تفجيرات دمشق إذ ترسم حدود السيطرة الأمنية لسلطة الشرع

التفجيرات التي هزت العاصمة السورية دمشق بالتزامن مع الزيارة التي وصفت بـ”التاريخية” للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كشفت عن معضلات جمّة، أمنية وسياسية، حيث إنها تلح على مسألة التعقيدات والتحديات الأمنية التي تواجه السلطة الانتقالية وعلى رأسها أحمد الشرع، وكذا فرص بناء المؤسسات وترميم أجهزة الدولة الأمر الذي لن يحدث من دون مسار جاد للعدالة الانتقالية ومعطيات سياسية ليس فيها تمييز أو انتقائية على أي أسس فئوية ضيقة. ويضاف لذلك، إمكانات دمشق لترسيخ علاقاتها مع القوى الغربية والإقليمية وإطلاق مرحلة إعادة الإعمار.

لهذا، كان لتوقيت الهجوم أهمية قصوى في سياقه ودلالته، إذ جاء قبل يوم واحد من اللقاء الذي كان يُفترض أن يجمع بين الرئيس الانتقالي لسوريا الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا.

من ثم، يمكن القول إن التفجيرات تؤشر إلى أن هناك جهة أو جهات مستفيدة من زعزعة الاستقرار في سوريا، وذلك من دون إعفاء الحكومة من مسؤولياتها السياسية والأمنية.

إذاً، في زيارة أولى ولافتة للرئيس الفرنسي ماكرون لدمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد، وقع تفجيران وضعا السلطات السورية الجديدة أمام موقف صعب، إذ لم يعكسا فقط مدى هشاشة الواقع الأمني في سوريا، بل كشفا أيضاً أن رأس السلطة نفسها قد تفاجأت بهذا الاختراق الأمني، وهو ما يحمل معه العديد من الدلالات الأمنية والسياسية بشأن عموم الواقع السوري المأزوم حتى اليوم.

يحمل التفجيران رسالة إلى الدول الغربية مفادها أن الاستثمار السياسي والاقتصادي في سوريا لا يزال محفوفاً بالمخاطر الأمنية، وأن مسار إعادة تأهيل دمشق دولياً قد يواجه محاولات تعطيل من أطراف ترى أن التقارب الدولي مع الحكومة السورية يتعارض مع مصالحها السياسية أو العسكرية.

كما أن الانفجارين وقعا في محيط الفندق الذي أقام فيه ماكرون، في حادثة أثارت تساؤلات بشأن الرسائل الأمنية والسياسية التي حملها توقيتها. فالانفجاران لم يكونا مجرد حادث أمني بسيط، بقدر ما بدوا رسالة تؤكد أن ثمة أطرافاً لا تزال قادرة على الحضور والتأثير في المشهد السوري. وفضلاً عن ذلك، فإن زيارة ماكرون إلى دمشق لا بد أنها حملت أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارة.

دلالات التفجيرات أثناء زيادة ماكرون لدمشق

وجاء ذلك في وقت كان قادة دول العالم، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد وصلوا إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث كان قد جرى الترتيب لعقد لقاء بين الرئيس ترامب والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع هناك.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي ومدير “المركز العربي للبحوث والدراسات”، هاني سليمان، لـ”الحل نت”، إن الدلالات السياسية لوقوع التفجيرين بالتزامن مع زيارة ماكرون لدمشق لا تقل أهمية عن الحادثة الأمنية نفسها، إذ إن اختيار توقيتهما يعكس محاولة واضحة لإفساد الزخم السياسي الذي رافق الزيارة التاريخية، وإظهار كيف أن سوريا لا تزال تواجه بيئة أمنية هشّة رغم التغيرات السياسية.

وأضاف سليمان أن التفجيرين يحملان رسالة داخلية إلى النظام السوري الجديد مفادها أن هناك أطرافاً لا تزال تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات في قلب العاصمة حتى أثناء وجود رئيس دولة كبرى، بما يسهم في تقويض الثقة بقدرة السلطات على فرض الأمن. كما يمكن اعتبارهما محاولة لإحراج الحكومة السورية أمام المجتمع الدولي، وإضعاف الرسائل التي كانت الزيارة تستهدف إيصالها بشأن عودة الاستقرار والانفتاح الدولي على دمشق.

وبهذا المعنى، فإن انفجارات دمشق التي وقعت يوم الثلاثاء الموافق للسابع من تموز/يوليو الجاري بالقرب من مقر إقامة الرئيس الفرنسي لا يبدو حدثاً منفرداً، ولا استثنائياً، خصوصاً أنه سبق اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة التركية أنقرة، في ظل مرحلة تشهد إعادة رسم لمعادلات الإقليم.

دلالات سياسية واقتصادية

وفي سياق الزيارة، انطلقت في قصر الشعب بدمشق أعمال اجتماع الطاولة المستديرة السوري-الفرنسي، بحضور الرئيسين أحمد الشرع وإيمانويل ماكرون، واختتمت بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استثمارية وتنموية.

وحول دلالات زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا، يرى المحلل السياسي هاني سليمان أنها تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية متعددة، لافتاً إلى أن الزيارة تمثل اعترافاً عملياً من فرنسا بالسلطات السورية الجديدة، ودعماً للنظام الجديد، وإقراراً بالواقع القائم على الأرض، كما تؤشر إلى بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الأوروبي على دمشق بعد سنوات من القطيعة.

وأضاف سليمان لـ”الحل نت” أن الزيارة تعكس أيضاً رغبة باريس في استعادة دورها التقليدي داخل سوريا، وعدم ترك الساحة بالكامل للفاعلين الدوليين الآخرين، مثل تركيا وروسيا ودول الخليج، فضلاً عن تأمين مصالحها الاقتصادية خلال مرحلة إعادة الإعمار. وتابع أن الزيارة تهدف كذلك إلى تثبيت الحضور الفرنسي في ملفات مكافحة الإرهاب، وإدارة ملف اللاجئين، ودعم استقرار المؤسسات السورية، إلى جانب منح الحكومة السورية الجديدة دفعة سياسية تعزز شرعيتها الدولية وتشجع دولاً أوروبية أخرى على إعادة الانخراط مع دمشق.

وجاءت زيارة ماكرون إلى دمشق قبيل انتقاله إلى أنقرة للمشاركة في اجتماعات قمة “الناتو”، التي ناقشت على مدى يومين ملفات الأمن والدفاع والتحديات الإقليمية، وهي ملفات باتت سوريا جزءاً من معادلاتها بعد التحولات التي شهدتها خلال الأشهر الأخيرة.

سوريا والتحولات الإقليمية والدولية

يعكس المشهد الإقليمي والدولي حالة متزايدة من السيولة السياسية والأمنية، مع اتساع رقعة الأزمات وتزايد احتمالات الانخراط في مواجهات مباشرة وغير مباشرة. وفي هذا السياق، تمثل المواجهة مع إيران إحدى أبرز نقاط الارتكاز في المشهد الإقليمي، سواء من زاوية الجغرافيا الاستراتيجية المرتبطة بمضيق هرمز، أو من خلال النفوذ الإقليمي الذي تمارسه طهران عبر حلفائها، وفي مقدمتهم “حزب الله” في لبنان، بما يمثله ذلك من تحديات مستمرة لاستقرار المنطقة.

اجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي في قصر الشعب بدمشق في 7 تموز/يوليو 2026. “الرئاسة السورية”

وعلى المستوى الدولي، لا تزال الحرب في أوكرانيا تمثل إحدى أبرز أزمات النظام الدولي، في ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة. ويكشف التداخل بين أزمتي إيران وإسرائيل، والحرب الروسية الأوكرانية، عن تشابك متزايد بين بؤر الصراع، بما يجعل تأثيراتها تمتد إلى مساحات جغرافية متباعدة، ويؤكد أن العالم بات يعيش شبكة مترابطة من الأزمات، تتقاطع فيها المصالح، وتتشابك فيها مسارات الصراع.

وفي المقابل، تواجه سوريا الجديدة تحديات داخلية لا تقل تعقيداً، تتصل بإعادة بناء مؤسسات الدولة، وصياغة نظام سياسي قادر على ترسيخ الثقة بين السلطة والمجتمع، وتعزيز مفهوم المواطنة، بما يدفع السوريين إلى الالتفاف حول الدولة والدفاع عن مصالحها العليا في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

ولعل ماكرون حرص على الإشارة إلى هذا المعنى أكثر من مرة، عندما أكد أن “لا شيء يمكن أن يقمع تطلعات السوريات والسوريين للعيش في سوريا ذات سيادة كاملة، وآمنة، وتعددية، وموحدة”.

ومن الصعوبة فصل زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق عن الترتيبات التي استضافتها أنقرة للقاء الرئيس الأميركي ترامب بالرئيس الشرع، من حيث الأهداف السياسية وما تسعى إليه هذه العواصم من إعادة تموضع في المشهد الإقليمي. ففرنسا، التي تطمح إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في شرق المتوسط، تدرك أن استعادة موقعها تبدأ بالحضور المبكر إلى دمشق، ووضع بصمتها على مسار إعادة الإعمار من خلال الاتفاقيات والعقود الاستراتيجية.

وفي المقابل، تبدو واشنطن أكثر اهتماماً باختبار “سوريا الجديدة” داخل معادلة الأمن الإقليمي، وقياس قدرة السلطة الحالية على الانخراط في ترتيبات ما بعد الصراع، ومدى استعدادها لإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية.

لذلك، يبدو أن المستقبل هو العنوان الأبرز لفهم كلٍّ من زيارة ماكرون إلى دمشق ولقاء ترامب بالشرع في أنقرة. بيد أن الخطر الحقيقي يتمثل في أن الانفجارات التي شهدتها العاصمة السورية أثناء زيارة ماكرون إليها تحاول إعادة سوريا إلى أسر الماضي، في وقت تسعى فيه السلطة الجديدة إلى تثبيت معادلة مختلفة عنوانها الدولة والاستقرار والانفتاح.

وهنا يكمن الرهان الحقيقي، ألا وهي قدرة دمشق على استدعاء المستقبل إلى مؤسسات الدولة وأجهزتها، وتحصين مشروعها السياسي من هواجس الماضي وإرثه الثقيل.

الرواية الرسمية واختبار المنظومة الأمنية

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن التفجيرات التي وقعت في دمشق استهدفت الطوق الأمني المكلف بحماية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، موضحاً أن عبوات ناسفة زُرعت على أطراف الطوق الأمني قبل دقائق من وقوع الانفجار، لكنها لم تتمكن من اختراقه.

وأضاف أن قيادة الأمن الداخلي، بالتعاون مع الشرطة الجنائية، باشرت التحقيقات فور وقوع الحادث، مؤكداً التوصل إلى “رأس خيط” يقود إلى المنفذين، مع استمرار الملاحقات تمهيداً لإلقاء القبض عليهم.

واعتبر البابا أن التفجير استهدف العلاقات السورية-الفرنسية، مشيراً إلى أن تعرض سوريا لهجمات إرهابية أمر متوقع في ظل دورها في مكافحة الإرهاب، ومتهماً جهات لم يسمها بالسعي إلى جر سوريا نحو نزاعات إقليمية. كما أكد أن المواقع السيادية لم تكن مستهدفة، وأن موقع الانفجار اقتصر على أطراف الطوق الأمني، في ظل عجز المنفذين عن تجاوز الإجراءات الأمنية.

وتكشف هذه الرواية الرسمية عن سردية الدولة السورية تجاه ما حدث، إذ تتحدث عن ضلوع أطراف محلية تتحرك في سياق إقليمي أوسع، بما يربط الحادثة بتوازنات تتجاوز حدود الداخل السوري، بينما في الواقع يُظهر ذلك مدى هشاشة الواقع الأمني في سوريا، وحجم الاختراقات الأمنية الموجودة داخل هياكل السلطة نفسها، وبالتالي فشلها الواضح في تأمين البلاد والوفود الأجنبية.

إلى جانب ذلك، يبدو جلياً وجود تيارات متشددة داخل السلطات السورية الجديدة لا ترغب بالمسار الذي تسير فيه “سوريا الجديدة” اليوم، وتحديداً شكل العلاقات مع الغرب.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز، مكان إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق، الثلاثاء 7 يوليو 2026. “أ.ب”

وفي معرض تقييمه لما تكشفه التفجيرات عن الثغرات الأمنية التي تواجه السلطات السورية، أشار هاني سليمان إلى أن العملية تكشف عن استمرار وجود تحديات أمنية حقيقية، خاصة أن التفجيرين وقعا في منطقة تخضع لإجراءات أمنية مشددة وبالتزامن مع زيارة رئاسية رفيعة المستوى.

ولفت سليمان إلى أن ذلك يعني أن الأجهزة الأمنية ما زالت تواجه صعوبة في منع جميع التهديدات، سواء بسبب وجود خلايا نائمة، أو محدودية القدرات الاستخباراتية، أو اتساع نطاق التحديات الأمنية بعد سنوات من الصراع.

اختبار الحكومة الجديدة

ولا تبتعد هذه الرواية عن سياق التحليل الذي تنطلق منه هذه القراءة، والقائم على أن “سوريا الجديدة” تقف أمام تحديين متلازمين، الأول داخلي، يتمثل في بناء دولة قادرة على إنتاج الثقة بين الحاكم والمحكوم بعد إرث طويل من الصراع؛ والثاني خارجي، يرتبط ببيئة إقليمية شديدة الاضطراب، تتوسطها سوريا بحكم موقعها الجغرافي، وحدودها مع لبنان، وإرث علاقتها السابقة بإيران، وما تفرضه هذه المعطيات من حسابات معقدة في مرحلة إعادة التموضع.

وفي هذا السياق، يرى سليمان أن الجهات المنفذة سعت، على المستوى الداخلي، إلى التأكيد على أن بعض الجماعات المسلحة أو الشبكات لا تزال قادرة على اختراق الإجراءات الأمنية، وأن الحكومة لم تتمكن بعد من فرض سيطرة كاملة على المشهد الأمني.

أما على المستوى الخارجي، فيحمل التفجيران رسالة إلى الدول الغربية مفادها أن الاستثمار السياسي والاقتصادي في سوريا لا يزال محفوفاً بالمخاطر الأمنية، وأن مسار إعادة تأهيل دمشق دولياً قد يواجه محاولات تعطيل من أطراف ترى أن التقارب الدولي مع الحكومة السورية يتعارض مع مصالحها السياسية أو العسكرية، وفق تقدير سليمان.

وحول انعكاس التفجيرين على قدرة الحكومة في التعامل مع الاختراقات الأمنية، أكد سليمان أن الحادثة تشير إلى أن الحكومة السورية لا تزال تواجه تحدياً في الوصول إلى سيطرة أمنية كاملة على جميع مصادر التهديد، خاصة في ظل تعدد الفاعلين المسلحين، واستمرار نشاط بعض الخلايا أو الشبكات المرتبطة بالنزاع السابق. وشدد على أن ذلك يعكس الحاجة إلى تطوير القدرات الاستخباراتية والوقائية، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الأمنية التقليدية.

في ضوء كل ذلك، تعكس التفجيرات التي وقعت بدمشق أثناء زيارة لرئيس دولة كبرى، أزمة عميقة تعاني منها السلطة السورية الجديدة، ففي الوقت الذي انصب فيه جزء كبير من اهتمام دمشق على إعادة ترتيب السيطرة على الموارد الاقتصادية، وإدارة ملفات داخلية شديدة الحساسية والتعقيد بمنطق القوة والترهيب، مثل السويداء والساحل وشمال شرقي سوريا، إلى جانب التدخل في بعض القضايا الاجتماعية التي أثارت جدلاً كبيراً وواسعاً بين السوريين طوال الأشهر الفائتة، كانت التهديدات الأمنية تتعاظم بصورة متوازية، سواء من خلال قيام تنظيم “داعش” الإرهابي بإعادة ترتيب صفوفه أو عبر التيارات المتشددة داخل السلطة نفسها والتي لا تزال تتحرك داخل البيئة الأمنية التي نشأت خلال سنوات الصراع.

وبالتالي تطرح التفجيرات هذه تساؤلات جدّية حول مدى قدرة السلطة على الإحاطة بحجم الاختراقات الأمنية داخل مؤسساتها، بل وحول مستوى سيطرتها على مختلف الفاعلين المسلحين الموجودين على الأرض. وإذا كانت الإجراءات الأمنية نجحت في حماية الوفد الفرنسي، فإن وقوع أكثر من تفجير في العاصمة خلال زيارة بهذا المستوى يكشف أن المنظومة الأمنية لا تزال تواجه ثغرات يصعب تجاهلها.

وفي المقابل، قد تجد السلطة نفسها خلال المرحلة المقبلة أمام تحدٍ أكثر صعوبة وتعقيداً، مثل مواجهة التيارات المتشددة، في وقت تتراجع فيه قدرتها على الاعتماد على الحلول الأمنية المكلفة التي انتهجتها في أكثر من منطقة. ومع استمرار التدهور الاقتصادي، وغياب خطة ورؤية واضحة لمعالجة الملف الأمني، تبدو الأمور في سوريا اليوم تتجه نحو المزيد من التأزم.

هشام الجندي

هشام الجندي

كاتب صحفي

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم