بغداد 19°C
دمشق 10°C
الثلاثاء 13 أبريل 2021
"كورونا" يؤجل الخلافات السياسية والعرقية في "كركوك"  - الحل نت
شارع رئيسي في مركز مدينة كركوك، المصدر: (Kirkuk Now)

“كورونا” يؤجل الخلافات السياسية والعرقية في “كركوك” 


تعاني مدينة #كركوك، الواقعة شمالي العراق، من أوضاع متأزمة طيلة السنوات الماضية، نتيجة الخلافات بين المكونات العرقية  والأحزاب السياسية على إدارة المدينة المتنازع عليها بين #الحكومة_العراقية و#حكومة_إقليم_كردستان.

وعاشت “كركوك” أوضاعاً خاصة بعد أحداث 16 تشرين/أكتوبر من عام 2017، مع دخول #القوات_العراقية إلى المدينة، وانسحاب قوات #البيشمركة الكردية، على إثر الاستفتاء الذي أجراه #إقليم_كردستان في أيلول/سبتمبر من العام نفسه.

وطغت الخلافات السياسية على المشهدين الأمني والاجتماعي داخل المدينة، التي تسكنها ثلاث قوميات رئيسية، هي الكرد والعرب والتركمان، فلم تنجح مؤتمرات المصالحة أو دعوات التقريب، التي أطلقتها #الأمم-المتحدة والحكومة العراقية والمنظمات الدولية، بجمع الجهات المتخاصمة على طاولةٍ واحدة.

وبالرغم من أن  #كورونا وباءٌ اجتاح دول العالم أجمع، وشلّ حركة الاقتصاد وحياة الناس، لكنه كان عاملاً إيجابياً في “كركوك”، فقد نجح، ولأول مرة منذ سنوات، في جمع شتات الكتل والأحزاب والجماعات القومية المتفرقة.

خلية الأزمة: وحدة الموقف ساعدتنا 

“مروان العاني” المتحدث باسم “خلية الأزمة” في “كركوك”، يقول إن «مشهد جلوس السياسيين الكرد والتركمان والعرب جنباً إلى جنب، ساعدنا كثيراً في تقليل انتشار فيروس “كورونا” داخل المدينة».

يكمل العاني خلال  حديثه لموقع «الحل نت»: «جميع النواب والأحزاب المختلفة سخّرت جهودها المختلفة لمساعدة “خلية الأزمة” في التصدي لفيروس “كورونا”، وأنعش هذا آمال جميع المواطنين في “كركوك”».

لافتاً إلى أنه «منذ تفشي الفيروس في المدينة وحتى اليوم، تم التعامل مع الأزمة على أنها أزمة إنسانية، فلم نشهد حديثاً طائفياً أو قومياً إطلاقاً».

مبيناً أن «الأطباء كانوا يستقبلون المرضى، أو الحالات المشكوك بإصابتها بفيروس “كورونا”، دون النظر لانتماءاتها العرقية، فكان التعامل الإنساني والأخلاقي هو الأساس، وهذا ما أضعف فرصة تحول أزمة “كورونا” إلى كارثة تحلّ بالمدينة».

“كورونا” بداية الحل 

“أتيلا الآغا”، الإعلامي والناشط من مدينة “كركوك”، يؤكد أنه «من البوادر الإيجابية أن ترى جميع السياسيين والأحزاب يقفون صفاً واحداً بمواجهة هذه الأزمة، متناسين مشهد الخلافات الذي عاشته “كركوك” طيلة السنوات التي تلت عام سقوط نظام صدام حسين».

مشيراً خلال حديثه لموقع «الحل نت» إلى أنه «بالرغم من مخاطر “كورونا” وسلبياته العديدة، التي أثّرت على الحياة العامة، وعطّلت مصالح المواطنين، وألقت بظلالها على ذوي الدخل المحدود، لكنها في المقابل نجحت في تخفيف حدة الاحتقان داخل المشهد السياسي “في كركوك”».

وأضاف أنه «ينبغي الاستفادة من هذه التجربة بعد انتهاء أزمة “كورونا”، والجلوس على طاولة واحدة مجدداً، لإنهاء جميع الخلافات السياسية والإدارية، وفقاً للقانون والدستور، فقد أثبت “كورونا” أن الأحزاب بإمكانها حل المشاكل إذا امتلكت الإرادة الحقيقية».

تجاوب الأهالي مع الأزمة

في “كركوك” توجد مناطق تنتمي لإثنية واحدة بالكامل، وهنالك مناطق مختلطة، ولم يكن المجتمع بمعزل عن الخلافات السياسية الممتدة طيلة السنوات الماضية، إلا أن أزمة “كورونا” غيرت في الواقع الاجتماعي أيضاً.

“أسيل الياسري”، الناشطة المدنية، تقول إنها قامت «مع مجموعة من الشباب بحملات مدنية وتطوعية، من أجل توزيع المساعدات الغذائية على العوائل الفقيرة، والقيام بحملات تعفير وتعقيم الأحياء والمناطق السكنية”.

تبدي “الياسري” سرورها التام بمشهد التكاتف الذي شهدته المدينة خلال الأزمة، ففريقها التطوعي يضم ناشطين من مختلف الانتمائات الإثنية، ومنذ بداية تفشي فيروس “كورونا” «قاموا بتوزيع المساعدات على مختلف المناطق، دون النظر لهوية المنطقة أو الأشخاص الذين توزع عليهم المساعدات». بحسب الناشطة المدنية.

تضيف “الياسري”: «هنالك حملات تكاتف اجتماعي كبيرة بين سكان الأحياء المختلفة، وهذا العامل المعنوي ساعد الجهات الطبية على القيام بواجبها، والتخفيف من حدة انتشار الفيروس».

ماذا يقول السياسيون

“هدايت طاهر”، عضو #الاتحاد_الوطني_الكردستاني، أكد أن حزبه «راقب تفاقم أزمة “كورونا” بمختلف دول العالم، ورأى من غير المنطقي الاستمرار بالتجاذبات والخلافات السياسية، وبالتالي قرر تأجيلها لحين الانتهاء من هذا الخطر»، حسب تعبيره.

لافتاً في حديثه لموقع «الحل نت» إلى أن «قادة ونواب “الاتحاد الوطني” في “كركوك” غلّبوا المصلحة الإنسانية، وتواصلوا مع المحافظ، والخصوم السياسيين، بهدف السيطرة على وباء كورونا ومنع تفشيه».

مستكملاً حديثه بالقول: «حتى بعد انتهاء الفيروس، نحن على استعداد للجلوس مرة أخرى مع الجهات المختلفة، ونجدد سعينا لإنهاء المشاكل الإدارية والسياسية والأمنية في “كركوك”، وفقاً للدستور والقانون».


التعليقات