أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب أحكاماً بحق 4 متهمين في قضية الانتهاكات المرتبطة بمجازر الساحل السوري، تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد و20 عاماً والبراءة.
وجرت جلسة النطق بالأحكام، الخميس 17 أيلول/سبتمبر، في القصر العدلي بمدينة حلب برئاسة القاضي زكريا بكار، ضمن المحاكمات العلنية التي بدأت أواخر عام 2025.
السجن 20 عاماً لمنتسب في وزارة الدفاع
جرّمت المحكمة باسل مرعي الحسن، وهو من منتسبي وزارة الدفاع، بجناية القتل القصد، وحكمت عليه بالسجن لمدة 20 عاماً، مع احتساب مدة توقيفه الاحتياطي ضمن العقوبة، وجاء الحكم بعدما أُجل النطق بقرار المحكمة بحقه للمداولة خلال الجلسة نفسها، وفق “الإخبارية السورية”.

كما حكمت المحكمة بالإعدام على هادي قبلان، بعد إدانته بإثارة الحرب الأهلية والاشتراك في عصابة مسلحة، فيما قضت بالسجن المؤبد والتجريد المدني بحق تهاني أحمد، مع تبرئته من جناية إثارة الفتنة.
وفي القضية الرابعة، برأت المحكمة حسن حليبية من جنايتي إثارة الفتنة وتشكيل عصابات، وأمرت بإطلاق سراحه. وبذلك شملت أحكام الجلسة الإعدام والمؤبد والسجن 20 عاماً، إضافة إلى البراءة.
وقالت مصادر المحكمة إن الجلسة عقدت بصورة علنية، بحضور جهات قضائية ومحامين ووسائل إعلام. وذكر رئيس فرع نقابة المحامين في حلب كامل أطلي أن فريقاً من المحامين المتطوعين تولى الدفاع عن عدد من المتهمين.
وصدرت الأحكام بحق أربعة من أصل 7 متهمين كان مقرراً النظر في ملفاتهم، على أن يصدر الحكم بحق المتبقين في جلسة لاحقة، فيما أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن النظر في ملفات خمسة متهمين آخرين أُجّل إلى الخميس 24 أيلول/سبتمبر لاستكمال الإجراءات القضائية.
محاكمات بدأت في تشرين الثاني 2025
بدأت أولى جلسات المحاكمة العلنية المرتبطة بمجازر الساحل في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 داخل قصر العدل بحلب، وتضمنت ملفات 14 متهماً موزعين بين سبعة من منتسبي النظام السابق وسبعة من منتسبي القوات الحكومية والأجهزة الأمنية الحالية.
وخلال الجلسات اللاحقة، استمعت المحكمة إلى المتهمين والشهود وناقشت تسجيلات مصورة وأدلة رقمية ودفوع هيئة الدفاع. وفي إحدى الجلسات طلب المتهمون إخضاع تسجيلات معروضة لخبرة فنية للتحقق من صحتها وتوقيت إنتاجها ونشرها.
واستمرت الجلسات خلال الأشهر التالية، وصولاً إلى الجلسة التاسعة في 9 تموز/يوليو، التي شهدت عرض أدلة وتسجيلات والاستماع إلى دفوع المتهمين ومحاميهم قبل الانتقال لاحقاً إلى مرحلة إصدار الأحكام.
في منتصف آب/أغسطس 2025، نشرت لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق بشأن سوريا تقريراً موسعاً تناول موجة العنف التي اجتاحت الساحل والوسط الغربي للبلاد منذ كانون الثاني/يناير من العام ذاته.
وخلص التقرير إلى أن ما وقع من انتهاكات قد يرقى إلى جرائم حرب، وأشار إلى أن هذه الانتهاكات ارتُكبت على يد أفراد من قوات الحكومة المؤقتة، وآخرين يعملون إلى جانبها، إضافة إلى مقاتلين موالين للحكومة السابقة من “الفلول”.
وأوضح التقرير أن العنف الواسع الذي اندلع في آذار/مارس 2025 ارتبط مباشرة بعملية اعتقال نفذتها السلطات السورية في السادس من الشهر نفسه، لترد عليها مجموعات “الفلول” بالقبض على مئات من أفراد القوات الحكومية وقتلهم أو إصابتهم.
وقدرت اللجنة أن نحو 1400 شخص قُتلوا خلال تلك الأحداث، معظمهم من المدنيين، بينهم نحو 100 امرأة، في سلسلة مجازر امتدت على مساحة واسعة، تخللتها عمليات نهب وحرق وتشريد.

