العلاقات البريطانية مع دمشق: نهج حذر وقنوات خلفية للتواصل

العلاقات البريطانية مع دمشق نهج حذر وقنوات خلفية للتواصل

رغم إعلان وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، عن إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، إلا أن ذلك لم يطبق على أرض الواقع، حيث ما تزال السفارة السورية في لندن مغلقة، بينما تعتمد المملكة المتحدة على ممثلتها، آنا سنو، بدمشق، من دون إعادة فتح سفارتها في العاصمة السورية.

وبدت خطوات المملكة المتحدة متسارعة تجاه دمشق بالمقارنة مع دول غربية أخرى، إلا أن خطواتها تباطأت في إقامة علاقات مع الحكومة الانتقالية الحالية.

نهج حذر

تقرير لصحيفة “ذا ناشونال“، قال إن الإحباط يتزايد من النهج الحذر الذي تتبعه المملكة المتحدة تجاه الحكومة الانتقالية الجديدة في دمشق. حيث لم تُثمر إعادة العلاقات عن إعادة افتتاح السفارة السورية في لندن وتبادل السفراء.

علم الثورة على السفارة السورية في لندن، 9 ديسمبر 2024 (ليون نيل/Getty)

وأضافت الصحيفة: “ما تزال السفارة السورية في لندن على حالها، فارغة ومهجورة منذ عام 2012، وصناديق كرتونية متناثرة في مدخلها، وطلاء متشقق، ونبتة جافة بقيت في نافذة الطابق الأول.”

يحذر المراقبون من أن لندن مترددة بين رغبتها في التأثير على هذا التحول وإبقاء السوريين على مسافة. إذ ما تزال حكومة المملكة المتحدة تعتمد على ممثلتها الخاصة إلى سوريا، آن سنو، التي كانت أول دبلوماسية غربية تزور سوريا بعد سقوط بشار الأسد في كانون أول/ديسمبر 2024.

في مارس/آذار الماضي، أعلنت بريطانيا عن نيتها رفع العقوبات عن سوريا، ممهدةً الطريق لخطوات مماثلة من جانب الاتحاد الأوروبي، ثم الولايات المتحدة لاحقًا. لكنها أجّلت الزيارات الرسمية لفترة أطول بكثير من نظرائها الأوروبيين، حيث استضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في باريس في أيار/مايو الفائت.

إضافة إلى ذلك، فإن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، زار دولا أوروبية والتقى مسؤوليها، لكن بريطانيا لم تشهد زيارة مماثلة في الأشهر الماضية.

لكن كانت هناك أيضًا “شكوك مرتبطة بالديناميكيات على الأرض، مثل القتال الطائفي الذي اندلع في مارس/آذار، والذي أسفر عن مذبحة راح ضحيتها مئات العلويين في الساحل السوري، بينما تكررت المشهد مرة أخرى هذا الشهر مع دروز السويداء، بحسب “ذا ناشونال”.

قنوات خلفية

في الخامس من تموز/يوليو الجاري، زار وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، دمشق، حيث التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع. وقال لامي في ذلك الوقت، إن الهدف من اجتماعه مع الشرع هو تعزيز الشمولية والشفافية والمساءلة مع الحكومة الجديدة.

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يسار) في أول زيارة له لسوريا منذ سقوط نظام الأسد- “الفرنسية”

في أعقاب الزيارة، أعلنت الحكومة البريطانية إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، في أول زيارة لوزير خارجية بريطاني منذ 14 عاما، لكن ذلك لم يُترجم على أرض الواقع حتى الآن.

وكشفت “ذا ناشيونال” أن مؤسسة “إنتر ميديت”، البريطانية المختصة في الوساطة، كانت القناة الخلفية للمفاوضات مع الحكومة الانتقالية في سوريا منذ عام 2015.

“يُعتقد أن منظمة “إنتر ميديت”، وهي منظمة خيرية بريطانية تُعنى بالوساطة في النزاعات، هي التي أجرت المفاوضات مع الإدارة الانتقالية، وكانت أول من تواصل مع السيد الشرع عام ٢٠١٥”، وفق “ذا ناشونال”

وأضافت الصحيفة أن مؤسسها ورئيسها التنفيذي السابق، جوناثان باول، استقال من المجموعة في تشرين الثاني/نوفمبر عندما عُيّن مستشارًا للأمن القومي البريطاني. بينما التقى بوفد وزارة الخارجية السورية في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في كانون الثاني/يناير، بصفة غير رسمية.

وتعرضت المؤسسة لانتقادات برلمانية بسبب طابعها “السري”، إذ رفض الوزراء البريطانيون الإفصاح عن تفاصيل لقاءاتها بدعوى أنها “نقاشات خاصة”، وهو ما اعتبره النائب المحافظ أليكس بورغارت أنه يتعارض مع مبدأ الشفافية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم