كثّفت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية جهودها لتحديد مكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي غاب عن الظهور العلني منذ توليه منصب المرشد الأعلى عقب مقتل والده علي خامنئي في غارة إسرائيلية نهاية شباط/ فبراير الماضي، وسط تقارير تشير إلى أن وسائل المراقبة التقنية لم تعد كافية لتعقبه.
وذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) يقودان عملية مشتركة تعتمد بشكل متزايد على الاستخبارات البشرية، بعد تعذر رصد تحركات خامنئي عبر وسائل المراقبة الإلكترونية.
وبحسب التقرير، لم يستخدم مجتبى خامنئي هاتفاً أو جهاز حاسوب منذ نحو خمسة أشهر، ويعتقد أنه يقيم داخل ملجأ محصن تحت الأرض، فيما أشارت تقديرات إلى تعرضه لإصابات في الغارة التي قُتل فيها والده، الأمر الذي يزيد من حذره ويحد من ظهوره العلني.
وأضاف التقرير أن بعض التقديرات داخل الأوساط الاستخباراتية لا تستبعد احتمال مقتله خلال الغارة، مع وجود فرضية أخرى تفيد بأن “الحرس الثوري الإيراني” يتعمد إخفاء وضعه الحقيقي للحفاظ على تماسك النظام وإظهار استمرار القيادة.
الاستخبارات البشرية بدلاً من التكنولوجيا
وأوضح التقرير أن التركيز الاستخباراتي انتقل من التنصت والمراقبة الإلكترونية إلى تعقب الأشخاص الذين قد يتولون نقل الرسائل أو تأمين احتياجات خامنئي، في محاولة للإجابة عن سؤالين أساسيين: هل لا يزال على قيد الحياة؟ وأين يوجد؟

ونقل التقرير عن رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام “الموساد”، أن تعقب مجتبى خامنئي يواجه تحديات مشابهة لتلك التي واجهتها إسرائيل في البحث عن الرهائن داخل قطاع غزة، معتبراً أن التكنولوجيا وحدها لم تعد كافية للوصول إلى الهدف.
وأشار إلى أن خامنئي، إذا كان لا يزال حياً، يرجح أنه يعتمد وسائل اتصال بدائية وسلسلة من الوسطاء، بحيث لا يمتلك أي منهم صورة كاملة عن مكان وجوده أو طبيعة المهمة التي يؤديها.
تشابه مع تعقب بن لادن
ووفق التقرير، يحاول “الموساد” تطبيق أسلوب مشابه لذلك الذي استخدمته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتعقب زعيم تنظيم “القاعدة” السابق أسامة بن لادن، عبر مراقبة شبكة الرسل والوسطاء المحيطين به.

كما نقل عن أفنير أبراهام، الضابط السابق في “الموساد”، قوله إن من المحتمل استخدام أشخاص يشبهون مجتبى خامنئي لإرباك عمليات الرصد، في أسلوب يشبه ما كان يُنسب إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
ولفت التقرير إلى أن غياب مجتبى خامنئي عن مراسم تشييع والده عزز التكهنات بشأن وضعه، مشيراً إلى أن أي رسالة صوتية أو مصورة قد تصدر عنه لإثبات وجوده قد توفر في الوقت نفسه مؤشرات تقنية يمكن أن تساعد أجهزة الاستخبارات في تحديد مكانه.
من جانبه، قال مسؤول أميركي سابق في وزارة الدفاع إن الإجراءات الأمنية التي اتخذها خامنئي منذ الغارة جعلت الاستخبارات البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى، معتبراً أن قدرات “الموساد” داخل إيران متقدمة، لكنها لا تضمن الوصول إلى الهدف بصورة مؤكدة.
ورغم ما أورده التقرير، لم تصدر السلطات الإيرانية أي تعليق رسمي على هذه المعلومات، كما لم تُقدم الصحيفة أدلة مستقلة تؤكد صحة الفرضيات المتعلقة بمكان وجود مجتبى خامنئي أو وضعه الصحي، ما يبقي هذه التقديرات في إطار المعلومات الاستخباراتية والتسريبات غير المؤكدة.

