للمرة الأولى، لم يعد السؤال المطروح في الأوساط العراقية: هل ستسلّم الفصائل المسلحة المقربة من إيران أسلحتها؟ بل أصبح: كيف سيتم ذلك؟ وهل تكفي المهلة المحددة حتى 30 أيلول/ سبتمبر المقبل لإنجاز واحد من أكثر الملفات الأمنية والسياسية حساسية؟ هذه الأسئلة باتت تتصدر المشهد، في ظل حراك داخلي وضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
تؤكد الحكومة والقوى الداعمة لها أن ما يجري يمثل انتقالاً نحو ترسيخ سلطة الدولة، بينما ترى أطراف أخرى أن طريق تسليم السلاح لا يزال طويلاً ومليئاً بالمطبات، باعتبار أن تطبيق هذا الأمر على أرض الواقع سيظل مرتبطاً باشتراطات وتوازنات سياسية عراقية داخلية، إضافة إلى تأثره المباشر بمسار الصراع الأميركي الإيراني.
وتأتي هذه التحولات الحتمية في وقت تعيش فيه طهران أسوأ أزماتها الاستراتيجية منذ عقود؛ فمع استمرار وتصاعد المواجهة العسكرية التي اندلعت منذ شباط/ فبراير الماضي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتعثر المستمر لمسار المفاوضات، بات الداخل الإيراني ساحة لصراع محتدم ينذر بتقويض أركان النظام نفسه.
الصراع الحاصل يتجاذبه المعسكر الإصلاحي – البراغماتي بقيادة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي الداعي للتهدئة وتفادي العزلة الشاملة، في مقابل المعسكر المتشدد بقيادة المحافظين و”الحرس الثوري” الذي يدفع باتجاه التصعيد، حتى لو أدى ذلك لإغراق البلاد في أزمات اقتصادية وأمنية لا تحمد عقباها.
هذا الانقسام غير المسبوق بين التيارين لا يهدد فقط باستنزاف مركز القرار في طهران، بل قد يفتح الباب مستقبلاً أمام سيناريوهات تغيير النظام أو انهياره تحت وطأة الأزمات والضغط الشعبي والمعارضة الداخلية المتصاعدة؛ وهو ما ينعكس مباشرة على الفصائل المسلحة في العراق، إذ لم تعد “المظلة الإيرانية” ملاذاً آمناً أو ضامناً للبقاء، بل أضحت “معادلة خاسرة” تفرض على هذه الجماعات اقتناص الفرصة الأخيرة: إما الانفكاك عن مشروع طهران والاندماج في مؤسسات الدولة والعمل السياسي الرسمي، وإما مواجهة مصير معزول يهدد وجودها مع تغيّر الخارطة الإقليمية
معادلة الرفض: 3 فصائل بين التردد والتحدي!
في هذا الإطار كشف مصدر سياسي مقرب من “الإطار التنسيقي” لـ “الحل نت”، عن موافقة معظم الفصائل المسلحة على تسليم سلاحها للدولة بشرط الحفاظ على مكاسبها الاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى أن قيادات أخرى فرّت إلى خارج البلاد خشية الاعتقال ضمن حملة مكافحة الفساد المسماة بـ “حملة الفجر” (نسبة لتوقيت بدئها) والتي أطلقها رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي قبل أقل من شهر، في إشارة إلى تورط تلك القيادات في ملفات فساد، وهو ما يعني أن هذه الفصائل بدأت تتفكك عملياً.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الفصائل الرافضة لتسليم السلاح يبلغ عددها 3 تقريباً؛ حيث وافق أحدها على التسليم بشرط عدم إعلان موقفه خشية فقدان مكاسبه أو الحرج أمام قواعده الشعبية وهو “كتائب سيد الشهداء”، بينما يترقب فصيل آخر وهو “حركة النجباء” ما ستؤول إليه الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة لتحديد موقفه، فاستمرار الحرب يجعله متردداً في اتخاذ أي قرار، وفي المقابل، ما زال الفصيل الثالث متعنتاً بقراره ويسير عكس التيار الداعي لحصر السلاح بيد الدولة، وهو “كتائب حزب الله”.
هذا التعنت قد يؤدي -وفق المصدر- إلى شن حملة حكومية مدعومة من واشنطن لملاحقة قيادات هذا الفصيل للضغط عليه بغية التخلي عن فكرة الاحتفاظ بالسلاح.

وحول احتمالية التدخل العسكري الأميركي المباشر لنزع السلاح، رأى المصدر أن “الولايات المتحدة ما زالت تعطي المسار الدبلوماسي أولوية، إلى جانب ممارسة الضغط عبر مبعوث الرئيس الأميركي توم باراك”، مؤكداً أن التدخل العسكري المباشر ما زال بعيداً حتى اللحظة، وإن وُجد مستقبلاً فسيكون صارماً وله واقع صعب على هذه الفصائل.
وفي هذا السياق، يرى الباحث الأكاديمي والكاتب في الشأن السياسي الدكتور حيدر الجوراني، في حديثه لـ “الحل نت” حول ما إذا ستواجه “الكتائب” نفس مصير “حزب الله” اللبناني، بأن الظرفية الجيوسياسية لـ “كتائب حزب الله” في العراق تختلف عنها لـ “حزب الله” في لبنان وإن كانت العقيدة القتالية لهما ذات إمتداد واحد.
وأشار الجوراني، إلى أن “حتميات المواجهة المسلحة ما زالت بعيدة الاحتمالات لأسباب، منها أن إمكانيات التفاوض ما زالت قائمة وقد يكون من مصلحة الحكومة والحزب الوصول إلى تسوية تصب في مصلحة النظام السياسي”، مضيفاً أنه “في أسوأ الإحتمالات، قد تكون المواجهة القضائية سابقة للصدام المسلح”.
وعن التداعيات الاستراتيجية إذا فشلت فرصة الحل السلمي وحصر السلاح واستمر تعنت “الكتائب”، أكد الجوراني، أن النظام السياسي في العراق لا يحتمل تداعيات أخرى نتيجة الحرب في المنطقة، وفي ظل إعادة التوازنات إقليمياً ودولياً، فإن أي هشاشة في الدولة العراقية ستنعكس سلباً على مستقبل العملية السياسية في العراق والنظام السياسي بشكل عام.
لغة سيادية جديدة: بغداد تحسم مواقفها في طهران
أول أمس الخميس، أجرى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي زيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية طهران، رفقة وفد حكومي وأمني رفيع، ورغم تصريح الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي، أن ملف الفصائل وسلاحها “شأن داخلي” ولن يتم مناقشته مع القيادات الإيرانية، إلا أن ما وصل إلى “الحل نت” كان عكس ذلك.
مصادر مطلعة كشفت لـ “الحل نت”، أن أهم ما شهدته الزيارة كان الاجتماع المغلق بين الزيدي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف؛ حيث سمع قاليباف كلاماً عراقياً خالصاً لم يسمعه أي مسؤول إيراني طوال الـ 23 سنة الماضية.
وصرّح الزيدي بوضوح -وفق المصادر- بأن “العراق لا يكره إيران، ولكن يرفض تماماً أن تتحكم طهران في الشأن الداخلي العراقي”، مشدداً على أن “لدى العراق ما يكفي من المشاكل الاقتصادية والسياسية، ويجب على إيران أن تتعاون وتتعامل حصراً مع الحكومة الرسمية وليس مع فصائل أو أحزاب أو أشخاص”.
هذا الموقف الصارم في طهران جاء امتداداً لللقاءات العصيبة التي شهدتها بغداد مؤخراً بين الزيدي وكل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني؛ حيث باغت الزيدي عراقجي بأسئلة سيادية حازمة: “هل تقبلون التدخل في شؤونكم العسكرية؟ وهل تسمحون لي بتأسيس فصائل داخل إيران؟ ولماذا تقوّون الفصائل على حساب الدولة؟”، معلناً للجانب الإيراني، أن العراق لم يعد بحاجة لمستشاري “الحرس الثوري” ويجب إنهاء دورهم تماماً كما سينتهي دور “التحالف الدولي”.
تأتي هذه المصارحة لتلتقط التخبط الحاصل داخل هيكل القرار الإيراني؛ إذ تدرك الحكومة العراقية أن المراهنة على مراكز القوة العسكرية في طهران أصبحت مجازفة، خصوصاً وأن المعسكر الإصلاحي نفسه بات يمرر إشارات ضمنية برغبته في تخفيف الأعباء الخارجية وتفكيك شبكات السلاح الإقليمية للتفرغ لمعالجة أزمات الداخل الإيراني الهش.
وتزامن هذا الموقف مع التزامات جددها الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن منتصف تموز/ يوليو الجاري، أكد فيها تمسكه بموعد 30 أيلول/ سبتمبر المقبل بوصفه المهلة النهائية لتفكيك سلاح الفصائل بالتزامن مع انتهاء مهمة “التحالف الدولي” في العراق.
وكان الزيدي قد أوضح سابقاً، أن الحكومة أجرت حواراً معمقاً مع الفصائل، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى العمل المؤسساتي الرسمي، فيما لفت إلى الإعداد لـ “مؤتمر السيادة” لتثبيت مبدأ أن القرار العراقي بيد العراقيين في عراق خالٍ من القوات الأجنبية والتشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.
خوارزميات الردع: تصنيف الفصائل وهيكلة الأجهزة الأمنية
على الصعيد الميداني والعملياتي، كشفت شبكة “964 عربي“، عن مصدر أمني عراقي رفيع، أن حكومة الزيدي بدأت بوضع آلية تصنيف جديدة تقسم الفصائل المسلحة إلى 3 أصناف رئيسية، بهدف تحديد مستوى خطورة كل فصيل وفقاً لمعايير تشمل التشدد الديني، القدرات الصاروخية، امتلاك الطائرات المسيرة، ومستوى الارتباط بجهات خارجية، باستخدام خوارزمية متطورة معمول بها في “التحالف الدولي” و”حلف الناتو”.
وتسعى بغداد عبر هذه الآلية لتوحيد رؤيتها الأمنية، ضمن عمل متسارع تتولاه “اللجنة العليا لنزع السلاح” التي انضمت إليها أرفع السلطات القضائية وجهاز المخابرات ومستشارية الأمن القومي وقسم مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية والبنك المركزي، لإعداد مصفوفة وطنية لتقييم المخاطر المباشرة والتمويل المالي، حيث سيكون التصنيف الشهري المتغير أساساً للتعامل القضائي والأمني مع كل جماعة.
وتأتي هذه الإجراءات تماشياً مع الخطوط العريضة التي قدمها مدير المخابرات الأميركية الأسبق ديفيد بترايوس خلال زيارته لبغداد في أيار/ مايو المنصرم؛ حيث قدم ورقة تنفيذية متكاملة لحل “الحشد الشعبي” وصهر السلاح على مراحل، تبدأ بنزع السلاح الثقيل وعزل القيادات العقائدية وتعيين ضباط محترفين، تمهيداً لدمج العناصر وتصفيتهم داخل المؤسسات الأمنية.
وتزامن هذا مع سلسلة تغييرات واسعة أعادت ترتيب المنظومة الأمنية العراقية من هرم السلطة؛ حيث تمت إقالة قاسم الأعرجي وتعيين قاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي، وإعفاء رئيس جهاز الأمن الوطني أبو علي العسكري وتكليف باسم البدري بإدارته، إلى جانب تغييرات في البنك المركزي وقيادات ذي قار والديوانية والبصرة وسامراء.

كما كُلف الفريق الركن زيد حوش خلف الموسوي برئاسة “جهاز مكافحة الإرهاب” خلفاً للفريق أول الركن كريم التميمي، وتعيين الفريق الركن محمد قاسم الفهد لقيادة الشرطة الاتحادية، ووزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري مديراً لمكتب القائد العام للقوات المسلحة، مع تغييرات في وكالة الاستخبارات، في مسار يعكس توجهاً صارماً لتوحيد القرار العسكري والاستخباري.
يرى المراقب للشأن السياسي العراقي بركات الخفاجي، في حديث لـ “الحل نت”، أن التحول الحاصل في مواقف بعض الفصائل يأتي نتيجة المتغيرات التي شهدتها المنطقة ولا سيما تراجع النفوذ الإيراني والاضطراب الداخلي القاسي في طهران؛ إذ أن جزءاً كبيراً مما بنته طهران على امتداد نحو نصف قرن تعرض للتراجع، ما دفع بعض الجهات المرتبطة بها للسعي تدريجياً للابتعاد عن هذا الارتباط لتفادي السقوط في مجرى التداعي الإيراني، مع الإبقاء في المرحلة الحالية على خطاب إعلامي مؤيد لطهران تمهيداً للاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة العراقية
ويشير الخفاجي، إلى أن “فصيلين لا يزالان يتمسكان برفض تسليم السلاح هما حركة النجباء وكتائب حزب الله لاعتبارات أيديولوجية”، لافتاً إلى أنهما لم يشاركا في الحكومة الحالية وتصريحاتهما تعكس عدم ارتياح، على خلاف فصائل أخرى تبدو أكثر استعداداً للاندماج.
ولا يستبعد الخفاجي، حدوث توتر بين الحكومة وبعض الفصائل، إلا أن الزيدي “يتجنب حتى الآن الذهاب إلى مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى احتقان داخلي في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية، ويفضل سياسة الاحتواء مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة”.
وحذر الخفاجي، من أن “حصر السلاح بيد الدولة يمثل شرطاً رئيسياً لتعزيز انفتاح العراق، وأن استمرار الخلاف قد ينعكس سلباً على الاقتصاد عبر تراجع الاستثمارات وفرض قيود على الأموال العراقية المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي”.
ساعة الصفر تقترب.. مظلة إقليمية لسيادة بغداد في اختبار الوجود
على الصعيد الإقليمي، لقيت توجهات حكومة الزيدي بما يخص ملف سلاح الفصائل، ترحبياً واسعاً؛ إذ أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن بياناً مشتركاً، الأسبوع الماضي، رحبت فيه بقرار الحكومة العراقية القاضي بحصر السلاح بيد الدولة قبل 30 أيلول/ سبتمبر 2026، مؤكدة دعمها الكامل لإجراءات بغداد في منع الاعتداءات والهجمات التي تستهدف البنى التحتية ومحطات الطاقة في المنطقة، ومشددة على أن سيادة العراق واحتكاره للقوة يمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار الشرق الأوسط.
وتتقاطع الجهود الحكومية مع إجماع سياسي وشعبي واسع داخل العراق؛ إذ يرى الكاتب والصحفي برهان رؤوف في حديثه لـ “الحل نت”، أن حصر السلاح بيد الدولة ليس مطلباً خارجياً، بل هو مطلب وطني عراقي يحظى بتأييد مرجعية النجف و”التيار الصدري”، وحتى قوى “الإطار التنسيقي”، فضلاً عن القوى الكردية والسنية، ما يجعله مطلباً شعبياً عاماً، مؤكداً أن جميع الأسلحة يجب أن تكون ضمن المنظومة الدفاعية وتحت صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة حصراً.
ويشير رؤوف، إلى أن الفصائل المسلحة غير المنضبطة تمثل عقبة أمام الاستقرار السياسي وعمليات البناء والتنمية، قائلاً إن الهجمات التي طالت خلال الأشهر الماضية بعثات دبلوماسية ومنشآت نفطية وغازية في إقليم كردستان، تؤكد خطورة استمرار السلاح المنفلت لما يمثله من تهديد مباشر للاقتصاد والسيادة.
حصر السلاح بيد الدولة ليس مطلباً خارجياً، بل هو ضرورة وطنية عراقية تحظى بتأييد المرجعية والشارع لكبح الاعتداءات وتأمين المستقبل الاقتصادي.
وشدّد رؤوف، على أن “معالجة الملف تقع بالدرجة الأساس على عاتق القوى الشيعية لدمج عناصر الفصائل وإخضاعها لسلطة الدولة بحيث تكون وحدها المسؤولة عن قرارات الحرب والسلم وحماية البعثات والمنشآت”.
وهذا الطرح أكده حسين الشيحاني، عضو المكتب السياسي لحركة “صادقون” (الجناح السياسي لعصائب أهل الحق)، مبيناً في لقاء متلفز أن “الفساد وحصر السلاح قضيتان حتميتان يجب حلهما، فيما انتقد الأصوات التي تربط السلاح بالقضايا الغيبية واصفاً إياها بـ “غير المنطقية وغير المسؤولة”، مؤكداً أن مسألة حصر السلاح ماضية وتحصيل حاصل بعد تجهيز البنى التحتية اللازمة.
أخيراً، يقترب العراق من الموعد الحاسم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، فهل تنجح حكومة الزيدي هذه المرة في احتكار السلاح، وصهر الفصائل داخل المؤسسة الرسمية، وإنهاء تعدد مراكز القوة، أم أن تحديات الميدان وتصلّب الفصائل الرافضة ستفرض سيناريو المواجهة القضائية والمباشرة؟ الإجابة تتحدد فور انتهاء المهلة.
- تصعيد “الحوثي” يستنفر الرياض.. تنسيق سعودي تركي باكستاني لاحتواء التهديد
- تحذير من صفحة مزورة تنتحل اسم “شام كاش” وتستهدف بيانات المستخدمين
- مع اضطراب هرمز.. العراق يوسّع خطط تصدير النفط عبر سوريا
- موافقة الخارجية شرط لتنفيذ مشاريع المنظمات السورية بتمويل دولي
- سقوط المخا بيد “الحوثيين”.. باب المندب في مرمى النيران

