لم يعد السوريون يتلقون التحولات السياسية الكبرى بالطريقة نفسها التي كانوا يستقبلونها بها في سنوات سابقة، فبعد أكثر من عقد من الحرب والعقوبات والانكماش الاقتصادي وتآكل القدرة الشرائية، يبدو أن الضغوط اليومية لم تغيّر فقط مستوى معيشة السوريين، وإنما غيّرت أيضاً طريقة استقبالهم للأخبار السياسية والوعود بالانفراج.
وحتى القرارات التي تحمل في مضمونها تحولاً كبيراً، لم تعد كافية وحدها لإنتاج موجة تفاؤل واسعة؛ إذ بات جزء من الشارع يضعها أمام اختبار أكثر مباشرة، وهو ماذا ستغير في حياة المواطن؟.
قرار واشنطن يكشف ما وراء الاحتفاء
يظهر هذا التحول بوضوح في الطريقة التي تفاعل بها السوريون مع قرار الولايات المتحدة إزالة سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 24 آب/أغسطس الجاري، بعد تصنيف استمر منذ عام 1979.
وجاء القرار الأميركي لينهي أحد أقدم القيود المفروضة على دمشق، وأزال عائقاً قانونياً مهماً أمام بعض أشكال التعامل المالي والتجاري والاستثماري مع سوريا، في وقت كانت واشنطن قد ألغت في العام السابق برنامج العقوبات الشامل على سوريا، مع استمرار قيود وعقوبات تستهدف أشخاصاً وجهات محددة.
وسياسياً، كان من الصعب النظر إلى الخطوة باعتبارها حدثاً عادياً، لكنها، بالنسبة إلى الشارع السوري، تحولت إلى اختبار لشيء أعمق، فهل لا يزال القرار الدولي قادراً على صناعة الأمل كما كان؟ أم أن سنوات الغلاء وتراجع الدخل وضعف الخدمات جعلت السوريين أكثر حذراً في استقبال التحولات السياسية، بحيث أصبح الأثر الاقتصادي المباشر هو المعيار الأول للحكم عليها؟.

وقد حاول موقع “الحل نت” الإجابة عن السبب وراء هذه الفجوة من خلال تجربة لرصد المزاج الشعبي، فمن خلال متابعة عدد من المنشورات وتفاعلات السوريين عليها في منصات مختلفة، وجمع التعليقات باستخدام أداة”إكسبورت كومنت”، جرى تحليل ما يقرب من ألف تعليق مرتبط بالقرار، بهدف قراءة اتجاهات النقاش الشعبي وما إذا كان الاحتفاء بالتحول السياسي يترافق مع ثقة حقيقية بانعكاساته الاقتصادية والمعيشية.
ولا تقدم هذه التجربة استطلاعاً علمياً ممثلاً للمجتمع السوري كاملاً، ولا يمكن تعميم نتائجها على جميع السوريين، لكنها تقدم مؤشراً على المزاج داخل العينة الرقمية التي جرى رصدها.
الاقتصاد يتسلل إلى لغة التفاعل
بحسب التصنيف النصي المستخدم في تحليل التعليقات، جاءت 421 مشاركة، أي 42.35 بالمئة من العينة في الفئة المحايدة، بينما صُنفت 314 مشاركة، بنسبة 31.59 بالمئة، ضمن التشاؤم أو الحذر، مقابل 259 تعليقاً متفائلاً، بنسبة 26.06 بالمئة، وبذلك لم يكن التفاؤل المباشر الاتجاه الغالب في العينة، فيما شكلت التعليقات المحايدة والحذرة معاً نحو ثلاثة أرباع التفاعلات المرصودة.
لكن أهمية الأرقام لا تكمن في النسب وحدها، بل في طبيعة ما قيل داخلها، فالكلمات الأكثر تكراراً لم تقتصر على “سوريا” و”العقوبات” و”الرئيس” و”الشرع”، بل ظهرت إلى جانبها مفردات مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية، مثل الأسعار والرواتب والكهرباء والخبز والمحروقات والغلاء والدولار والفقر.
ويعني ذلك أن جزءاً من النقاش لم يتوقف عند سؤال ما يعنيه خروج سوريا من قائمة الإرهاب على المستوى السياسي، وإنما انتقل سريعاً إلى سؤال أكثر قرباً من حياة الناس، وهو “ماذا سيستفيد المواطن؟”.
“ماذا سيستفيد المواطن؟”.. السؤال الأوضح
في إحدى التعليقات، جاء السؤال بصورة مباشرة: “وشو بيستفيد الشعب؟ يعني رح يرخص الخبز والمحروقات والكهربا؟”، بينما كتب آخر: “بالنسبة للناس الفقراء شو بيرخص بالسوق هاد المهم”، وقال ثالث: “المسؤولين يستفيدون فقط، أما المواطن يدفع الثمن”، وفي تعليقات أخرى ظهر القلق من استمرار ارتفاع الأسعار والدولار، رغم الترحيب السياسي بإزالة العقوبات والتصنيف.
ولا تعني هذه اللغة بالضرورة رفض القرار، بقدر ما تكشف تغيراً في معيار الحكم عليه، فالسوري الذي يرحب بإنهاء العزلة الدولية يمكن أن يسأل في الوقت نفسه عن سعر الخبز والكهرباء والوقود، وأن يؤيد الانفتاح الخارجي لكنه لا يثق بأن نتائجه ستصل سريعاً إلى دخله.

وهنا تكمن إحدى أهم ملامح المزاج الذي تكشفه التجربة، الأمل لم يختف، لكنه أصبح أكثر حذراً، وأقل استعداداً للانفصال عن الواقع المعيشي.
وفي المقابل، كشفت العينة عن وجه آخر للمزاج السوري، لا يزال يحمل قدراً واضحاً من التفاؤل، فقد تضمنت التفاعلات عبارات مثل “بالتوفيق إن شاء الله لسوريا”، و”كل التوفيق لسوريا الحبيبة”، إلى جانب تعليقات رأت في القرار بداية لمرحلة جديدة وعودة سوريا إلى الازدهار، كما ظهر دعم مباشر للقيادة ودعوات بأن تقود المرحلة الجديدة إلى الأمن والرخاء.
وهذا يجعل الصورة أكثر تعقيداً من مجرد انقسام بين متفائل ومتشائم، فجزء من السوريين يبدو مستعداً للاحتفاء بالتحول السياسي باعتباره إنجازاً بحد ذاته، بينما يضع جزء آخر شروطاً أكثر صرامة على هذا التفاؤل، بالنسبة إلى الفئة الأولى، إزالة العزلة الدولية بداية ضرورية للتعافي؛ أما بالنسبة إلى الفئة الثانية، فإن البداية لا تكفي ما لم تتحول إلى أسعار أقل، ودخل أعلى، وخدمات أفضل، وفرص عمل.
فجوة كبيرة
يصف الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس، في تصريح خاص لـ”الحل نت”، الفجوة بين التفاؤل السياسي الذي رافق خروج سوريا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب وبين الواقع الاقتصادي والمعيشي للسوريين بـ”الكبيرة جداً”، محذراً من أن الانفتاح الدولي لا يتحول تلقائياً إلى تحسن في حياة المواطنين ما لم تستند المرحلة المقبلة إلى مشروع اقتصادي وطني واضح ومؤسسات قادرة على تنفيذ هذا المشروع.
وبحسب الجاموس، فإن إزالة سوريا من القائمة الأميركية تمثل في جوهرها تحولاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً، لكنها لا تعني أن ثمارها الاقتصادية ستظهر بصورة فورية، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الحراك الدولي تجاه دمشق يرتبط بحسابات ومصالح للدول المنخرطة في الملف السوري، بما في ذلك الاستقرار الإقليمي وملفات لبنان وأمن المنطقة وطرق التجارة والطاقة، إلى جانب البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والغاز والتجارة في ظل الاضطرابات الإقليمية.
من هنا، يرى أن ما يسميه “الانتصار الدبلوماسي” لا ينبغي أن يقاس بحجم الترحيب الدولي أو بعدد الاتفاقيات والوعود الاستثمارية، وإنما بقدرته على الانتقال إلى الاقتصاد الحقيقي عبر زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحسين الدخل، واستقرار الأسعار وسعر الصرف، معتبراً أن هذه الحلقة ما تزال مفقودة، وهو ما يتقاطع مع الحذر الذي ظهر في جانب مهم من التفاعلات الشعبية.
الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس
ولا يعني ذلك أن قرار رفع التصنيف بلا قيمة اقتصادية، على العكس، يعتبر الجاموس القرار “جيداً” اقتصادياً، لأنه يزيل أحد العوائق الرئيسية أمام عودة سوريا إلى النظام المالي والتجاري الدولي، ويمكن للانفتاح، نظرياً، أن يتيح تدفق مساعدات وتمويلات خارجية، ويوسع قدرة المصارف والمؤسسات المالية على التعامل مع الاقتصاد السوري، ويسهل استيراد السلع والآلات ومستلزمات الإنتاج، ويمنح الشركات الأجنبية والمستثمرين مساحة أكبر لدراسة الدخول إلى السوق السورية.
بعد إزالة العائق.. أين تذهب الفرصة؟
لكن السؤال الذي يهم المزاج الشعبي هو ماذا يحدث بعد إزالة العائق؟، وهنا يضع الجاموس المشكلة في مستوى آخر، معتبراً أن التحدي لا يكمن أساساً في غياب الفرص، وإنما في غياب ما يسميه “الهوية الاقتصادية” التي تحدد كيفية استثمار هذه الفرص.
فالحكومة الحالية، وفق رؤيته، ورثت مؤسسات ضعيفة ومنهكة بعد سنوات الحرب والعقوبات، لكن التعامل مع هذا الإرث يجب ألا يكون عبر إلغاء ما تبقى من القدرات المؤسسية، وإنما عبر إعادة بنائها وتطويرها وتحويلها إلى مؤسسات قادرة على التخطيط وإنتاج البيانات واتخاذ القرارات الاقتصادية على أساس علمي.
وتوجد بالفعل مؤشرات دولية على أن إعادة بناء المؤسسات أصبحت جزءاً من مسار التعافي، ففي السابع من آب/أغسطس الجاري، وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لمشروع تحديث القطاع المالي السوري، بهدف بناء قطاع مالي أكثر أمناً وكفاءة وشفافية، وتحسين الوصول إلى الخدمات المالية، ويأتي ذلك في اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على النقد، مع ضعف الوساطة المالية وتحديات في البنية الرقمية والرقابة والاستقرار المالي.

لكن الجاموس يحذر من أن تحديث القطاع المالي وحده لا يكفي لجذب استثمارات طويلة الأجل، فالمستثمر، سواء كان سورياً أو أجنبياً، يحتاج قبل ضخ أمواله إلى ضمانات تتعلق بالملكية والعقود والقضاء وحماية رأس المال وآليات فض النزاعات، مختصراً موقفه بالقول: “الشعوب لا تُحكم إلا بالقانون، ولا يُحمى المستثمر إلا بالقانون”.
كما لا يرى الخبير أن الاستثمارات التي تعتمد على العلاقات السياسية والشخصية كافية لبناء اقتصاد مستدام، حتى وإن كانت قيمتها المالية كبيرة، فالمؤتمرات والمنتديات الاستثمارية السورية مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا قد تكون مهمة، لكن المطلوب، بحسبه، تحويل مخرجاتها إلى مشروعات مؤسساتية قابلة للتنفيذ في الإنتاج والطاقة والصناعة والزراعة والنقل والتعليم والسياحة، بدلاً من تركيز الجزء الأكبر من الاهتمام على العقارات.
الطاقة.. بوابة التعافي
يرى الجاموس أن العقار قد يكون الخيار الأسهل للمستثمر في بيئة اقتصادية وأمنية غير مستقرة، مقارنة بمصنع يحتاج إلى سنوات حتى يصل إلى الإنتاج، أو مشروع زراعي يعتمد على المياه والطاقة والبنية التحتية، لذلك فإن ارتفاع الاستثمار العقاري، في حد ذاته، لا يعني أن الاقتصاد دخل مرحلة التصنيع والإنتاج، وقد يعكس أحياناً بحث رؤوس الأموال عن ملاذ أقل مخاطرة.
وبالنسبة إلى الجاموس، فإن المعيار الحقيقي لأي موجة استثمارية ليس قيمة الأرقام المعلنة، وإنما عدد المصانع التي بدأت العمل، وحجم الإنتاج الجديد، وعدد الوظائف التي تم خلقها، وقدرة المشروعات على زيادة الصادرات وتقليص فاتورة الاستيراد.
تأتي الطاقة في قلب هذه المعادلة، فالجاموس يعتبر إعادة تأهيل النفط والغاز والكهرباء من أولويات الحكومة، لأن أزمة الطاقة لا تضرب قطاعاً واحداً، وإنما تنتقل آثارها إلى الصناعة والزراعة والنقل والخدمات، ومن ثم إلى الأسعار وفرص العمل والدخل.
ويرى أن إعادة تأهيل الموارد وإدارتها بكفاءة يمكن أن تساعد سوريا على تقليص اعتمادها على استيراد الطاقة، بل وتحقيق فائض يسمح بالتصدير مستقبلاً، بما ينعكس على الميزان التجاري واستقرار العملة.
لكن حجم المهمة يفسر أيضاً لماذا لا يمكن انتظار تغير سريع في حياة السوريين بمجرد صدور قرار سياسي، فقد قدر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة خلال سنوات الصراع بنحو 216 مليار دولار، فيما تضرر ما يقارب ثلث مخزون رأس المال المادي الذي كان قائماً قبل الحرب.
تحسن الاقتصاد لا يعني تحسن المزاج
في الوقت نفسه، لا تقدم المؤشرات الاقتصادية صورة قاتمة بالكامل، فالبنك الدولي يرصد علامات على تعافٍ اقتصادي ناشئ، مع تحسن الكهرباء، وزيادة الاستثمار العام والخاص، وتسارع عودة اللاجئين، وتحسن النشاط في قطاعات عدة.
ويشير إلى أن التضخم المقدر لعام 2025 تراجع إلى 11.5بالمئة، مقارنة بـ72.1 بالمئة في 2024، بينما يتوقع استمرار تحسن النشاط في 2026، وإن كان تحت وطأة مخاطر أمنية وإقليمية وارتفاع تكاليف المعيشة وقيود القطاع المصرفي.

كما يرى صندوق النقد الدولي أن التعافي الاقتصادي السوري يتسارع، متوقعاً نمواً من خانة الرقمين في 2026، مدفوعاً بتحسن الزراعة وإنتاج المحروقات والكهرباء والتجارة والخدمات وعودة اللاجئين وزيادة أعداد الزوار، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الفقر لا يزال واسع الانتشار وأن النمو غير متوازن بين المناطق، وأن سوريا تحتاج إلى مواصلة الإصلاحات المالية والنقدية، وإعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتحسين الإحصاءات الاقتصادية والإدارة المالية العامة.
وهنا تحديداً تتضح المفارقة التي تكشفها تجربة “الحل نت”، حيث يمكن للاقتصاد الكلي أن يبدأ في التعافي، ويمكن للمؤسسات الدولية أن ترصد تحسناً في النمو والاستثمار والطاقة، بينما يظل المواطن غير مستعد بعد لتحويل هذه المؤشرات إلى شعور بالانفراج، فالأرقام الاقتصادية تتحرك على مسار، والأسرة السورية تقيس التعافي على مسار آخر، قدرتها على شراء الغذاء، ودفع فاتورة الكهرباء، وتأمين الوقود، والحصول على عمل، والحفاظ على قيمة دخلها.
الليرة تظل اختباراً حساساً
لهذا يحذر الجاموس أيضاً من هشاشة سعر صرف الليرة، ويرى أن أي صدمة سياسية أو أمنية كبيرة قد تعيد الضغط على العملة، خصوصاً في ظل ضعف المؤسسات والبيانات والقدرة على إدارة الأزمات، داعياً إلى الإسراع في إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية ووضع خطط واضحة تبدأ من مستوى الدولة والوزارات وصولاً إلى المديريات والمؤسسات المحلية.
ويعتبر أن ضعف البيانات ليس مشكلة إدارية هامشية، بل عائق أمام الاستثمار نفسه، لأن المستثمر يحتاج إلى معرفة حجم السوق والطلب والإنتاج والتكاليف والموارد والقوانين قبل اتخاذ قرار طويل الأجل.
هذه النقطة تتقاطع مع تقييم صندوق النقد الذي شدد بدوره على الحاجة إلى تحسين الإحصاءات الاقتصادية وبناء القدرات المؤسسية، في اقتصاد عانى سنوات طويلة من ضعف البيانات والانقطاع عن المؤسسات المالية الدولية.
وفي النهاية، فإن ما تكشفه تجربة رصد التفاعلات لا يتمثل في أن السوريين فقدوا الأمل، بل ربما في أن تعريفهم للأمل تغير، فبعد سنوات من الأزمات، لم يعد القرار السياسي وحده كافياً لصناعة الثقة، يمكن للسوري أن يرحب بخروج بلاده من قائمة الإرهاب، وأن يعتبره خطوة تاريخية، وفي الوقت نفسه يرفض أن يصدق أن التعافي تحقق قبل أن يرى أثره في السوق.
وهذه الازدواجية هي ربما أهم ما تكشفه العينة الرقمية، السوريون ليسوا بالضرورة متشائمين من المستقبل، لكنهم أصبحوا أكثر حذراً في تصديق الوعود المتعلقة به، فبين 26.06 بالمئة من التعليقات المتفائلة، و31.59 بالمئة الحذرة أو المتشائمة، و42.35 بالمئة المحايدة، تبدو المساحة الأكبر مشغولة بالانتظار لا بالاحتفال.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد القرار
يخلص الجاموس إلى أن الخروج من قائمة الإرهاب يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية جديدة، لكنه لا يستطيع وحده صناعة التعافي، فرفع القيود الخارجية يمنح سوريا فرصة، أما تحويل هذه الفرصة إلى نمو وفرص عمل وتحسن في مستوى المعيشة فيتوقف على ما ستفعله الحكومة داخل البلاد.
ويرى أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة بناء مؤسسات الدولة، ووضع إطار قانوني وتشريعي واضح، وإعداد خطة اقتصادية وطنية قابلة للتنفيذ، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، بالتوازي مع إعادة تأهيل الطاقة والبنية التحتية وتحسين الإدارة المالية والمصرفية.

كما يرى أن الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد البناء يحتاج إلى استعادة الثقة والأمان القانوني والمؤسسي، بالتوازي مع المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، لأن تغيير القرارات السياسية وحده لا يكفي لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة.
بالنسبة إلى السوريين، لذلك، لن يكون الاختبار النهائي لقرار واشنطن عدد الدول التي رحبت به، ولا حجم الاستثمارات التي ستُعلن بعده، وإنما ما إذا كان المواطن سيجد بعد أشهر أن راتبه يشتري أكثر، وأن الكهرباء أكثر استقراراً، وأن فرص العمل تتوسع، وأن الأسعار أصبحت أقل قسوة.
عندها فقط سيتحول القرار من خبر سياسي كبير إلى تجربة معيشية، وحتى يحدث ذلك، ستظل المسافة قائمة بين التفاؤل الذي تصنعه التحولات السياسية وبين الحذر الذي تفرضه الحياة اليومية؛ وهي مسافة تكشف، أكثر من أي تصريح رسمي، كيف تغيّر المزاج الشعبي السوري بعد سنوات الأزمة.
- تجربة “الحل نت” الرقمية توثق بالأرقام تراجع تفاؤل السوريين.. فمن بدّد الأمل؟
- استبعاد طالبة سورية من أوائل الجمهورية يشعل جدلاً في اليمن
- العملة الجديدة تشعل أزمة الخبز في الحسكة.. ما القصة؟
- ما بعد الأسد.. هل يستعيد السوريون حقهم في الحياة السياسية بعد عقود من الخوف؟
- بدء امتحانات الدورة الاستثنائية في السويداء والمحافظ يدعو لإبعاد الطلاب عن الخلافات

