إلغاء معرض “معتقلون ومغيبون” في طرطوس.. والمحافظة تنفي

قالت محافظة طرطوس إن معرض “معتقلون ومغيبون” أُلغي بعد عدم استكمال منظميه الموافقات الإدارية النهائية، وبعد أن تبين وجود محتوى رأت المحافظة أنه قد “يضر بالسلم الأهلي والنسيج المجتمعي”، وذلك رداً على بيان نشره منظمو المعرض قالوا فيه إن قرار المحافظة الغاءه صدر قبل نحو نصف ساعة من الافتتاح، رغم حصول المعرض على الموافقات الرسمية اللازمة، بسبب تضمنه أعمالاً توثق ضحايا فصائل إسلامية إلى جانب ضحايا نظام الأسد.

المحافظة: الموافقات لم تكن نهائية

قالت المحافظة في بيان لها صدر أمس إن موافقة مجلس مدينة طرطوس التي استند إليها المنظمون كانت مرتبطة بجاهزية الموقع فنياً ولوجستياً، ولا تشكل موافقة نهائية على إقامة المعرض، موضحة أن منظميه لم يراجعوا المحافظة لاستكمال الإجراءات الإدارية. وأضافت أن تدخلها جاء بعد رصد نقاش واسع حول محتوى المعرض على مواقع التواصل الاجتماعي، فأرسلت مندوباً للاطلاع على الأعمال قبل الافتتاح.

وبحسب البيان، أظهر الاطلاع وجود “خلل في المحتوى من شأنه الإضرار بالسلم الأهلي”، في ظل حساسية ملف المعتقلين والمغيبين في طرطوس، حيث يوجد عدد كبير من أبناء المحافظة بين المفقودين.

وقالت المحافظة إن مسؤولين حاولوا التوصل إلى تفاهم مع المنظمين بشأن تعديل بعض المواد، لكنهم رفضوا ذلك، معتبرين أن التعديل سيفرغ المعرض من مضمونه. ووفق الرواية الرسمية، قرر المنظمون بعد ذلك إلغاء الفعالية، مؤكدة أن القرار لا يستهدف حرية التعبير وإنما يرتبط باستكمال الشروط الإدارية والأمنية.

اعتراضات على أعمال توثق ضحايا الفصائل

وأتى بيان المحافظة رداً على ماقاله فريق “ذاكرة إبداعية للثورة السورية” إن محافظة طرطوس أبلغته قبل موعد افتتاح المعرض بتأجيل الفعالية، قبل أن يتحول القرار إلى إلغاء، من دون تقديم مبررات واضحة. وأضاف أن المعرض حاصل على موافقات وزارة الثقافة ومديرية الفنون الجميلة، إلى جانب تراخيص من محافظة طرطوس ومجلس المدينة.

وبعد وصول مسؤولين إلى القاعة بناءً على طلب المنظمين لتوضيح أسباب القرار، أبلغوا الفريق بوجود تحفظات على بعض محتويات المعرض، وطلبوا سحب عدد كبير من اللوحات، وفق البيان. وقال الفريق إن إزالة هذه الأعمال تتعارض مع رسالة المعرض، الذي يوثق تجارب الاعتقال والتغييب القسري عبر أعمال فنية وأرشيفية.

وبحسب ماتم تداوله على حسابات التواصل الاجتماعي، يعود سبب الإلغاء لتضمن المعرض لوحات لضحايا فصائل اسلامية وجهادية أبرزها تنظيم (داعش) وجبهة النصرة وجيش الإسلام، شملت الاعتراضات صوراً للاعلامي رائد الفارس والحقوقية رزان زيتونة، إضافة إلى أعمال أخرى تتناول تجارب الاعتقال والتغييب. كما طلب المنظمون بحصر المعرض في ضحايا جرائم نظام الأسد.

إلغاء الافتتاح رغم التحضيرات والموافقات

كان المعرض مقرراً في قاعة المدينة القديمة بطرطوس، التي كانت أعمال تجهيزها جارية منذ أيام، فيما كان “كورال نهوند” مستعداً لتقديم فقرات الافتتاح. واحتشد أكثر من 150 شخصاً في القاعة، بحسب الجهة المنظمة، وانتظروا لأكثر من ساعة ونصف، بينما تحدث حضور عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن قطع الكهرباء عن المكان بالتزامن مع منع افتتاح المعرض. وتمكن الكورال من تقديم بعض الأغاني رغم انقطاع الكهرباء.

ويعد معرض “معتقلون ومغيبون” المحطة السابعة ضمن جولة بدأت من دمشق ثم حلب وحمص وحماة وإدلب واللاذقية، حيث أقيمت الفعاليات السابقة بصورة طبيعية، وسبق أن حظي المشروع برعاية وزارة الثقافة.

وينفذ المشروع بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون “آفاق”، وبالشراكة مع أوكسفام وإيكو إلكتريك وميغافون، وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، ودعم السفارتين البلجيكية والفرنسية وCCFD-Terre Solidaire.

ولم تصدر محافظة طرطوس، حتى وقت نشر المعلومات، توضيحاً بشأن أسباب إلغاء المعرض أو طبيعة الأعمال التي اعترضت عليها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم