قدم المؤلف الموسيقي العراقي يوسف عباس، الرؤية والهوية الموسيقية الشرقية والعراقية في تأليف الموسيقى التصويرية للعمل الدرامي الأميركي “High Value Target: The Hunt for Saddam” الذي يُعرض حالياً على شبكة “TNT” الأميركية، من بطولة جويل كينيمان، توم برينجر، والممثل من أصل فلسطيني وليد زعيتر بدور صدام حسين والممثل من أصل عراقي دار سليم.
واعتمد يوسف عباس في بناء الموسيقى التصويرية للعمل على رؤية أوركسترالية مبتكرة، ارتكزت على دمج المقامات العراقية الأصيلة مع التوزيع الأوركسترالي الغربي المعاصر، ليخلق نسيجاً درامياً سينمائياً يعبر عن عمق الثقافة الشرقية بمعايير عالمية.
يوسف عباس.. إنجازات عالمية وبصمات عربية
هذا الإنجاز يأتي ليرسخ حضور يوسف عباس كمؤلف موسيقي يقود الرؤية الموسيقية الشاملة في الإنتاجات الضخمة، متجاوزاً أطر العزف المنفرد إلى فضاء التأليف السينمائي الدولي.
يستكشف المسلسل أول استجواب لرئيس النظام العراقي السابق صدام حسين من قبل عميل وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون نيكسون بعد القبض عليه في كانون الأول/ ديسمبر 2003.






يُنظر إلى يوسف عباس باعتباره امتداداً حقيقياً وخليفة للموسيقار العراقي الكبير نصير شمة، لكونه أحد أبرز طلابه الذين نهلوا من مدرسته الفنية وتتلمذوا على يديه في “بيت العود العربي” بالقاهرة وتأثروا بنهجه العريق.
لم يقتصر إسهام عباس على التشرب الفني فحسب، بل أحدث نقلة نوعية في التجديد عبر صياغة نوتات وترتيبات موسيقية خاصة به، أضفت طابعاً معاصراً ومبتكراً على آلة العود والموسيقى الشرقية.
محطات فنية ومشاريع مبتكرة
حضور عباس لم يقتصر على العالمية فحسب، بل ترك بصمات واضحة في الدراما العربية والعراقية عبر وضع الموسيقى التصويرية للعديد من الأعمال، شملت المسلسل المصري “تلت التلاتة” بطولة النجمة غادة عبد الرازق، وفيلم “كل الطرق تؤدي إلى روما”، فضلاً عن عدد من المسلسلات العراقية البارزة مثل “تسجيل خروج”، “وطن”، “بغداد الجديدة”، “النقيب”، و”بدل تالف”.
في كواليس عمله الهوليوودي، واجه عباس تحدي إقناع الجهة المنتجة بإدخال أصوات عراقية ريفية والربابة البدوية المستوحاة من بيئة منطقة العوجة وإرث الراحل داخل حسن ضمن النسيج الموسيقي، مع تسجيل أجزاء من الأوركسترا في باريس لتقديم رؤية غير مألوفة للجمهور الغربي.
إلى جانب ذلك، يواصل عباس العمل على مشروعه الموسيقي “الجاز العراقي” الذي يمزج فيه أطوار جنوب العراق بموسيقى الجاز المعاصرة بالتعاون مع موسيقيين عالميين، مؤكداً أن طموحه يظل منصباً على إثبات قدرة الكفاءات العراقية الشابة على تجاوز المحلية نحو العالمية بأسلوب يجمع بين الأصالة والتجديد.

