رويترز: ما الذي يفعله حقاً بوتين في سوريا؟

عقب إعلان فلاديمير بوتين سحب معظم قواته العسكرية من سوريا، ظن الجميع أن حركة الطائرات والسفن الروسية سوف تكون عكسية، بحيث تنقل قواتها ومعداتها من سوريا نحو روسيا، لكن لم يظهر ما يدل على ذلك، بل على العكس، فبحسب تقرير أعدته ماريا تسفتكوفا لـ رويترز، أوضحت أن حركة السفن الروسية من وإلى روسيا عبر البوسفور التركي ما زالت قائمة وبحمولات متنوعة.

بدأت تسفتكوفا تقريرها بالقول: عندما أعلن فلاديمير بوتين سحب معظم قواته العسكرية الروسية من سوريا، كانت هناك توقعات بأن كاسحة الجليد البحرية الروسية ( يوزا ) سوف تعود إلى موطنها في الميناء في المحيط المتجمد الشمالي. لكن، وبدلاً من ذلك، بعد ثلاثة أيام من إعلان بوتين غادرت يوزا ميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود إلى طرطوس.

 

وبحسب محللين لرويترز فإن تحركات السفن في الأسبوعين الأخيرين تشير إلى شحن المزيد من المعدات والإمدادات إلى سوريا. رغم أن ما تحمله السفن من كم أو نوع أو ما حملته طائرات الشحن العملاقة غير معروف.

ترى الكاتبة أن التحركات التي تقوم بها روسيا توضح أنها تعمل بشكل مركّز على الحفاظ على البنية التحتية العسكرية وتجهيز الجيش السوري بحيث يمكنه الانتشار ثانية، وبسرعة إن لزم الأمر.

وبحسب رويترز لم يوضّح بوتين دوافع هذه الحركة، لكن أي تهديد قد تتعرض له القواعد الروسية في سوريا أو أي إشارة تفيد بأن الرئيس بشار الأسد في خطر، سوف يرجّح بعودة قوية للقوة العسكرية. في الوقت الذي لم تكشف فيه روسيا عن حجم قواتها في سوريا، كما لم تعطي تفاصيل عن الانسحاب الجزئي.

وتعتقد رويترز أن نحو نصف عدد الطائرات المحاربة الروسية في سوريا قد غادرت البلاد بعد إعلان سحب القوات الروسية، كما تحدثت عن وجود حوالي 36 طائرة محاربة ما تزال هناك.

كما وبحسب رويترز، عرض التلفزيون الحكومي خروج ثلاث مروحيات ثقيلة من أجواء سوريا محملة ببعض المعدات.

أما عن القوة العسكرية البحرية، جاء في التقرير وبحسب مراقبة البيانات في البوسفور، أنه “لا إشارة إلى انخفاض عدد السفن الروسية التي تغادر البحر الأسود نحو الأبيض المتوسط عبره”.

وفي تحليل لرويترز للبيانات ذاتها، رجّحت أن روسيا عملت على تعزيز قواتها البحرية في الأبيض أيضاً، حيث يبدو أن السفن الحربية بالقرب من الساحل السوري قد ازداد عددها منذ إعلان بوتين.

وجاء في التقرير أن دور هذه السفن الحربية المتدفقة إلى البحر الأبيض المتوسط هو حماية سفن الشحن، كما أن وجودها يمنح موسكو إتاحة إطلاق صواريخ كروز من البحر.

كما جاء في التقرير أن وزارة الدفاع الروسية لم تجب عن الأسئلة المطروحة بشأن ما كان يفعله الأسطول الروسي في البحر المتوسط، أو فيما لو كانت هناك خطة لتقليل عدد سفنه الحربية.

وقالت الوكالة إن سفن روسيا العسكرية ومعظم سفن المساعدات لم تظهر في قاعدة البيانات المتاحة للعامة، لكن معظم السفن شوهدت وصوّرت وهي تجتاز البوسفور في طريقها من روسيا إلى المتوسط أو بالعكس. على أية حال.. من المستحيل تعقب الشحنات العسكرية في أغلب الأحيان أثناء توجهها إلى الموانئ، لذلك تكون البيانات جزئية.

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن روسيا في هذه الأثناء أرسلت اثنتين من سفن الإنزال والتي تستخدم عادة لنقل الجنود والمدرعات، هما القيصر كونيكوف وساراتوف، إلى جانب ياوزا، إلى البحر المتوسط.

وفي تحليل لوضع السفن المتحركة من روسيا نحو سوريا عبر البوسفور وبالعكس، جاء في تقريرها شرح لبعض الحالات فكتبت:

ساراتوف، وأثناء عبورها باتجاه سوريا الثلاثاء، كان خط الحمولة منخفضاً بشكل واضح عند مقارنته مع الصورة التي التقطت لذات السفينة في 14 آذار عندما كانت تتجه للطرف الآخر، نحو روسيا.

وتم التقاط صور لسفينتين أخريان في الوقت ذاته تعبران البوسفور في طريق عودتهم نحو روسيا، حيث بدتا وكأنهما مفرغتان من الحمولة. فبمقارنة موضع خط الحمولة أثناء توجههما إلى سوريا، وعودتهما نحو روسيا، كان الخط منخفضاً أكثر في رحلة التوجه نحو سوريا، مما يدل على ثقل الحمولة آنذاك، مستبعدين بذلك أن تكون القوات أو المعدات الروسية على متن السفن العائدة.

اشتركت أربعة سفن شحن في عملية نقل التعزيزات إلى سوريا ذلك قبل إعلان بوتين سحب قواته بأسبوعين، في حين لم يتبين إن كانت السفن العائدة تحمل جنوداً روس أم لا.

واختتم التقرير بإقرار وصول خمس سفن بضائع إلى سوريا خلال أسبوعين بعد إعلان بوتين، بما فيها ناقلات النفط.