تعاني مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية #داعش بدير الزور، ظروفاً إنسانيةً غايةً في الصعوبة، وتحديداً من الناحية الطبية، فالقصف المستمر والعشوائي الذي تتعرض له المنطقة بشكل يومي من قبل الطيران الحربي (تحالف دولي، نظام ، روس) كان سبباً في دمار عدد كبير من المشافي التي كانت كفيلة باستيعاب أعدادا ضخمة من الجرحى، كمشفى النور الواقعة بمناطق سيطرة التنظيم في المدينة، ومشفى الطب الحديث بمدينة #الميادين، ومشفى عائشة بمدينة #البوكمال وغيرها من المشافي التي تعرضت لأضرار كبيرة أجبرتها على الاستمرار بشكل جزئي.
يقول عبد الكافي حسن وهو اسم مستعار لطبيب من مدينة الميادين في حديث لموقع الحل: “بعض المشافي لم تتوقف عن العمل بشكل كامل، لكن تراجعاً كبيراً طرأ على خدماتها، فلا توجد لقاحات للأطفال وهناك أنواع كثيرة من الأدوية والمستلزمات الضرورية للعلاج والتداوي نفذت”.
ويضيف، “المشافي تعاني من نقص حاد في أبسط الخدمات، ردهات المرضى بلا كهرباء لمدة عشرين ساعة يومياً، لذا يتم إنارة غرف المرضى عبر الشحن. فقط ردهات الطوارئ والعناية المركزة تزود بالكهرباء”.
ويلاحظ انخفاض عدد المراجعين إلى ما دون النصف قياساً بالمعدل الطبيعي للسنوات السابقة، بعدما ألغى #داعش نظام العلاج المجاني في المشافي والمراكز الطبية العامة.
(صلاح الجاسم) أحد الموظفين السابقين بمشفى نور السعيد قرأ لـ”لموقع الحل قائمة بالأسعار المتداولة في مشافي المنطقة عامة: “الرقود لليلة واحدة بـخمسة آلاف للمرضى العاديين ، وفي الأجنحة الخاصة بثلاثين ألفاً، الفحوصات ما بين (20-25) ألفاً والعمليات الجراحية من (25) الفاً ألى 150ألف ليرة سورية، وعلى سبيل المثال فإن عملية الولادة القيصرية تكلف 80 ألف ليرة، وبشكل عام “على المريض أن ينتظر شهرين أو ثلاثة أحياناً قبل أن يحين موعده لإجراء العملية” يستدرك.
ويصف الجاسم الوضع الصحي بالقول “بحثت عن دواء لوالدتي في عشرين صيدلية تقريباً فلم أجده، قبل أشهر كان متوفراً.. نعاني الآن حصاراً أسوأ من الحصار الذي يعيشه سكان الجورة والقصور الواقعة تحت سيطرة النظام، وفقدان الأدوية يفاقم الأزمة”.
أزمة الادوية بدأت مع خسارة التنظيم لأهم مدن سيطرته سابقاً في #العراق وهي الموصل، وخساراته لمناطق كان يسيطر عليها في ريف #حلب وكانت تعد نقاط هامة واستراتيجية لنقل وجلب المستلزمات سواء الطبية كانت أو الأساسية، ويذكر محمد الشاذلي (صيدلي من ريف دير الزور) لموقع الحل أن المخزون الاستراتيجي في المشافي قد قارب على الانتهاء، وخصوصاً بعد توقف طرق التجارة باتجاه الريف الحلبي والمعارك الجارية بمدينة #الرقة وخسارة التنظيم لمدينة الموصل .
ويوضح “الأدوية كانت تصل من أكثر من جهة، من مناطق #الحسكة أو #دمشق عن طريق سماسرة، أو من #تركيا عن طريق ريف حلب (جرابلس ومدينة الراعي الحدودية والتي فقدها التنظيم منذ مدة طويلة) وأنواع كثيرة من الأدوية مفقودة الآن نتيجة الحالة المتردية التي يعيشها التنظيم”.
استغلال معاناة الأهالي الصحية من قبل داعش
داعش وجد في معاناة المرضى مصدر تمويل ثانوي، فديوان الصحة يستحوذ على (65) في المئة من موارد قطاع الصحة، والنسبة الباقية يوزعها على الكادر الطبي لأن التنظيم يمنع أي شخص كان موظفاً سابقاً لدى النظام من استلام راتبه الشهري، وأي مخالف سيعرض نفسه لعقوبة قد تصل إلى الإعدام بتهمة التعامل مع النظام.
واستغل التنظيم الطواقم الطبية وفرض عليهم شروطاً صارمة منذ فرض سيطرته على المنطقة، بدأها بمنعهم من مغادرة المدينة أيا كانت الظروف، ثم فرض عليهم خمسين في المئة من الدوام وللمتخلفين عقوبات تتمثل بغلق العيادات الخاصة وعقوبات أخرى أشد.
أما الراتب فهو مبلغ زهيد وخصوصاً في الفترة الحالية التي يعيشها التنظيم، إذ يتقاضى أحمد الجبوري ممرض في أحد مشافي مدينة الميادين 75 ألف ليرة سورية، وهي لا تساوي شيئاً في الوقت الراهن.
“أعلى راتب للأطباء والممرضين لا يتجاوز 90 ألف ليرة. نحن نعيش على ما نجنيه في العيادات الخاصة” يضيف.
منع الاختلاط
ديوان الصحة منع الاختلاط بين الجنسين من الموظفين أو المرضى، فلا يجوز للطبيبات فحص أو معالجة الذكور وكذلك الأطباء لا يجوز أن يعالجوا الإناث.
وإذا كانت المشافي قد تحولت إلى سجون للكوادر الطبية فإنها “فنادق خمس نجوم لمقاتلي داعش وعائلاتهم” وفق المصدر حيث “الأولوية في العلاج دائما لجرحى المعارك، وثمة صيدليات خاصة توفر لهم جميع أنواع الأدوية مجاناً، والأطباء مجبرون أن يعالجوهم في أي وقت يؤمرون بذلك” يقول الطبيب عبد الكافي حسن.
ويؤكد الطبيب أن عائلات مقاتلي داعش أيضا باتت تتمتع بمعاملة متميزة عن غيرها بحكم ما يتمتع به أبناؤها المنتمون للتنظيم من سلطة على الكوادر الطبية، وتحظى العائلات بعلاج مجاني على حساب مرضى كثيرين يعجزون عن الحصول على العلاج لأنهم مفلسون تماماً.
الأطباء والممرضون ضحية التنظيم، وفق ما أكده جميع من تحدثوا لموقع الحل فقد أجبرهم على مبايعته، وفرض عليهم رقابة شديدة، ومن استطاع الهرب قام التنظيم بالاستيلاء على كافة ممتلكاته. هذه المشكلة التي فاقمت الوضع الحصي سوءاً من خلال خروج أطباء ذوي خبرات واختصاصات ما جعل الوضع الصحي بمناطق سيطرة داعش متجهاً إلى المجهول.

