مشاركة

امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين بصور قافلات المهجرين قسرياً القادمين من مناطق قرب دمشق إلى عفرين، مقابل قافلات نازحي عفرين الذين يحاولون العودة إلى مدينتهم، مفترشين العراء قرب شاحناتهم وسياراتهم آملين بالحصول على موافقة للرجوع إلى بيوتهم، التي بات كثير منها مسكناً للمهجرين القادمين من ريف دمشق.

وقال أبو أحمد (رجل أربعيني من سكان عفرين) إن “الجيش الحر التابع لحملة غصن الزيتون أسكن في منزله بعفرين عائلة مهجرة قادمة من الغوطة الشرقية، ومنعه وأهله من العودة إلى بلدهم”.

وأضاف أبو أحمد “كنا قد تركنا منزلنا عند اشتداد وتيرة المعارك على أطراف عفرين، وقد خرجنا إلى مدينة نبل، ثم حاولت مع عائلتي العودة لكن حواجز الجيش الحر منعتنا، لكن بعد يومين استطعنا العبور، ولما وصلنا لمنزلنا قالوا لي إنني أتبع لوحدات حماية الشعب، وبات غير مرحب بي في مدينتي”.

وأكد الرجل العفريني الذي عمل معظم حياته بالتجارة، إن “ليس له صلة بأي جماعة سياسية أو عسكرية، بل تعرض إلى إزعاجات بوقت سابق من الوحدات بسبب معارضته لموضوع التجنيد الإجباري الذي يتم في مناطق الإدارة الذاتية”.

وذكر ناشط موجود في عفرين فضل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الاعتقال إن “عفرين اليوم مالها متل كانت سابقاً، اليوم مليئة بشبيحة من نوع تاني، صور صدام حسين على السيارات، والعناصر المسلحة تملأ الشوارع، يستولون على أي شيء يريدونه دون رادع، إذا أحبوا بيتاً احتلوه بتهمة تبعية أهله لحزب العمال الكردستاني (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب)، والشيء نفسه ينطبق على السيارات والتراكتورات”، وفق قوله.

وقال ناشط آخر لم يرغب بنشر اسمه إن “قريباً له ثري، تم اختطافه في عفرين واحتلال بيته من قبل عناصر بالجيش الحر، حيث طلبوا فدية كبيرة جداً من أهله للإفراج عنه”، وأكد الناشط أن الرجل الذي تم اختطافه “معروف في المنطقة وهو من الوجهاء وإقدام الفصائل على هذه الخطوة دون راع يظهر كمية الإرهاب الذي بات موجود في عفرين بسببهم”، على حد وصفه.

وروى مصدر آخر للموقع في المقابل قصة رجل ثمانيني “عاد إلى بيته فحاول الجيش الحر منعه، لكنه أصر على البقاء فمنحوه يوم واحد مهلة للإخلاء، فما كان من الرجل إلا أن توجه إلى الشرطة العسكرية التركية، التي تدخلت في قضيته وسمحت له البقاء في منزله”.

وبيّن المصدر أن فصائل الجيش الحر “تخاف كثيراً من الشرطة العسكرية التركية”، وقال إن هناك خط ساخن تم وضعه من قبل تلك الشرطة لاستلام الشكاوى الخاصة بانتهاكات الفصائل السورية المسلحة بالمنطقة، لكنه لم يستطع تأكيد فعالية أداء تلك “الخدمة”.

ويقول مركز عفرين الإعلامي إن قوات غصن الزيتون “مازالت تمنع 170 ألف من أهالي المدينة من العودة إلى بيوتهم”، وقد وثق “إسكان الآلاف من أهالي الغوطة المهجرين في البيوت الفارغة التي لا يسمح لأهلها بالعودة إليها”.

وأفاد مهجرون من الغوطة الشرقية يقطنون حالياً في مخيمات وببيوت أقارب في الشمال السوري أن فصائل الجيش الحر عرضت عليهم إسكانهم في عفرين، لكن معظمهم رفضوا ذلك معتبرين أن هذا “ظلم لأهالي عفرين لا يختلف كثيراً عن ظلم بشار الأسد الذي طردهم من بيوتهم في الغوطة قسراً”، وفق تعبيرهم.

ويقطن نازحو عفرين الذين مازالوا ممنوعين من العودة إلى منازلهم في مخيمات تنتشر بمناطق النظام في نبل والزهراء وببلدات أخرى بريف حلب تخضع لسيطرة وحدات حماية الشعب.

ورغم الروايات الكثيرة القادمة من عفرين حول منع الآلاف من العودة لبيوتهم، فقد رجع خلال الفترة الماضية جزء لا بأس من سكان المدينة، دون التعرض لمضايقات تُذكر من قبل فصائل غصن الزيتون، وفق مصادر محلية.

 


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/EPrUU