جلال بكور
دائما ما ارتبطت أسماء التنظيمات الإسلامية المتشددة بشعارات الجهاد والالتزام به والحفاظ على الدين، على الرغم من أن العقيدة الإسلامية تقول إن “الله حفظ الإسلام” من خلال حفظ القرآن، إلا أن تلك التنظيمات وعند الخلاف فيما بينها على السلطة، تقوم بتكفير بعضها واتهام بعضها البعض بـ”الردة” أو “الخروج من الملة”، وذلك ما يرتد بالسلب دائما على المجتمع التي تحاول التواجد فيه.
وكان نصيب السوريين خلال السنوات الماضية ألام وخسائر جراء تلك الصراعات، وآخرها صراع جديد داخل “هيئة تحرير الشام” أو “جبهة النصرة” أو “فتح الشام” نشأ عنه تنظيم يعتبر الأشد تطرفا حاليا في منطقة إدلب وهو تنظيم أطلق على نفسه “حراس الدّين”، وذلك الصراع لم يدخل بعد في طور الصراع المسلح.
النشأة
في شهر شباط / فبراير من عام ٢٠١٨، ظهر فصيل جديد يدعو نفسه بـ”حراس الدين”، وبحسب المعلومات المتوفرة عن هذا التنظيم فهو يمثل التيار القاعدي المتشدد في “جبهة النصرة”، وهو تحديدا الرافض للانفصال عن تنظيم القاعدة ويعتبر الرافض الأبرز لأي اتفاق ترعاه الدول بين المعارضة والنظام.
وتنصب أفكار التنظيم في بوتقة “إحياء أمجاد القاعدة” وذلك يشير إلى أن التنظيم تشكل عند إعلان أبو محمد الجولاني انفصاله عن القاعدة إلا أنه لم يعلن عن نفسه مباشرة، والأسماء التي شكلته كانت أسماء تشكل حجر أساس في “جبهة النصرة” لكن التشكيل الجديد أظهر هشاشة العلاقة بين الجولاني وبقية القادة الموالين للقاعدة، ومن بين أولئك أبو همام الشامي، الملقب بـ “أبو همام العسكري” وهو القائد العسكري السابق في “هيئة تحرير الشام”، والقائد العسكري العام السابق لـ”جبهة النصرة”، المدعو “سمير حجازي”.
ويضم هذا التنظيم أيضا أعضاء ممن يعرفون بالتشدد والولاء لتنظيم “القاعدة” ومن بينهم “إياد طوباس” المعروف باسم “أبو جليبيب الأردني” وهو أردني الجنسية، و”بلال خريسات”، المعروف باسم “أبو خديجة الأردني” وهو أيضا أردني الجنسية.
كما يضم التنظيم “سامي العريدي”، وهو “الشرعي العام السابق” لـ”جبهة النصرة”، وإلى جانبه “خالد مصطفى العاروري”، المعروف باسم “أبو القسام الأردني” وهو أردني الجنسية.
وهذا الأخير يعتبر أحد وجوه القاعدة بامتياز، كونه أحد القادة الأساسيين في تنظيم القاعدة، وعمل سابقا كمساعد رئيسي لـ”أبو مصعب الزرقاوي” إبان تواجده في العراق سابقا.
غموض
وعلى الرغم من معرفة أبرز الأسماء التي يضمها التنظيم لم يتم التأكد تماما من هوية قائد التنظيم، ويرجح أنه يتبع لتنظيم القاعدة ويتلقى الدعم منها ومن داعميها سواء من دول أو رجال أعمال.
وترجح مصادر من إدلب لـ”موقع الحل السوري” أن قائد التنظيم هو “أبو همام الشامي” “العسكري” لقربه الشديد من تنظيم القاعدة وخبرته التنظيمية والقتالية، وهو من الذين انضموا للتنظيم في أفغانستان عام 2003، وشارك أيضا في نشاطها في العراق بعد الغزو الأمريكي.
ويتوزع عناصر التنظيم في مقرات بمناطق عديدة في إدلب وحلب واللاذقية، وبحسب المصادر حاليا لا يتجاوز عدد عناصر التنظيم 1500 عنصرا وتعرض العشرات منهم للاغتيال في ظروف غامضة خاصة في ريف اللاذقية مؤخرا، إلا أن التنظيم نجح في استمالة معظم العناصر المناصرين للفكر القاعدي القائم على فكرة “التشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية”، ويعتبر تسليح التنظيم ضعيفا بالنسبة لـ”جبهة النصرة” وبقية الفصائل، وهو ما يفسر عدم دخول التنظيم الجديد في صراع مسلح مع الهيئة أو بقية الفصائل لتلافي الفناء.
الترويج الدعائي
بدأ التنظيم بالدعاية لنفسه إبان عملية النظام بدعم روسي ضد الغوطة الشرقية والتي أفضت إلى سيطرة النظام على الغوطة وكامل دمشق، وظهر “حراس الدين” مناديا بإنقاذ الغوطة في بيان جاء تحت عنوان “أنقذوا فسطاط المُسلمين” داعيا فيه الفصائل إلى التحرك وفتح الجبهات ضد النظام، ثم نادى باعتزال الاقتتال الدائر بين “هيئة تحرير الشام” و”حركة نور الدين الزنكي”، حيث كان التنظيم يسعى من خلال ذلك إلى لم شمل العناصر الرافضة لإيقاف القتال مع النظام في جبهات إدلب وحلب وحماة واللاذقية، ولم شمل العناصر الرافضين للانخراط في الاقتتال بين الفصائل.
ومع ذلك لم يحظى التنظيم بالرواج في ظل الهدوء الذي حصل بمنطقة شمال شرق سوريا على إثر اتفاق “سوتشي” بين روسيا وتركيا، مما دفع “حراس الدين” إلى إصدار بيان يرفض فيه الاتفاق علانية وذلك في سعي أيضا للم شمل الرافضين لاتفاق “سوتشي”.
وجاء بيان “هيئة تحرير الشام” حول اتفاق سوتشي أكثر مرونة من بيان “حراس الدين” الذي رفض الاتفاق رفضا صريحا، في حين كان بيان “هيئة تحرير الشام” متلونا يحمل الموافقة الضمنية على الاتفاق.
ويمثل “حراس الدين” أيضا عائقا بالنسبة لتركيا في حل قضية “التنظيمات المتطرفة” التي ينص الاتفاق وفق التسريبات الإعلامية على أن تركيا حملت على عاتقها مسألة حل هذه التنظيمات التي لطالما كانت ذريعة النظام وروسيا في اقتحام وتهجير المناطق الثائرة في مختلف أنحاء سوريا، على الرغم من عدم تواجد تلك التنظيمات في معظم المناطق.

