علي مراد
يتبادرُ السؤال الأهم من بين الأسئلة عن مصير تنظيم #داعش الإرهابي، أين ذاب هذا التشكيل الذي تبنى فكرة إنشاء دولة التنظيم الإسلامية بعد إعلان النصر عليه في #العراق وسوريا؟
التنظيم الذي أعلنَ عن نفسه بمنهجية وقوانين تختلف تماماً عن حركات الإرهاب التي تناسل منها، حيث يحكم بمنهجية دولة جديدة، لها قوانينها ومناصبها وعملتها الخاصة بها ومحاكمها ومناهجها الدراسية وقواتها المقسمة حسب المراتب.
هذا يعني إن التنظيم ليس وليد اللحظة التي قفز بها لاحتلال مناطق كبيرة من #سوريا والعراق، بل هو تنظيم له أبعاده الفكرية والمنهجية التي سبقت لحظة السطو على كل المناطق التي وقعت بيده بسنين من التأسيس ووضع الخطط والمنهجيات، وبمعنى آخر إن ذوبانهُ بهذه السهولة يجب قراءتهُ بطريقةٍ أخرى.
ويبدو أن التنظيم انسحب من فلسفة إقامة دولة فعلية على أرض الواقع إلى تنظيم سرّي، ليستجمع أنفاسه و يعيد كيانه التنظيمي عبر قوّة خفية، ليعيد الكرّة بتنسيق هجمات وعمليات وحرب شوارع #منظمة في العراق وسوريا ومناطق تواجد تنظيماته في #الشرق_الأوسط.
لكن من الواضح، إن هروب مئات عناصر التنظيم من السجون في #شمال_سوريا بعد غزو #القوات_التركية ومسلحي #المعارضة_السورية، فضلاً عن تواجد آلاف آخرين من عناصر داعش وعوائلهم في مخيمات وسجون بالقربِ من المناطق الحدودية بين #تركيا وسوريا مهددة بالفوضى والهروب، يُنذر بخطر حقيقي بأن هناك لعبة كبيرة تحاك في الخفاء لاستعادة التنظيم إلى الواجهة.
خصوصاً بعد التحذيرات التي أطلقها #مجلس_الأمن_الدولي، وهنا قد يكون دخول #الجيش_التركي هو البادرة الأولى والواضحة والمفتاح لعودة داعش إلى عملياته وتواجده في سوريا عبوراً الى العراق.
وفي الواقع، فإن التنظيم قد خسرَ جزءاً كبيراً من حواضنه الشعبية، لكنه لم يخسر خلاياه النائمة، بل إن فترة السكون التي جاءت بعد ضغط الحرب عليه جعلته يتوسع ويعيد أنفاسه وتنظيماته وإنعاش حواضنه النائمة.
حيث إن هذا الهدوء الذي يخفي ملامح حركة قيادات التنظيم ورجالاته المهمّين، يخبرنا بأن هناك خطة كبيرة تحاك مع مخابرات دول كبرى في المنطقة لاستعادة التنظيم وقوّته الواقعية وخطره على المنطقة.
فعدم وجود داعش يقلّل من الضغط التركي على #أوروبا، ويقلّل من مطامع تركيا أيضاً في العراق وسوريا، وعدم وجود داعش يعني انتهاء ضرورة وجود الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا وتحكمها في النفوذ المالي والسياسي، وعدم وجود داعش يعني انتباه الشعوب إلى حقوقهم المسلوبة، وعدم وجوده يعني الانتهاء من تجارة السلاح والحدود المفتوحة مع إيران.
ومن هذا نستنبط أن وجود التنظيم ضمن بؤرة محصورة الخطورة على بلدان المنطقة خصوصاً تركيا وإيران يعتبر مثل العصا التي يساق بها العراق وسوريا ودول المنطقة، وتعتبر عودة داعش إلى الواجهة هو (مسمار جحا) الذي من خلاله ستعود الشعوب خائفة وتقتنع بأي منقذٍ لها يحارب لها الإرهاب الداعشي.
خصوصاً وإن ميليشيات إيران في العراق صارت منبوذة شعبياً وتحتاج إلى أي مبرر لتواجدها وبسط نفوذها، تزامناً مع الوعي الشعبي الذي نزل إلى الشارع ليفتضح الساسة الذين لهم صلات خارجية مطالباً باستعادة وطنه المسروق منهم.
فلا يمكن أن تسمح إيران المتنفذة في العراق وسوريا أن تستعيد هذه الدول عافيتها وقوتها مرة أخرى، ولكي يبقى النفوذ الإيراني والسيطرة السياسية والاقتصادية على المنطقة يجب أن يكون هناك مبرر، والمبرر هو عودة داعش بحلتهِ الجديدة وبطرائقه الحديثة ليبث الرعب من جديد في المجتمعين العراقي والسوري.
