الفروج يعود إلى الغلاء في سوريا.. من يلتهم الفرق بين المداجن والمستهلك؟

الفروج

عادت أسعار الفروج في الأسواق السورية إلى الارتفاع بعد تراجع ملحوظ خلال الأسابيع الماضية، إذ صعد سعر كيلو الشرحات من نحو 550 ليرة جديدة إلى 630–650 ليرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر، وتتجه تكاليف الإنتاج نحو مزيد من الارتفاع مع اقتراب الشتاء.

وبين اتهامات للحلقات الوسيطة وارتفاع كلفة الأعلاف والطاقة، يبرز السؤال عن الأسباب الفعلية للزيادة، ومدى قدرة الجهات المعنية على ضبط الأسعار.

الوسطاء في دائرة الاتهام

حمل رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف التجارة السورية، نزار سعد الدين، الحلقات الوسيطة مسؤولية ارتفاع أسعار الفروج وأجزائه، موضحاً أن المربين يبيعون وفق النشرة التأشيرية المتفق عليها مع وزارة الزراعة، بل يضطرون أحياناً إلى البيع بأقل من السعر المحدد فيها، في حين لا تلتزم حلقات التداول اللاحقة بتسعيرة محددة، وفق تصريح نقلته عنه صحيفة “الوطن”.

صعد سعر كيلو الشرحات من نحو 550 ليرة جديدة إلى 630–650 ليرة- إنترنت

وتعيد هذه الاتهامات تسليط الضوء على الفارق بين السعر الذي يبيع به المربي والسعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، وعلى مدى فاعلية الرقابة على مراحل التسويق، ففي سبتمبر/أيلول الماضي، قال سعد الدين للصحيفة إن الاستيراد لم يحقق انخفاضاً ملموساً في الأسعار، محذراً من أن هوامش الربح لدى الوسطاء قد تحد من انتقال أي تراجع في أسعار الجملة إلى المستهلك.

وأوضح سعد الدين أن ارتفاع سعر الصرف انعكس على أسعار الأعلاف، ما زاد الأعباء على المربين، فيما يُتوقع أن يضيف ارتفاع سعر المازوت تكاليف جديدة خلال الفترة المقبلة، مع حاجة المداجن إلى التدفئة في فترات البرد الشديد.

فجوة الأسعار تطرح أسئلة الرقابة

لكن ارتفاع الكلفة لا يفسر وحده حجم الزيادة التي يتحملها المستهلك، ولا يحسم المسؤولية عن الفارق بين أسعار البيع من المداجن وأسعار التجزئة، ويتطلب تحديد ذلك مقارنة الأسعار في مراحل التداول المختلفة، إلى جانب بيانات الإنتاج والكميات المطروحة وهوامش الربح.

وانتقد سعد الدين استمرار السماح باستيراد الفروج الريش من دون تحديد موعد واضح لوقفه عند تحسن الإنتاج المحلي، مؤكداً أن الإنتاج الحالي يغطي حاجة السوق ويزيد عليها، بحسب تقديره، منوهاً بأن استمرار الاستيراد في ظل وفرة المعروض المحلي قد يضر بالمربين ويحد من عودة من خرجوا من القطاع إلى الإنتاج.

صعد سعر كيلو الشرحات من نحو 550 ليرة جديدة إلى 630–650 ليرة- إنترنت

وتتراوح الأسعار في بعض أسواق دمشق، بين 340 و370 ليرة جديدة لكيلو الفروج الحي، و630 و650 ليرة للشرحات، و370 و400 ليرة للكستا، و330 و350 ليرة للوردة، و300 و320 ليرة للدبوس، فيما يبلغ سعر كيلو السودة 470–490 ليرة، والجناح 250–280 ليرة.

وبين ارتفاع مستلزمات الإنتاج والجدل حول دور الوسطاء والاستيراد، تبقى حماية المستهلك مرتبطة برقابة فعلية على حلقات التسويق، وشفافية في نشر الأسعار من المداجن حتى منافذ البيع، وسياسة استيراد تستجيب لبيانات العرض والطلب، فالمطلوب ليس خفض الأسعار على حساب المربي، ولا ترك المستهلك يتحمل زيادات غير مفسرة، بل ضمان توازن يحافظ على استمرارية الإنتاج المحلي ويحد من الأعباء على الأسر.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم