من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟

كشفت التحقيقات التي يجريها القضاء اللبناني مع 14 شخصاً، بينهم عضو في “حزب الله” وعنصر سابق في أجهزة أمن النظام السوري، عن مسار عابر للحدود يُشتبه في استخدامه لنقل وتدريب عناصر شبكة كانت تخطط لتنفيذ هجمات داخل سوريا.

وبحسب مصدر قضائي لبناني نقلت عنه “فرانس برس”، أوقف خمسة أشخاص في مطلع أيلول/سبتمبر للاشتباه في تخطيطهم لتنفيذ هجمات ضد قوات السلطات السورية الجديدة، فيما وُجّهت إلى 14 شخصاً اتهامات تتعلق بتشكيل عصابة والتدرب على استخدام الأسلحة الحربية والمتفجرات والقنص والطائرات المسيّرة، بهدف تنفيذ أعمال وصفت بـ “الإرهابية” في الساحل السوري.

ووفق المصدر نفسه، تشير التحقيقات الأولية إلى أن أكثر من 40 ضابطاً وعنصراً سابقاً في قوات وأجهزة النظام السابق نُقلوا من الساحل السوري إلى لبنان عبر معابر غير شرعية في شمال البلاد، على دفعات، قبل أن يخضع بعضهم لتدريبات في معسكرات قال المصدر إنها تابعة لـ”حزب الله” في شرق لبنان، وهي اتهامات ينفيها الحزب.

من الساحل إلى شمال لبنان

وفق المعطيات التي أوردها المصدر القضائي، بدأ المسار المفترض للشبكة من مناطق الساحل السوري، حيث نقل عناصر وضباط سابقون في قوات وأجهزة النظام السابق إلى الأراضي اللبنانية.

الحدود السورية – اللبنانية تهريب وخطف واشتباكات

وتشير التحقيقات، بحسب المصدر، إلى أن عمليات النقل تمت عبر معابر غير شرعية في شمال لبنان، وبمجموعات صغيرة قُدّر عدد أفراد كل منها بنحو خمسة أشخاص.

وفي حال تأكدت هذه الرواية قضائياً، فإن القضية لا تتعلق فقط بالأشخاص الذين أوقفوا في لبنان، وإنما بمسار أوسع لنقل الأشخاص والتدريب والتحضير لعمليات بين جانبي الحدود السورية واللبنانية.

ماذا يحدث داخل لبنان؟

تقول التحقيقات الأولية إن بعض أفراد المجموعة تلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة والمتفجرات وبنادق القنص والطائرات المسيرة.

عناصر من حزب الله في معسكر تدريب – تعبيري

وبحسب المصدر القضائي، جرت التدريبات في معسكرات قال إنها تابعة لـ”حزب الله” في شرق لبنان، فيما ينفي الحزب هذه الاتهامات.

كما تحدث المصدر عن دور منسوب إلى شخص يُعرف باسم ياسر علاء الدين، الملقب بـ”الحاج علاء”، في الإشراف على تهريب أفراد المجموعة وتدريبهم، مشيراً إلى أنه لا يزال متوارياً عن الأنظار.

وبحسب المصدر نفسه، تتهم التحقيقات اللواء محمد جابر، القائد السابق لـ”قوات الصحراء” في جيش الأسد والموجود في موسكو، بإدارة العمليات من هناك.

موسكو.. اسم آخر في التحقيقات

يضيف ورود اسم اللواء محمد جابر بعداً آخر للقضية، إذ تقول التحقيقات، وفق المصدر القضائي، إنه أدار العمليات من موسكو، في حين يرتبط المتهمون بشخصيات كانت جزءاً من المنظومة العسكرية والأمنية للنظام السابق.

محمد جابر.. قائد مليشيا سابقة في نظام الأسد – انترنت

وفي حال ثبت هذا الدور، فإن القضية لن تقتصر على مسار لنقل عناصر من الساحل السوري إلى لبنان، إنما ستشير إلى شبكة اتصالات تتجاوز الحدود السورية واللبنانية.

وتعيد القضية كذلك إلى الواجهة دور الحدود السورية اللبنانية في حركة الأشخاص والسلاح خلال سنوات الحرب، خصوصاً أن التحقيقات الحالية تتحدث عن استخدام معابر غير شرعية في شمال لبنان لنقل عناصر من الساحل السوري إلى الداخل اللبناني.

وتأتي القضية في وقت تشهد فيه العلاقات بين بيروت ودمشق اتصالات وتنسيقاً في ملفات أمنية وقضائية مرتبطة بإرث النظام السابق. وكان لبنان قد سلّم سوريا في آب/أغسطس الماضي ضابطاً سابقاً برتبة لواء، بعد توقيفه بناء على مذكرة صادرة عن دمشق، في إحدى خطوات التنسيق بين البلدين بشأن شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.

ولا تزال المعطيات المتعلقة بالشبكة في إطار التحقيقات الأولية، فيما تبقى الاتهامات الموجهة إلى الأشخاص المذكورين بحاجة إلى استكمال المسار القضائي لإثبات المسؤوليات والوقائع المنسوبة إليهم.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم