في النيويورك تايمز: كيف استولت داعش على الأراضي؟ وما هي ميزات خدماتها المدنية؟  (وثائق داعش الجزء 2)

يتضمن ما سيرد أدناه الجزء الثاني من تقرير عن ملفات داعش التي نشرتها نيويورك تايمز، للاطلاع على الجزء الأول يمكن النقر هنا

يأتي في عرض العمل على جمع الملفات أنه عندما تحركت قوات التحالف لاستعادة #الموصل من المسلحين في أواخر العام 2016، هرع فريق النيويورك تايمز إلى العراق. حاول، لكن دون جدوى لمدة ثلاثة أسابيع العثور على أي مستندات. تفاوض الفريق للوصول إلى المباني الحاملة لشعار الدولة الإسلامية، فقط للعثور على الوثائق من أدراج مكاتبهم.

وقبل يوم من رحلة عودتهم، التقى الكاتب برجل ذكر رؤيته لأكوام من الورق داخل المقر الإقليمي لوزارة الزراعة التابعة لوزارة الدولة الإسلامية في قرية صغيرة تدعى عمر خان، تبعد 25 ميلاً جنوب شرق المدينة. لينتقل الفريق في اليوم التالي إلى المدينة الواقعة في سهول نينوى ليدخلوا البيت رقم 47.

ويشير التقرير إلى أن المجلدات الصفراء التي كانت موجودة في المنزل كانت تحمل راية الدولة الإسلامية، العلم الذي يزعمون أنهم نقلوه عن النبي. كان كل مجلد يضم قطعة من الأراضي لمزارعين ينتمون إلى أحد الأديان المحظورة لدى الجماعة. عدد منهم كانت عبارة عن طلبات مكتوبة بخط اليد قدّمها أفراد سنّة يطالبون فيها بمصادرة عقارات غير المسلمين.

وبحسب التقرير، فإن أحد العاملين في مجال الطبوغرافية، وهو ماسح للأراضي، وضع خريطة لتلك المؤامرة. فبمجرد تحديد ملكية العقار لأحد أفراد المجموعات المستهدفة من قبل الدولة الإسلامية، يتم تصنيفها على أنها ممتلكات الدولة الإسلامية. ويتم صياغة اتفاق يمنع المستأجر من تأجير الأرض أو تعديل ملكيتها بدون إذن المجموعة.

تعرض الفريق لأخطار عدة خلال بحثهم عن المستندات التي خلفتها الدولة. فقد كانت مباني الدولة الإسلامية تقع في الخطوط الأمامية للجبهة، فكان الفريق يتعرض للمسائلة من القوات العراقية حتى أصبح في نهاية المطاف مرافقاً لهم ومنحهم رخصة رسمية للبحث. كما لم يتمكنوا من البحث بشكل كبير في بعض الأماكن بسبب وجود قنابل غير متفجرة اكتشفتها القوات العراقية فحذرتهم من الاقتراب.

استعانت الصحيفة بستة محللين للتأكد من أن الوثائق والسجلات أصلية، فأكدوا ذلك بناءاً على الشعارات والطوابع، وكذلك أسماء المكاتب الحكومية. كما أكدوا أن المصطلحات والتصميمات تتوافق مع تلك التي تصدرها المجموعة في أجزاء أخرى من الخلافة، بما في ذلك في ليبيا.

وقد لاحظ الفريق توقيع يظهر أسفل الكثير من العقود وهو: “المشرف الفني الرئيسي، محمود إسماعيل سالم، المشرف على الأرض”.

استعان الفريق بضابط شرطة محلي ليرافقهم إلى منزل الموظف لدى داعش. اعترف الموظف أنه شارك #داعش في سرقة الأراضي من أصحابها، وأشرف على عقود الإيجار، معللاً أنه قد تم تجنيده بشكل قسري لدى الدولة الإرهابية، وفق ما ورد في التقرير.

قال سالم: “أخذوا الملفات التي في مكاتبنا وبدؤوا يبحثون فيها عن أي ممتلكات تعود لأشخاص شيعة أو من المرتدين، أي من هؤلاء الذين تركوا الخلافة”.

وبحسب التقرير، عُرض على الفقراء من السنة دفع الأجور مقدماً لعقد اتفاقية مع الدولة الإسلامية، يسمح لهم من خلالها أخذ ملكية الأراضي المسروقة مقابل ثلث الحصاد المستقبلي لصالح الدولة.

وأوضح السيد سالم أن عمله مع الدولة أدى إلى خسارة المزارعين لأراضي ورثوها عن أسلافهم، وحرموا أبناءهم من ميراثهم، وأن ثروات بأكملها تم القضاء عليها. والأهم أنهم خسروا علاقاتهم مع أشخاص نشؤوا معهم سوية فقال: “هذه علاقات بنيناها على مدى عقود، منذ عهد أبي، ووالد أبي” وأضاف متوسلاً للتفاهم: “هؤلاء كانوا إخواني، لكننا أجبرنا على القيام بذلك”.

بالرغم من سلوكها الوحشي، استطاعت الدولة الإسلامية لفت أنظار سكانها إلى شيء جديد لم يألفوه في ظل الحكومات السابقة التي كانت تحكمهم، وهو النظافة العامة. ففي حين كان السيد حمود “أبو ساره” يتحاشى المرور في الشوارع العامة أثناء تنقله بين منزله وعمله تفادياً لرؤية عمليات الإعدام المتكررة التي كانت تنفذ في دوائر المرور والساحات العامة، لاحظ شيئاً ملؤه العار على حد تعبيره، فقال: “كانت الشوارع أكثر نظافة مما كانت عليه عندما كانت الحكومة العراقية مسؤولة”، وأكد ذلك أيضاً عمر بلال يونس فقال: “جمع القمامة كان في المقدمة في ظل داعش”.

كما جاء في التقرر على لسان الأهالي أن المياه كانت أقل عرضة للانقطاع في ظل الدولة الإسلامية، وأن جهودهم لتسيير مياه الصرفي الصحي كانت على أتمها.

كما عملت الدولة على ربط منطقتين في مدينة الموصل من خلال إنشاء طريق جديد أسمته طريق الخلافة، يهدف أيضاً إلى تقليل الازدحام المروري في المدينة.

ارتفعت اللوحات الإعلانية التي تظهر صورة لامرأة محجبة بالكامل، واستولى المسلحون على مصنع للنسيج بدأ بتصنيع جلابيب نسائية طويلة. وسرعان ما تم تسليم الآلاف من مجموعات النقاب إلى السوق، وبدؤوا بتغريم النساء اللواتي لم يقمن بالتغطية. ما اضطر السيد حمود شراء النقاب لابنته ساره.

لم ينج الرجال من قواعد الدولة الإسلامية، فكل من أوقفتهم الحسبة في الشوارع سحبت هوياتهم ليراجعوا المركز المختص ويقدموا إيصال المصادرة، فيجبرون على ملء استمارة.

أحد الأشخاص وقّع تعهداً جاء فيه: “أنا الموقع أدناه,،أتعهد بعدم قص أو تشذيب لحيتي ثانية”. وآخر تعهد: “إذا فعلت ذلك ثانية فسوف أخضع لكل أنواع العقوبات التي قد يتخذها مركز الحسبة ضدي”.

وقد امتلأت سجون الدولة بالسجناء لارتكابهم سلسلة من الجرائم الغريبة مثل: نتف الحاجب وقصة الشعر غير المناسبة وتربية الحمام ولعب الدومينو ولعب الورق وعزف الموسيقى وتدخين الأركيلة.

في بداية العام، اضطرت ساره ابنة السيد حمود للخروج بسرعة دون تغطية عينيها، رآها ضابط من شرطة الحسبة، وقبل أن يسمع جوابها لكمها في عينها. ومنذ ذلك الحين منعها والدها من مغادرة المنزل باستثناء جلسات العلاج في المستشفى بسبب الاعتداء الذي أدى إلى فقدان عينها.

ومع التغيير الذي يجتاح المنطقة، اضطر السكان إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر، من بينها قرار البقاء أو الرحيل، التمرد أو التكيف.

وعندما قرر السيد حمود محاولة الهروب هو وابنه عمر البالغ من العمر 28 عاما، كُشف أمرهم. كان قد ادخر مبلغ  30 ألف دولار لشراء منزل جديد، وفي صباح يوم رحيلهم المخطط له، سحب عمر المبلغ باستثناء ألفاً واحدة تركها في الحساب البنكي.

لم يمضي على سحب المبلغ ساعتين حتى قامت وحدة من المقاتلين المقنعين بضرب الباب يحملون بيدهم كشف البنك الذي وقع عليه عمر.. حذّروهم قائلين: “جرّبوا فعل ذلك مرة أخرى وسوف نقتلكم جميعاً”.

 



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/2FJ2Y