عرض كتاب إسرائيلي جديد أسباب انهيار نظام بشار الأسد وصعود أحمد الشرع، رابطاً بين القمع والاعتماد على روسيا وإيران وتجارة الكبتاغون وتراجع تماسك الجيش السوري.
ويتناول كتاب “الثورة في سوريا: الحرب الأهلية وسقوط سلالة الأسد”، للباحثين إيتامار رابينوفيتش وكرميت فالنسي، مسار النظام السابق منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 حتى سقوطه، ومستقبل العلاقة بين إسرائيل والسلطة السورية الجديدة.
من احتجاجات درعا إلى الاعتماد على موسكو وطهران
قال رابينوفيتش، الذي سبق أن أدار مفاوضات بين إسرائيل وسوريا خلال عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، إن بشار الأسد “لم يكن يمتلك فعلياً الصفات اللازمة لأداء منصب الرئاسة”، مشيراً إلى أنه لم يكن الخيار الأول لخلافة والده حافظ الأسد.

وأضاف، في حديث إلى صحيفة “إسرائيل هيوم”، أن الاحتجاجات التي اندلعت في درعا عام 2011 كان من الممكن احتواؤها عبر الحوار وتقديم تنازلات، لكن الأسد رفض الدخول في تسوية سياسية، ما أدى إلى اتساع الاحتجاجات وتحولها إلى صراع مسلح.
ويربط الكتاب بين سقوط الأسد وسياسة اعتمدها قبل اندلاع الثورة بسنوات، عندما سمح لمقاتلين جهاديين بالعبور من الأراضي السورية إلى العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، وساعد في إنشاء بنية تحتية لتسهيل انتقالهم إلى هناك.
وبحسب رابينوفيتش، كان أحمد الشرع من بين الذين عبروا الحدود السورية العراقية خلال تلك الفترة، قبل أن يؤدي لاحقاً أدواراً في تنظيمي “القاعدة” و”جبهة النصرة”، ثم يقود القوة التي أطاحت نظام الأسد.
وخلال المرحلة الأولى من الاحتجاجات، أطلق النظام سراح معتقلين ينتمون إلى تيارات متشددة، في خطوة قالت فالنسي إنها أدخلت عاملاً إضافياً في الحرب، وساعدت الأسد على تقديم الصراع بوصفه مواجهة مع تنظيمات جهادية.
وأضافت أن النظام استخدم القمع العسكري والأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة ضد مناطق المعارضة، بينما أسهم صعود تنظيم “داعش” عام 2014 في تحويل الاهتمام الدولي نحو محاربة التنظيم بعيداً عن ممارسات النظام.
ومع استعادة قوات النظام مدينة حلب عام 2016 بدعم روسي وإيراني، بدأ الأسد بإعادة بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، لكنه لم يجر إصلاحات اقتصادية أو سياسية لتحسين ظروف السكان، وفق فالنسي.
وأشارت إلى تدهور أوضاع الجيش، بما في ذلك ضعف الرواتب والمعدات وسوء ظروف الخدمة، الأمر الذي ساهم في انخفاض استعداد الجنود للدفاع عن النظام خلال الهجوم الأخير للمعارضة.
وتفاقمت الأزمة منذ عام 2019 مع انعكاسات الانهيار الاقتصادي في لبنان، ثم جائحة كورونا والزلزال، إضافة إلى الدمار الذي ألحقته الحرب بالبنية التحتية ونقص المياه والقمح والكهرباء.
وفي الوقت نفسه، زادت تبعية دمشق لموسكو وطهران. لكن اغتيال قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير 2020، وانشغال روسيا بحرب أوكرانيا، وتراجع قدرات حلفاء إيران في المنطقة، حدّت من المساندة المتاحة للنظام.
وبحسب رواية نقلها الكتاب عن كامل صقر، المقرب السابق من الأسد، رفضت موسكو طلبات الأخير للحصول على مساعدة عسكرية ولوجستية خلال هجوم المعارضة على حلب في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
كما تناولت فالنسي دور تجارة الكبتاغون، قائلة إن سوريا تحولت خلال عهد الأسد إلى مركز عالمي لإنتاج المخدرات، وإن هذه التجارة وفرت للنظام مورداً مالياً، لكنها عمقت الفساد والفجوة بين عائلة الأسد والسكان والجيش.
تبعية لموسكو وطهران وصعود الشرع
قال رابينوفيتش إن النظام لم يتخذ خطوات لإعادة نحو خمسة ملايين لاجئ سوري أو التوصل إلى مصالحة وطنية بعد استعادة مساحات واسعة من البلاد.
وأضاف أن السماح لمقاتلي المعارضة بالانتقال إلى محافظة إدلب شمال غربي سوريا أدى إلى تجمع نحو 50 ألف مسلح في المنطقة، فيما منعت تركيا النظام السوري وروسيا من شن عملية واسعة للسيطرة عليها، خشية تدفق نحو مليون لاجئ جديد إلى أراضيها.
وأوضح أن أحمد الشرع تمكن، في ظل هذه الظروف، من السيطرة على الإدارة المحلية في إدلب، وأصبح فعلياً مسؤولاً عن منطقة تتمتع بإدارة شبه مستقلة، معتبراً أن تجربته هناك شكلت مرحلة سبقت وصوله إلى الحكم في دمشق.
من جانبها، قالت فالنسي إن التدخل الإيراني غيّر موازين القوى لمصلحة الأسد، قبل دخول روسيا المباشر إلى الحرب، ما جعل النظام مديناً للبلدين بدعم كبير.
وأضافت أن الأسد كان يميل إلى التعاون مع موسكو أكثر من طهران، وأن خلافات ظهرت لاحقاً مع جهات إيرانية وسعت وجودها العسكري والمدني داخل سوريا.
وبحسب فالنسي، شملت الأنشطة الإيرانية محاولات لنشر التشيع وإحداث تغييرات ديموغرافية، بينما طالب الأسد خلال سنواته الأخيرة بعدم استخدام الأراضي السورية لشن هجمات على إسرائيل، خشية تعرض مواقع النظام لضربات تهدد بقاءه.
وقالت إن هذا الموقف ظهر خلال الحرب التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما امتنع النظام السوري عن الانضمام بصورة مباشرة إلى المواجهات الإقليمية.
- كان بشار الأسد طالباً فيها.. جدل حول قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة عريقة بدمشق
- اعتداء على طلبة عراقيين في إيران.. ماذا حدث داخل السكن؟
- القافلة الثانية تنطلق نحو سري كانيه/رأس العين بعد 7 سنوات من التهجير
- مليار دولار في معرض دمشق الدولي.. عقود ملزمة أم مذكرات تفاهم؟
- “وحدات حماية المرأة” تكشف تفاصيل اتفاقها مع دمشق

