيف أو الدوحة أو إسلام آباد.

هرمز في صدارة الملفات

أوضحت المصادر أن إيران ترغب في أن تبدأ أي جولة جديدة من المفاوضات ببحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، يليها ملف الأموال الإيرانية المجمدة، ثم الملف النووي.

سفينة تجارية في مضيق هرمز – ارشيف روتيرز

وفي السياق نفسه، أعلنت طهران إحراز تقدم في المحادثات التي تجريها مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، في وقت رفضت فيه مقترحات أميركية تتعلق بإنشاء ممر بحري جديد في المضيق.

واتهم “الحرس الثوري الإيراني” الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، معتبراً أن أي دولة تقدم دعماً عسكرياً لواشنطن، بما فيها بريطانيا، قد تصبح “هدفاً مشروعاً” في حال تجدد المواجهة.

ترامب: الخيارات العسكرية ما زالت مطروحة

ورغم الحديث عن التهدئة، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخيار العسكري قائماً، مؤكداً أن تعليق الضربات لا يعني تراجع واشنطن عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب – انترنت

وقال، في مقابلة مع قناة “”LCI الفرنسية، إن الولايات المتحدة “ما زالت جاهزة لشن هجوم واسع على إيران إذا لم تنفذ ما تريده واشنطن”.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت، السبت، غاراتها الجوية على إيران لأول مرة منذ 13 ليلة متواصلة من الضربات، دون إعلان رسمي يوضح أسباب القرار، الأمر الذي عزز التكهنات بشأن وجود تفاهم مؤقت لإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة جديدة.

إسرائيل تواصل الاستعداد

في المقابل، نقلت “القناة 12” الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن إسرائيل لم تخفض مستوى التأهب العسكري، رغم إعلان واشنطن تعليق عملياتها، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال تستعد لاحتمال انهيار التهدئة واستئناف المواجهة.

ويرى مراقبون أن المؤشرات الحالية تعكس انتقال الأزمة من مرحلة التصعيد العسكري المباشر إلى اختبار جديد للمسار التفاوضي، غير أن استمرار التهديدات المتبادلة وتمسك الطرفين بأوراق الضغط العسكرية يجعل أي تهدئة قابلة للانهيار في حال تعثرت المفاوضات أو فشل الوسطاء في تقريب وجهات النظر.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم