يأتي قرار وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية السماح باستيراد الفروج الحي في محاولة لتهدئة سوق شهد خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعات حادة في الأسعار، بعدما تجاوز سعر كيلوغرام الفروج في عدد من المناطق 50 ألف ليرة سورية قديمة، لتتحول المادة التي لطالما شكلت أحد الخيارات الأقل كلفة أمام الأسر السورية إلى عبء إضافي على ميزانيات المستهلكين.
وأعلن وزير الزراعة باسل السويدان أن السماح بالاستيراد يهدف إلى تلبية حاجة السوق المحلية والمساهمة في تحقيق استقرار الأسعار، في وقت أكدت الوزارة استمرار مراقبة أسعار اللحوم الحمراء والتدخل عند الحاجة.
خطوة بعد موجة صعود
يأتي القرار بعد فترة من التذبذب في سوق الدواجن، شهدت خلالها الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً، وسط مطالب بزيادة المعروض والحد من الاختناقات التي تدفع الأسعار إلى الصعود.
وكانت الوزارة قد بدأت، قبل القرار الحالي، دراسة إعادة السماح باستيراد الفروج، مع بحث إمكانية فرض رسوم جمركية أعلى لحماية المنتج المحلي ومنع إغراق السوق بالمنتج المستورد.

وتطرح الخطوة سؤالاً اقتصادياً أساسياً، فهل يستطيع الاستيراد فعلاً كبح غلاء الفروج، أم أن أثره سيبقى محدوداً ما لم تتم معالجة أسباب ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي؟
ويرى أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن توجه وزارة الزراعة للسماح باستيراد الفروج “قرار صائب”، وإن جاء، بحسب تقديره، متأخراً، موضحاً أن القرار جاء بعد تزايد الشكاوى من الارتفاع الكبير في أسعار الفروج، وعدم قدرة شريحة واسعة من المواطنين على تحمل كلفته، إضافة إلى المطالب الشعبية المتزايدة بفتح باب الاستيراد.
المنافسة في مواجهة الاحتكار
يضيف حبزة أن زيادة المعروض في السوق من خلال الاستيراد يمكن أن تسهم في الحد من الممارسات الاحتكارية وضبط الأسعار، معتبراً أن فتح باب الاستيراد يمثل إحدى الأدوات المتاحة أمام الحكومة للتدخل عندما ترتفع الأسعار بصورة تفوق قدرة المستهلكين، وفق ما نقلت عنه “الوطن”.
كما أشار إلى وجود ممارسات احتكارية لدى بعض المسالخ والحلقات التجارية وبعض التجار، معتبراً أن الاستيراد يمكن أن يستخدم كأداة لكسر هذه الممارسات وزيادة المنافسة في السوق.
وتشير تجارب السوق خلال الأشهر الماضية إلى أن الوفرة وتراجع الطلب قادران على دفع أسعار الفروج إلى الانخفاض عندما تتوافر الكميات المطلوبة، ما يعزز أهمية المعروض في تحديد السعر النهائي.
فتح الحدود لا يكفي
لكن نجاح الاستيراد في خفض الأسعار لن يتوقف على فتح الحدود وحده، إذ يرتبط بحجم الكميات المستوردة، وتكلفة النقل والرسوم، وسرعة وصولها إلى الأسواق، وهوامش الوسطاء والتجار، إضافة إلى قدرة المنتج المحلي على الاستمرار في ظل المنافسة.

كما أن الإفراط في الاستيراد قد يضغط على المربين المحليين إذا لم يترافق مع سياسة متوازنة تحافظ على الإنتاج المحلي وتمنع في الوقت نفسه تشكل فجوة سعرية كبيرة بين تكلفة الإنتاج والسعر الذي يدفعه المستهلك.
وبذلك، تبدو المعادلة أمام الحكومة السورية مزدوجة، بين خفض سعر الفروج للمستهلك على المدى القصير، والحفاظ على قطاع الدواجن المحلي على المدى الطويل، وبين الهدفين، سيكون حجم الاستيراد وآلية تنظيمه والرقابة على حلقات التداول العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان القرار سينجح فعلاً في كبح الغلاء، أم سيقدم هدنة مؤقتة لسوق لا تزال تعاني اختلالات أعمق في الإنتاج والتكاليف والمنافسة.

