بغداد 31°C
دمشق 23°C
الأربعاء 16 يونيو 2021
بعد «داعش»... أطفال الرقة يستعيدون طفولتهم التي سرقت منهم - الحل نت

بعد «داعش»… أطفال الرقة يستعيدون طفولتهم التي سرقت منهم


الرقة (الحل) – لكل حرب ضحايا وفي مدينة #الرقة، كان الأطفال من أكثر فئات المجتمع تضرراً فيها، إذ أصيب العديد منهم بأزمات نفسية جراء ما عايشوه في حقبة سيطرة تنظيم (#داعش) على المدينة، حيث يعمل مركز #الطفولة_الآمنة على محو تلك الحقبة من ذاكرة الأطفال وإعادتهم لحياتهم السابقة قبيل ظهور التنظيم من خلال أنشطة ودورات عدّة أطلقها المركز في المدينة وريفها، بالإضافة إلى إعادتهم لمقاعد الدراسة.

التعليم الذاتي
حسن الرشيد (مدرس في مركز الطفولة الآمنة) تحدث لموقع «الحل» حول الموضوع قائلاً، «تضرر معظم أطفال في مدينة الرقة خلال فترة سيطرة التنظيم المتطرف عليها، إذ فقد كثير منهم القدرة على التصرف كأطفال وأضحوا كالرجال لكثرة المشاهد الإجرامية التي فرضت عليهم آنذاك، من مشاهد الذبح والجلد التي كانت تطبق في الساحات العامة وعلى مرأى من الجميع، إذ يعمل المركز على تقديم أنشطة دعم نفسي وأنشطة رياضية وفنية وثقافية وتعليمية بإشراف معلمين مختصين، هدفها توعية الأطفال ومحو الحقبة السوداء من ذاكرتهم».

يضيف الرشيد قائلاً، إن، «المركز أعد #برنامج_التعليم_الذاتي لأطفال المدينة غير القادرين على الالتحاق بمقاعد الدراسة لظروف عدّة، منها عدم تواجد مدارس مهيأة بالقرب من مكان إقامتهم، ومن أجبرهم التنظيم على إكمال علمهم، حيث يشمل البرنامج أربعة مواد أساسية في التعليم وهي العربي والرياضيات والعلوم واللغة الإنكليزية»، مشيراً إلى أن «الهدف منه تسليط الضوء على الأطفال الذي فقدوا أربع سنوات من أعمارهم بلا تعليم، وإعدادهم لدخول المرحلة الدراسية التي تلاءم أعمارهم في المدارس العامة»، وفق قوله.

محمود هنداوي (طالب في المركز) يقول لموقع «الحل»، «اضطررت للتوقف عن التعليم خلال الأشهر الأولى من سيطرة (داعش) على المدينة، والذي اقتصر التعليم على تدريس مناهجه التحريضية فقط، إذ تبددت أحلامي وقتها بإكمال مدرستي ودخول الجامعة مستقبلاً، إلا أن خروج التنظيم من المدينة، والبدء بافتتاح مثل هذه المراكز كان دافع ومحفز لي ولعدد كبير من الأطفال في العودة إلى الدراسة والمثابرة من أجل الوصول إلى حلمي في دخول الجامعة».

مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة
أفرد المركز جزءاً من جهوده للأطفال من #ذوي_الاحتياجات_الخاصة، إذ عمل على مساعدتهم في الاندماج والتكيف مع المجتمع رغم إعاقاتهم المختلفة، بحسب إبراهيم السعيد (مسؤول قسم ذوي الاحتياجات الخاصة في المركز) الذي تحدث لموقع «الحل» قائلاً: إن «المركز يحوي على 60 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة يتراوح أعمارهم من 5 إلى 13 سنة، يتلقون أنشطة دعم نفسي عدّة، وبإشراف كادر تعليمي مختص، حيث يقسم الأطفال على أربعة أقسام بحسب نوع الإعاقة لديهم مثل، الصم والبكم، والمكفوفين والإعاقات الحسية، والإعاقات الحركية، ونعمل على مساعدتهم في التغلب عليها».

من جهته يرى خالد العيسى (والد طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في المركز) إن تجربة ابنه صالح في المركز تعتبر ناجحة جداً، إذ أنه تمكن من تقبل إعاقته والتعامل معها بشكل أفضل بسبب جلسات الدعم النفسي التي تلقاها بالإضافة لنشاطات متنوعة تبعث الحماس وحب المشاركة مع الأطفال، مما ساعده على التكيف مع المجتمع وتجاوز إعاقته.

دعم الأطفال ممن عملوا مع «داعش» مجبرين
عبد الله العلي (ناشط من مدينة الرقة) يقول لموقع «الحل» إن: «التنظيم انتهج كل ما يتوفر في تجنيد الأطفال بدءاً من الإغراء المادي وحتى التأثير العاطفي والترفيهي، حيث كان يدفع مبلغ 300 دولار شهرياً للطفل مقابل الانضمام لما يسمى بـ (أشبال الخلافة)، فالحاجة المادية دفعت بكثير من الأهالي لإرسال أبنائهم لمبايعة التنظيم، كما عمد الأخير على تعزيز فكره (التكفيري) في عقول الأطفال من خلال إصدارات مرئية تقوم ببث مقاطع فيديو لعمليات عسكرية وأناشيد خاصة به، والتي بدورها تؤثر على المراهقين وتزرع رغبة العدوانية لديهم، كلها أمور ساهمت بانخراط عدد كبير منهم مع التنظيم».

وأضاف «العلي» أن هناك قسم آخر وهم الذين أجبروا على إرسال أطفالهم مكرهين، بسبب تهديد التنظيم المستمر لهم بمعاقبتهم إن لم يرسلوهم للمدارس الخاصة بتعاليمهم.

يتابع حديثه «بعد خروج التنظيم من المدينة عمل #مجلس_الرقة_المدني بالتعاون مع مركز الطفولة الآمنة على إعادة تأهيل الأطفال ممن عملوا مع التنظيم، وذلك عن طريق إخضاعهم لدورات توعوية عدّة لمحو فكر (التنظيم المتطرف) من عقولهم، كما عمل المركز بالتدرّج مع الأطفال عن طريق إعداد دورات دعم نفسي لهم وصياغة مناهج دراسية جديدة، وتنظيم أنشطة ترفيهية تساعدهم بالعودة إلى طفولتهم من جديد».

من جهته شدد جمال المحمد (مدرس في المركز) على أهمية إعادة تأهيل أهل الطفل وذويه في الدرجة الأولى من خلال المحاضرات والندوات، حيث أن المعلم يستطيع العمل يداً بيد مع الأهل لدعم الطفل ومساعدته على التخلص من الأفكار (المتطرفة) بطريقة الإقناع ومن خلال التحفيز، وذلك لضمان عودته لطفولته والانخراط في المجتمع بالطريقة الصحيحة.

المعاناة المستمرة
إن إعادة دمج الأطفال في الحياة عبر الواقع القريب عليهم كما كان سابقاً أصبحت ضرورة، وذلك من خلال أنشطة وألعاب تبتعد بهم عن صور الحرب والمآسي التي عاشوها. لأن الأطفال في مختلف المناطق كانوا الأكثر عدداً من حيث #الاضطرابات_النفسية، وبقيت المعاناة مستمرة لأن #الحرب ما تزال قائمة في بعض المناطق، وكانت #منظمة_اليونيسف_للطفولة قد قدرت أعداد الأطفال الذي يعانون من تلك الاضطرابات بالملايين، بسبب العنف وانهيار العملية التربوية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والتي توقعت بذلك أن يكون ذلك التأثير السلبي على جيل كامل.

إعداد : علي إبراهيم
الصورة من الأرشيف


التعليقات