أحدث قرار تعيين أفراح عبد العزيز الزوبة وزيرة للخارجية وشؤون المغتربين، تحولاً لافتاً في المشهد الحكومي اليمني، بعدما أصبحت أول امرأة تتولى هذه الحقيبة، منذ تأسيس العمل الدبلوماسي اليمني، ضمن تعديل وزاري محدود، أقره مجلس القيادة الرئاسي في حكومة رئيس الوزراء شائع الزنداني.
وجاء تعيين الزوبة في منصب الخارجية، بعد مسار طويل من العمل في الملفات السياسية والتنموية والدولية، بدأ خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت عام 2011، عندما شغلت منصب النائب الأول للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، وكانت عضواً في لجنة صياغة الدستور.
من الحوار الوطني إلى ملفات التنمية
خلال مشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني، انخرطت الزوبة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، والعمل على قضايا بناء الدولة والحوار السياسي، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى ملفات الإغاثة والتنمية.
وفي عام 2019، عٌينت مستشارة لرئيس الوزراء لشؤون الإغاثة الإنسانية والتنمية، حيث تعاملت مع ملفات الاستجابة الإنسانية والتنسيق مع الجهات الدولية، في ظل أزمة إنسانية واسعة تعيشها البلاد.
كما تولت في مارس/ آذار 2021 منصب المديرة التنفيذية للجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين ودعم تنفيذ سياسات الإصلاح، وهو موقع منحها دوراً في إدارة العلاقة بين الحكومة اليمنية والجهات المانحة، ومتابعة تنفيذ برامج الإصلاح والدعم الدولي.
وفي فبراير/ شباط 2026، دخلت الزوبة مجلس الوزراء وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، قبل أن تنتقل بعد أشهر قليلة إلى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة جعلتها أول امرأة يمنية تصل إلى هذا المنصب.
أول امرأة في الخارجية.. قرار يحمل رسائل متعددة
يرى مؤيدو القرار، أن تعيين الزوبة يمثل خطوة متقدمة في حضور المرأة اليمنية، داخل مواقع صنع القرار، خصوصاً أنها تأتي بعد سنوات من غياب التمثيل النسائي عن الحكومة، فيما اعتبره ناشطون في مجال حقوق المرأة، إشارة إلى إمكانية توسيع مشاركة النساء في المناصب العليا.
وفي المقابل، أثار القرار نقاشاً بين بعض الأوساط السياسية، التي ترى أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على الملفات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب مع جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتعقيدات المشهد اليمني.
ويضع انتقال الزوبة إلى وزارة الخارجية أمامها مهمة التعامل مع ملفات شديدة الحساسية، أبرزها تعزيز حضور الحكومة اليمنية خارجياً، وإدارة العلاقات مع الشركاء الدوليين، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
خبرة في التعاون الدولي والدبلوماسية
تحمل الزوبة درجة الماجستير في إدارة الأعمال، من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء، ودرجة الماجستير في صحة المجتمع والاقتصاد الصحي من جامعة كيبانغسان الوطنية في ماليزيا، إضافة إلى بكالوريوس في العلوم الصيدلانية من جامعة صنعاء.
وخلال مسيرتها المهنية، راكمت خبرة في مجالات الحوكمة والتنمية والتعاون الدولي، كما شاركت في عدد من البرامج المرتبطة بالإصلاح المؤسسي، وبناء الشراكات مع الجهات المانحة.
وشمل التعديل الوزاري، إلى جانب تعيين الزوبة، تعيين المهندس بدر محمد مبارك باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، والدكتورة عهد محمد سالم جعسوس وزيرة للإدارة المحلية.
ويأتي التعديل في مرحلة تواجه فيها الحكومة اليمنية تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، ما يجعل أداء الوزراء الجدد مرتبطاً بقدرتهم على إدارة الملفات المكلفين بها، وتحقيق نتائج ملموسة في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.

